أصداءأقلام الكتاب

أخطر الحروب الصهيونية : فرق خاصة لقطع وحرق وتدمير وسرقة أشجار الزيتون الفلسطينية !!..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

 

أخطر الحروب الصهيونية : فرق خاصة لقطع وحرق وتدمير وسرقة أشجار الزيتون الفلسطينية !!..

 

 في الأدبيات السياسية الأيديولوجية كما في الإستراتيجيات الصهيونية شكلت ثلاثية الارض والاستيطان والتهجير “الترانسفير” المرتكزات الاساسية للسياسات الهجومية على فلسطين على مدى عقود قيام الدولة العبرية الماضية.. وشكلت الارض على نحو خاص محور كل الحروب وتحركات البلدوزر الصهيوني الاقتلاعي التهويدي… ولذلك كانت الحروب الحقيقية تجري هناك على امتداد مساحة الوطن على الأرض الفلسطينية… فكان العنوان الكبير.. الكبير الذي يمكن تثبيته بالبنط العريض للمشهد الفلسطيني القديم – الجديد – المتجدد – الراهن: حروب صهيونية مفتوحة.. واستيطان وتهويد بلا حدود… وانتفاضات فلسطينية متصلة.. وتواطؤ او صمت عربي ودولي رهيب….!

كان أوري أفنيري، أحد أهم أقطاب “معسكر السلام” الإسرائيلي، وأبرز الخبراء في السياسات الصهيونية قد أكد لنا على سبيل المثال قائلاً : “إن الحرب الحقيقية في الضفة تدور رحاها على امتداد اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة و القدس ، واسلحتها تتكون من: الخرائط والقرارات والأوامر العسكرية والبلدوزرات، وهي حرب مصيرية “على الأرض” يتعلق بها مصير ملايين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإما الحياة وإما الموت”.

وبهدف حلاقة وتنظيف الأرض الفلسطينية منهجت دولة الاحتلال هجومها على الارض والاقتصاد الفلسطيني عصب الحياة والصمود .. وبرمجت اجتياحاتها للمدن والقرى والمخيمات .. وركزت على اختطاف الارض الفلسطينية من أهلها عبر إجراءات لا حصر لها .. ولذلك ليس من قبيل المبالغة القول : إن الجبهة الاقتصادية لا تقل خطورة عن الجبهة العسكرية، بل هي شريان التغذية للصمود والمواصلة .. بل أن الإجراءات الاقتصادية القمعية الخنقية  ضد الشعب الفلسطيني وعلى نحو خاص منها المجزرة المستمرة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية، إنما هي بمثابة المدفعية الثقيلة التي تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين وذلك بغية تجريد الفلسطينيين من اراضيهم وقطع شرايين الدم والتغذية عن الحياة الفلسطينية، لإجبار المواطنين المزارعين على الاستسلام والخضوع والرحيل عن الارض، بعد أن أخفقت الإجراءات الحربية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها التركيعية.

وعليه فإن كانت أهم العناوين التي تميز المشهد الفلسطيني الراهن ميدانيًا : المجازر والاغتيالات .. والبلدوزرات وبناء المستوطنات والجدران العنصرية .. والاجتياحات والحصارات والاطواق الحربية القمعية التجويعية .. إلا أن واحدة من اخطرالحروب الاسرائيلية التي لا تكل ولا تتوقف أبدًا ضد الوجود والصمود الفلسطيني هي تلك الحرب الاقتلاعية الابادية الشاملة التي تشنها دولة الاحتلال جيشا ومستعمرين على عائلة الزيتون الفلسطينية التي باتت اليوم عرضة للإبادة والانقراض التدريجي وعلى نحو خاص منها تلك الأشجار التاريخية العتيقة العميقة الجذور في التربة والتاريخ.

في المضامين الجذرية الصمودية المرتبطة بشجرة الزيتون الفلسطينية قيل في الزيت والزيتون في التراث الفلسطيني : “كُلْ زيت بتناطح الحيط”.. و”القمح والزيت سبعين بالبيت” .. و “الزيت نور على نور” .. و “اللي عنده زيت بعمّر البيت”. ..

كما تغنى الفلسطينيون بالزيتون قائلينً :

“على دلعونا على دلـعونا .. بي الغربة الوطن حنونا.

بالله إن متت يامّا اقبروني .. بأرض بلدنا بفيّ الزيتونا” .

والتراث الفلسطيني زاخر بالأمثال والأشعار التي تتغزل بشجرة الزيتون الفلسطينية.

ولكل هذه الخلفيات ونظرا للارتباط العضوي الوثيق ما بين الاستيطان والتهجير والأرض .. ونظرًا لأن الزيتون هو الأهم في الزراعة الفلسطينية وفي الصمود والتواصل. فقد كان للمجزرة الصهيونية المفتوحة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية ما يبررها ويسوغها ايديولوجيا.. بالرغم من عمق ومدى البشاعة والقسوة فيها…فكما هناك ادبيات وفتاوى دينية توراتية وسياسية تبيح لهم مواصلة المجزرة الدموية المفتوحة ضد نساء واطفال وشيب وشبان فلسطين، كذلك هناك أدبيات صهيونية توراتية وسياسية تقف وراء هذه الحرب  التدميرية التجريفية الاقتلاعية المروعة ضد شجرة الزيتون الفلسطينية.

فالمشروع الصهيوني الاستيطاني يقوم بالأساس على فرضية “فصل الارض عن السكان تمهيداً لطرد السكان من الأرض وعلى قاعدة أوسع مساحات ممكنة من الأرض بأقل عدد ممكن من السكان كما نظر أقطاب الدولة الصهيونية دائمًا”…

وفي هذا البعد تحديدا تأخذ فتوى الحاخام الأكبر سابقا لديهم مردخاي إلياهو دلالتها في بعد السيطرة على الارض حينما قال ليبرر سيطرة المستوطنين على زيتون فلسطين : “بلاد الأغيار وعمل الشعوب (القوميات) يورث” !!.

وفي ضوء كل ذلك .. وبمراجعة دفاتر اليوميات الزيتونية والتقارير والابحاث والتفاصيل الهائلة المتعلقة بالمجزرة الصهيونية المتصلة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية على مدى سنوات الاحتلال الماضية.. فقد عايشنا وتابعنا كيف كان المستوطنون وما زالوا عمليا كذلك في كل موسم زيتوني يهاجمون مواسم الزيتون بحرق الأشجار أو سرقتها .. وبالإعتداء على المزارعين الفلسطينيين بالقتل وسرقة محاصيلهم.. ويمنعون المزارعين من قطف المحصول ويستولون عليه .. وكيف كان وما زال من يسمون “شبان التلال” اليهود يصعدون حرب الزيتون ضد الفلسطينيين .. يضاف الى ذلك ما وثقه حتى زئيف شيف من “أن لصوص الزيتون – المستوطنون – يقومون بحرق أشجار الزيتون بعد سرقة المحاصيل”.. ويعتدون ويعربدون ويحولون حقول الزيتون الى خراب تحت حماية وفرجة قوات الجيش التي تتجاهل هجماتهم على الفلسطينيين…لدرجة انه تم تشكيل فرق اسرائيلية خاصة لقطع وتدمير وسرقة اشجار الزيتون …”.

– فالمستوطنون يشكلون رأس حربة الاستيطان ويقومون بتدمير حقول الزيتون تدميرًا منهجيًا، بينما تقوم جرافات الاحتلال بتدمير ارض الاجداد ورزق الاحفاد وتقتلع أكثر من مليون وربع المليون شجرة .. كما يقوم مستوطنو الكاوبوي بخلط الزيت بالدماء في كل حقل فلسطيني.

فتحولت مواسم قطف الزيتون إلى مواسم قتل ودماء .. وإلى مواسم للأحزان والالام.

إلى كل ذلك، نستحضر أبرز العناوين من دفاتر يوميات مواسم الزيتون الفلسطيني على مدى سنوات الاحتلال الماضية تكثف لنا حرب الاحتلال ضد البيئة والشجر الفلسطيني بالعناوين التالية:

– الاحتلال الاسرائيلي يقتلع في فلسطين شجرة كل دقيقة. 

– موسم الزيتون الفلسطيني مضمخ بدماء الشهداء والجرحى.

– إعتداءات المستوطنين وقوات الإحتلال والحواجز العسكرية تسرق فرحة المزارعين الفلسطينيين الذين يحتفلون كل موسم بخيرات أرضهم من الزيت والزيتون..

– فرق اسرائيلية لقطع وتدمير وسرقة أشجار الزيتون …

– موسم الزيتون الفلسطيني يبدأه المستوطنون بالحرائق وينهونه بالدماء…

– مستوطنو الكاوبوي يخلطون الزيت بالدماء…

– موسم قطف الزيتون يتحول إلى موسم قتل ودماء…

– موسم قطف الزيتون يتحول إلى موسم للأحزان والآلام.

– “النفط الأخضر الفلسطيني تحرقه نيران المستوطنين.

– لم تشهد شجرة في التاريخ حربًا شرسة وعداءًا مستحكمًا كما تشهد شجرة الزيتون الفلسطينية..

– الشجرة المباركة تتحوّل إلى ضحية للاقتلاع والتنظيف على يد لصوص الأرض والتاريخ..

– موسم الزيتون الفلسطيني يتحول إلى ساحة معركة دائمة..

– تحت وطأة جنازير الدبابات وأسنان الجرافات: الأرض تبكي أصحابها وأشجار الزيتون تتناثر أشلاؤها تحت التراب..

– الآلاف من أشجار الزيتون يجري اقتلاعها من جذورها بدقة متناهية ومن ثم يجري سرقتها ونقلها إلى “اسرائيل” على وجه السرعة..

– أسنان الجرافات تقتلع اشجار الزيتون في مشهد  لا يمكن وصف  فظاعته واجراميته..

أما عن الأدبيات الصهيونية التوراتية والسياسية التي تقف وراء هذه الحرب الاحتلالية التدميرية التجريفية الاقتلاعية لشجرة الزيتون الفلسطينية فحدث ولا حرج :

فالزعيم الروحي لحركة شاس الحاخام الأكبر عوباديا يوسف كان قد تمنى للمستعمرين اليهود خلال لقاء مع قادة مجلس المستعمرات «النصر على الفلسطينيين الذين وصفهم بـ “الأغيار المجرمين”.

والحاخام مردخاي إلياهو أحد أبرز كبار حاخامات الصهيونية أيضًا شرع للمستعمرين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلاً : “إنه يمكن جني المحصول وقطف الزيتون من مزارع الفلسطينيين، لأنهم يزرعون في أرضنا”.

كما أصدر وزير البنى التحتية الاسرائيلي السابق “آفي إيتام” من جهته أمرًا بوقف “حفر الآبار في المناطق الفلسطينية حتى يتوقف كليًا – كما زعم – الحفر غير القانوني لآبار المياه وسرقة المياه”.

بينما تواصل البلدوزرات العسكرية من جهتها تجريف الأخضر واليابس و”حلاقة الأرض الفلسطينية”، وفق خطط حربية ترمي في نهاية الأمر إلى تكريس الاستعمار الاستيطاني للأراضي العربية المحتلة.

جملة كبيرة من فتاوى الحاخامات والأوامر والقرارات الحكومية والخطط والحملات الحربية التدميرية، يضاف اليها اعتداءات وهجمات المستعمرين اليهود المتزامنة، كلها تتكثف في موسم الزيتون الفلسطيني على شكل حرب تجريف وتدمير واقتلاع واعدام مع سبق النية والترصد ضد شجرة الزيتون الفلسطينية، لتقترف دولة وقوات وعصابات المستعمرين اوسع وأبشع مجزرة لم يشهدها تاريخ البشرية حتى الان ضد الشجرة الخضراء التي يفترض انها رمز الخير والسلام.

فأصبحت هذه الشجرة هدفا رئيسيا للجنود والمستعمرين اليهود.

وشن المستعمرون اليهود حملاتهم واعتداءاتهم المخططة على شجرة الزيتون الفلسطينية، فحولوا مواسم قطف الزيتون الى مواسم رعب وحرق وقتل .. وإلى مواسم مضمخة بدماء الشهداء والجرحى من أطفال ونساء وشيوخ الفلسطينيين، فاشتعلت النيران “بالنفط الاخضر” الفلسطيني، واختلط الزيت بالدم.

والخلاصة المكثفة هنا أن “النفط الأخضر الفلسطيني” تحرقه نيران المستوطنين بلا رحمة وبلا توقف وتحت غطاء الجيش والفتاوى التوراتية.

والخلاصة المكثفة أن الشجرة المباركة تتحول إلى ضحية للاقتلاع والتنظيف على يد لصوص الأرض والتاريخ.

والحصيلة الإجمالية أيضا أن الأرض الفلسطينية أصبحت تبكي أصحابها .. وأن شجرة الزيتون التي تئن تحت وطأة جنازير الجرافات الاحتلالية تتناثر أشلاؤها تحت التراب في كل دقيقة تقريبًا.

ولكل ذلك نتساءل في الخلاصة المفيدة التي كنا أكدناها مراراً في هذا السياق: 

هل أطلقت أشجار الزيتون الفلسطينية يا ترى النار على الجنود والمستعمرين اليهود واستولت على أراضيهم وممتلكاتهم كي تتعرض لمثل هذه المجزرة المفتوحة ؟!!. 

وهل نفذت عمليات استشهادية في قلب تل أبيب ؟!!.

أم تحولت بدورها إلى فلسطينية متهمة بالإرهاب، وبالتالي باتت في دائرة الإستهداف والإعدام المستمر على مدار الساعة بلا هوادة ؟!!.

تننتظر فلسطين إنتفاضةً عارمةً تغير موازين المشهد ، وتضع حداً للحرب الإحتلالية ضد شجرة الزيتون الفلسطينية..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق