أصداء وآراء

أحبك يا ولدي .. ولكن بشروط !!..

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

Mn99732927@gmail.com

 

أحبك يا ولدي .. ولكن بشروط !!..

 

يا ولدي..

إذا ذاكرت دروسك فإني أحبك.

إذا سمعت كلامي فإني أحبك.

وإذا لم تأكل فطورك فإني لا أحبك.

وأنا مستحيل أن أحبك إلا إن قمت بتنظيف أسنانك.

ولو كنت تحبّني لما أغضبتني.

كثيرا ما نردد مثل هذه العبارات لأبنائنا، والهدف منها تشجيعه على فعل ما نطلبه منه.

لكن… هل فعلًا أننا لا نحب أطفالنا ؟؟!!.

هذه العبارات يرددها بعض الآباء في مواقف شتى دون مراعاة لمشاعر الطفل، والتي يُفْهَمُ منها نوع من التهديد، والإشعار بعدم الأمان والاطمئنان.

تسمى مثل هذه العبارات في علم النفس “بالحب المشروط، يعني : “أحبك لكن تحت شروط”، والنقيض منها هو : “الحب غير المشروط”.

والحب غير المشروط للأطفال يعني القبول الكامل والشامل لهم، والدائم في مظهره، ولا يعتمد على مواقف خارجية، أو ظروف معينة، أو أوقات زمنية محددة.

 إن أبناءنا مثل بذرة كانت في علبة مغلقة، قمنا بزراعتها مع توفير البيئة الصالحة والغذاء المناسب، مع اقتلاع الأعشاب الضارة المحيطة بها، وبين الفينة والأخرى نضع بعض الأدوية والمبيدات التي تحميها من آفات الدهر ونوائبه.

نقوم بكل هذا بحب غامر وفرحة كبرى، وبدون كلل أو ملل.

 لذا من الواجب علينا أن نعبر لهم عن مشاعرنا الصادقة، وأن نغمرهم بكلمات الحب والإعجاب بمناسبة ودون مناسبة، ونشعرهم أننا نحبهم فقط لأنهم أبناؤنا فحسب.

إننا عندما نسمعه كلمات الحب المشروط بهدف تشجيعه على النجاح والطاعة نقع في خطأ تربوي فادح.

فالطفل هنا يتعلم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أن الحب ما هو إلا وسيلة للحصول على منفعة خاصة، لا لأن الابن محبوب لذاته، بل وعندما تنتهي المصلحة ويأخذ ما يريد أغلق دونك سبعة أبواب وباب.

وكما أنه سيقوم بتكرار هذه اللغة مع إخوانه وزملائه وسائر المجتمع، ويغدو شخصًا اِنْتِهَازِيًّا، فاقدًا لمهارات التواصل مع الآخرين، لا يكاد يفرق بين الحب الصادق والحب لمصلحة.

كيف أحب طفلي حُبًّا غير مشروط؟؟..

1- الغفران والعفو والصفح : الغفران هو جزء جوهري من الحب غير المشروط، عندما تحب طفلك بعمق، تجد القلب يغفر ويعفو عنه.

2- عندما يأتيك منكسرًا عزز الأمل لديه بدل لومه وتوبيخه : لأن التوبيخ واللوم لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخذلان والإخفاق وطأطأة الرأس.

3- ردد على مسمعه كلمات الحب والإعجاب مثل : (كم أنا سعيد بأني والدك)، (كم أنا فخور بك يا حبيبي).

4- أنصت إلى طفلك : فإذا لم تنصت له أنت فسوف ينصت له غيرك، وقد يقع ما لا يحمد عقباه، فالإنصات مهارة لا يجيدها الكثير من الآباء.

5- لا تقارن، لا تقارن، لا تقارن : غالبًا ما نقارن أسوأ ما عند أبنائنا بأفضل ما لدى غيره، وبالتالي تكون المقارنة ظالمة ومجحفة في حقه.

6- بدلاً عن التركيز على النتيجة النهائية فقط، ركز على مقدار الجهد المبذول : وقدِّر هذا المجهود الرائع من فلذة كبدك وقرة عينيك.

وأخيرا أُعَرِّج إلى كلمات رائعة للفيلسوف “جان جاك روسو” قال فيها : ((قبل أن أتزوج كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال، أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظريات لهم)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى