أصداء وآراء

أخطر الأهداف وراء التغلغل الصهيوني في أفريقيا : تطويق الوطن العربي وتهديد أمنه القومي!!..

 

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحـث خبـيـر في الصـراع العـربي الإسـرائيـلي

 

 

أخطر الأهداف وراء التغلغل الصهيوني في أفريقيا : تطويق الوطن العربي وتهديد أمنه القومي!!..

 

نعود مرة اخرى في أعقاب تطورات المشهد الصراعي حول سد النهضة الاثيوبي الذي ينطوي على تداعيات استراتيجية خطيرة جدا – محتملة – الى متابعة وقراءة هذه التطورات، فهذا الذي يجري من صراع اثيوبي-مصري – سوداني واستئساد اثيوبي على نحو خاص حول سد النهضة لم يكن ليحدث أبدا لو كنا ولو كان هذا في زمن عربي عروبي حقيقي..

لعل أخطر اشكال التغلغل الصهيوني في القارة السمراء هو التغلغل العسكري – الامني الاستخباري عبر التغلغل العلمي – الزراعي على نحو خاص، وفي هذا السياق كشف تقرير للقناة 13 العبرية” أن قوات كوماندوز تابعة للجيش الإسرائيلي تقوم بتدريب قوات محلية في أكثر من 12 بلداً أفريقياً، كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز العلاقات الدبلوماسية في القارة السمراء”، وحسب التقرير فإن الهيئات والأجسام الإسرائيلية الفاعلة هناك تشمل : وزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي، والموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك). ويضاف الى ذلك طبعا التغلغل الاقتصادي الاسرائيلي.

ومن بين الدول التي تتعاون معها وتتغلغل فيها “إسرائيل” إثيوبيا، رواندا، كينيا، تنزانيا، مالاوي، زامبيا، جنوب أفريقيا، أنغولا، نيجيريا، الكاميرون، توغو، ساحل العاج وغانا.

واستكمالاً، نتابع الدراسات والتقارير والتحليلات الصهيونية التي تكشف وثائق ومعلومات ومعطيات عن مخططات ومشاريع التغلغل الصهيوني في القارة السمراء، وطبعا على حساب الوجود العربي الذي كان قويا وفاعلا ومؤثرا واستراتيجيا في عهد الراحل الخالد جمال عبد الناصر، وانقلب المشهد رأسا على عقب لصالح الكيان في ظل الانظمة العربية بعده، ونجحت تلك المخططات الى حد كبير في تحقيق اهدافها، وقد أوضحت صحيفة “معاريف” العبريّة في تقرير نشرته مؤخرا على سبيل المثال أهداف “إسرائيل في أفريقيا”، وهي – كما ترجمها عن العبرية الزميل زهير اندراوس كالتالي : تأمين الجالية اليهوديّة المتواجدة بالقارّة، ورغم أنّ أرقام الجالية اليهوديّة في أفريقيا ليست كبيرةً، إلّا أنّها تُمثل مركزاً للقوّة والنفوذ، خاصّةً وأنّ الدول الأفريقيّة تتسّم بهشاشة البنيان المؤسسيّ والاجتماعيّ، وتُمثل الجالية اليهوديّة أحد القنوات الهامّة التي تعتمد عليها إسرائيل في التغلغل في القارة. وبالإضافة الى ذلك تسعى حكومة الاحتلال إلى تطويق الوطن العربيّ وتهديد أمنه القوميّ عن طريق السيطرة على المنافذ الجنوبيّة للبحر الأحمر، ونزع الصفة العربيّة، وضمان التفوّق العسكريّ والاستراتيجيّ الإسرائيليّ المُطلَق عبر التحكم في النقاط الإستراتيجيّة الهامّة التي تُحيط بالوطن العربيّ، وذلك لجعل دوله تحت رحمة التهديد بالحصار والعدوان، ثم توظيف التغلغل الإسرائيليّ في القارة السمراء لصالح التكامل مع الخطط الأمريكيّة، و ”إفهام واشنطن بأنّ رأس حربتها الإستراتيجيّة في أفريقيا هي إسرائيل”، كما قالت المصادر السياسيّة في تل أبيب.‎

مؤسف ومحزن أن نتابع التَّفَكُّك والضعف وتحطم الوجود العربي في القارة السمراء التي يفترض ان تكون حليفا استراتيجيا للامة العربية في مواجهة المشروع الصهيوني – الاستعماري الذي يتمدد هناك بصورة سرطانية مرعبة.

فهل يا ترى تصل الرسالة إلى الأنظمة التي ربما ما يزال في وجهها شيء من ”مية الوجه العروبية”….!؟.

فالصراع في النهاية وفي الاستراتيجية هو صراع استراتيجي ووجودي وصراع على الامن القومي العربي، وكما قالها الراحل عبد الناصر في احد خطاباته: ان الامة العربية إما ان تكون أو لا تكون – في صراعها مع “اسرائيل”…؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى