أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أساليب التدريس بمؤسسات التعليم العالي الخاصة..

الدكتور/ عبدالله بن راشد المعولي

محاضر أكاديمي وخبير إدارة الجودة

 

أساليب التدريس بمؤسسات التعليم العالي الخاصة..

 

أصبح التحصيل العلمي للطالب في مؤسسات التعليم العالي الخاصة مرتبط بالدرجات التي يحصل عليها الطالب وليس بالمعرفة والفهم الصحيح للمواد التي يدرسها، وذلك بسبب الأساليب التدريسية التقليدية التي يتبعها معظم المحاضرين والأساتذة في هذه المؤسسات؛ فأسلوب التلقين مازال هو سيد الموقف والمحاضر هو محور العملية التعليمية رغم تطور الأساليب الحديثة في مجال التعليم العالي على مستوى العالم.

إنه من خلال تتبع أسباب المشكلة والغوص والبحث عن الحقيقة التي تقف وراء هذه الظاهرة تبين أن الطلبة تدرجوا في مراحل الدراسة السابقة على أسلوب التلقين رغم تغيير المناهج في التعليم الأساسي غير أن السلوب ظل كما هو، وأن الطالب تعود على تلقي المعلومة الجاهزة (Spoon feeding) من الأساتذة المحاضرين دون تكبد العناء والبحث والتحضير وغيرها من الأمور التي يجب عليه القيام بها.

لقد أصبح الطالب في مؤسسات التعليم العالي الخاصة غير قادر على تغيير أو تقبل أن يكون هو المسؤول عن البحث عن المعلومة وينتظر أن يقدمها له المحاضر بكل سهولة ويسر ويتم تلقينه وحشوه بالمعلومات النظرية بالأسلوب الذي تعود وأدمن عليه خلال مراحل دراسته، مما دفع بالأساتذة المحاضرين إلى الاستسلام للواقع ونهج الأسلوب الذي تعود عليه الطلبة، فنجد الطلبة يتبعوا أسلوب الحفظ وليس الفهم، حيث يقوموا بحفظ المعلومات كما وردت في المادة الدراسية من أجل الإجابة على أسئلة الامتحانات فقط للحصول على أعلى الدرجات لرفع المعدل (GPA) وبعد فترة وجيزة نكتشف أن الطالب قد نسي المعلومات بانتهاء السبب الذي من أجله تم حفظ تلك المعلومات.

إن اتباع هذا الأسلوب التقليدي في عملية التعليم يقتل في الطالب مهارات البحث والتميز، والنتائج التي يحصل عليها الطالب لا تعكس إطلاقاً المستوى الحقيقي للتحصيل العلمي، وقد تبين ذلك وانكشف بعد تخرجهم بمعدلات عالية وخضوعهم للمقابلات الشخصية من أجل التعيين حيث أن الإلمام بمجال التخصص ضعيف جداً لدرجة أن الخريج لا يستطيع الإجابة على أبسط الأسئلة ذات الصلة المباشرة بالتخصص الذي درسه خلال تلك السنين.

إن الدراسات والبحوث في مجال التعليم كلها تؤكد بأنه يجب أن يكون الطالب هو محور العملية التعليمية في جميع المراحل وعليه القيام بالبحث عن المعلومات من عدة مصادر والتحضير للقيام بتقديمها وطرحها على زملائه ومناقشتهم حولها في مجموعات يتم تقسيمها تحت إشراف المحاضر وبأساليب حديثة ومختلفة وبهذه الطرق تترسخ المعلومة في ذهن الطالب وتبقى لديه طول العمر.

عليه وبناءً على هذه المعطيات التي تم سردها فإننا نوصي بتكثيف عملية توعية الأساتذة المحاضرين والطلبة في هذا القطاع الهام بضرورة اتباع الأساليب والطرق الحديثة في عملية التعليم وعلى الطالب أن يقوم بدوره الصحيح في التحضير الجيد للدروس والبحث عن المعلومة من عدة مصادر وتطوير مهارات الحوار والنقاش ومهارات العمل في مجموعات لتحليل وتبادل المعلومات المطروحة من قبل أعضاء المجموعة، وأن على الأساتذة المحاضرين أن يقوم بدورهم الصحيح في التوجيه والنصح والإرشاد وتوضيح بعض المفاهيم وشرح النقاط الغامضة التي يصعب على الطلبة فهمها.

ودمتم شعلة ومنارة مضيئة للعلم والمعرفة..

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى