أصداءأقلام الكتاب

أزمة الإقتصاد .. وسلطة القرار..

 

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

 

أزمة الإقتصاد .. وسلطة القرار..

 

كل شعوب العالم تأمل أن ينتعش الإقتصاد العالمي لتتنفس الصعداء وتعود الحياة إليها من جديد بعد أن عصفت بالعالم الكثير من الأزمات الخانقة المفتعلة بسبب بني البشر والتي أودت بإقتصادات دول متقدمة ونامية إلى شبه الإنهيار الإقتصادي رغم مواردها المالية وثرواتها النفطية والطبيعية الضخمة  ، حياة يصفها البعض بطعم الموت البطئ ، حياة يسيطر عليها أصحاب النفوذ ، يتحكمون في رسم السياسات الإقتصادية وفرض الضرائب التي تسلب الحقوق بدون وجه حق والتي تحكم الخناق على الطبقة الكادحة في دول العالم وتعطيهم من الأجور الفتات ، لينعموا هم بالثروات الطائلة والرفاهية الفاحشة على حساب من بذلوا واجتهدوا وقامت على سواعدهم الدول وشيدت الحضارات.

الجميع يدرك بأن من يعيش دون مستوى خط الفقر كثر في هذا العالم الواسع إما بسبب الحروب أو المجاعة  أو التشرد أو اللجوء والتهجير القصري أو بسبب سلطات الدول القمعية ضد شعوبها ، ولكن كل ذلك لا يمكن أن تظهره الحكومات مخافة أن تصل إلى مرحلة الإنهيار الاجتماعي والعصيان المدني ، ولعل من الأساليب المسكنة لعدم الوقوع في هذا الإنهيار في المرحلة الراهنة هي مواصلة الحديث عن جائحة ” كوفيد 19″  الذي جعل منها شماعة لكافة الأخطاء التي قد ترتكبها الحكومات في حق شعوبها دون مراعاة لظروفهم الاجتماعية والإقتصادية التي يعانون منها قبل الجائحة أصلا نتيجة ما يمارس بحقهم من ضغوط نفسية قاتلة.

ومع كل ذلك باتت الغالبية العظمى من الشعوب تعيش حياة قلقة إزاء مستقبل حياتها في أوطانها نتيجة الهوة الواسعة ما بين أفراد المجتمع الواحد ، إما أفراد من ذوي الثراء الفاحش أو أفراد من ذوي الدخل المحدود أو أفراد ممن هم دون مستوى الفقر ، حيث باتوا يخافون أن تسلب منهم حريتهم أو أموالهم الخاصة أو مصدر معيشتهم إذا ما انتقدوا السياسات العامة في التعامل مع الأزمات ، ولتبقى الحرية الشخصية رهينة الصمت على أي سياسة قد تضر بالشعوب ، لأن النقد بات يشكل تهديدا للحكومات من منظورها .

فنحن كل يوم في هذا العالم نشاهد أحداثا لا نرغب في مشاهدتها وسياسات لا نرغب في تطبيقها لكونها تعد مصدر إزعاج لنا ، ولكن أصبح الأمر متروك لأصحاب السلطة وليس للشعوب في تحديد مصيرها ، فالحكومات تقف موقف الأقوياء دائما وفق أجندة رسمها أصحاب النفوذ أو أمليت عليها من دول إستعمارية ومنظمات تجارية ، في حين تبقى الشعوب في موقف الضعفاء الذي لا زالت تحافظ عليه ، ورغم ذلك إلا أنا الأزمات لا زالت تتوالى لتكون الشعوب هي كبش الفداء لقرارات لا تخدم الإنسانية وإنما تخدم أجندة سياسية وإقتصادية عالمية تسهم في تدمير الأمم وتهدم العدالة في عالم نعيشه لا يعترف بالعدالة الإنسانية .

كلمة أخيرة ..

الشعوب تريد الحياة الكريمة ، فامنحوهم هذه الحياة ، ولا تبخلوا عليهم بحقوقهم ، أما أنتم أيها الأثرياء فتنعموا بما سلبتموه في الدنيا ، ولكن لتعلموا بأن ما سلبتموه لن ينفعك في يوم لا ينفع فيه الندم …. 

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق