أصداء وآراء

 أساليب تربوية لغرس الإيمان في نفوس الأبناء..

 

الكاتب/ د. محمد بن ناصر بن سعيد الصوافي

 

 

 أساليب تربوية لغرس الإيمان في نفوس الأبناء..

 

تشرفت قبل أيام بدعوة كريمة من المرشدات الدينيات بالمنطقة للمشاركة في ندوة تربوية حملت عنوان : (التربية الإيمانية للأبناء)، والتي كانت تحت شعار : (الأبناء نتاج غرس الآباء، فلنختر بذور الغرس)، أما الورقة التي طرحتها فكانت بعنوان : (أساليب تربوية لغرس الإيمان في نفوس الأبناء).

وفي هذه الأثناء تذكرت أبياتًا جميلة للإمام الشافعي :

العِلمُ صَيدٌ والكِتابةُ قَيدُهُ .. قَيِّدْ صيودكَ بالحِبالِ الواثِقَة

لذا كان من المناسب لي تقييد بعض النقاط الهامة التي كانت في ورقة العمل، حتى أستطيع الرجوع إليها في وقت لاحق، متى دعتِ الظروف والأحوال إليها.

ولقد اشتملت الورقة على أربعة محاول رئيسة، هي : مقدمة، عرجتُ فيها إلى بعض الإحصائيات تمهيدًا للموضوع، ثم التطرق إلى أهمية تنشئة الأبناء تنشئةً إيمانية منذ نعومة أظفارهم، بعدها التطرق إلى صلب الموضوع وهو : بعض الأساليب التربوية لغرس الإيمان في نفوس الأبناء، وكان مسك الختام مع محور : بعض الأخطاء التربوية التي قد نقع فيها في هذا المجال نتيجة خوضنا معترك هذه الحياة.

وبمناسبة هذا الموضع اطلعت على إحصائية جميلة تبين معدلات البحث في قسم الكتب على موقع شركة أمازون عن موضوع يشغل بال شريحة واسعة من أفراد المجتمع مثل “اتباع الحمية الغذائية”، فكانت نتائج البحث هي أكثر من (76) ألف نتيجة بحث، بينما موضوع “تربية الأطفال” كانت نتيجة البحث تفوق بكثير نتائج اتباع الحمية، إذ يصل معدل البحث إلى أكثر من (180) ألف نتيجة.

ووفقًا لأحدث الدراسات وُجِدَ أن نسبة المبدعين الموهوبين من الأطفال منذ سن الولادة إلى السنة الخامسة من أعمارهم نحو (90%)، وعندما يصل الأطفال إلى سن السابعة تنخفض نسبة المبدعين منهم إلى (10%)، وما أن يصلوا إلى السنة الثامنة حتى تصير النسبة (2%) فقط.

وهنا سألت نفسي كم ستكون النسبة في سن الخامسة عشر مثلاً ؟ هل هي (0.1%) مثلًا ؟!!، وهو الأمر الذي يشير من وجهة نظري إلى أن أساليب التربيّة والتعليم قد تكون من أعظم طرق ضياع العديد من المواهب.

بينما أظهرت إحصائية أخرى أن النساء يتفوّقن قليلًا على الرجال في الاهتمام بتربية الأبناء، إذ حصلت النساء على (79,7%) في الاختبار، في حين أحرز الرجال (78,5%).

أما المحور الثاني فطرح على هيئة سؤال مهم هو : ما أهمية تعلم الأساليب التربوية في تنشئة الأبناء ؟، توجد العديد من الأسباب التي تدعونا إلى هذا، والتي توضح أهمية الموضوع، منها على سبي المثال لا الحصر : أن محبتنا لأبنائنا هي محبة فطرية طبيعية، كما أن الأبناء هم استمرار لوجودنا في هذه الحياة الدنيا، فهم ذكر ثانٍ لنا بعد وفاتنا، كما أننا نهدف بتربيتهم تربية إيمانية إلى أن يصبحوا قرة أعين لنا في هذه الحياة الدنيا، كما أننا بحسن تربيتهم سوف نعينهم على برّنا والإحسان إلينا، والأهمية الأخيرة هي : دعاء الأبناء لنا والتَّصدُّق عنا، وغير ذلك من العبادات التي يصل ثوابها إلى الميت، وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية، أو علم يُنتَفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

وبعد ذلك عرجنا على المحور الثالث وهو لب الموضوع : بعض الأساليب التربوية لغرس الإيمان في قلوب الأبناء، ومن هذه الأساليب أو النصائح :

  1. كن قدوة صالحة لأبنائك. 
  1. إستخدم أسلوب التربية العملية أو التربية بالوقائع والأحداث. 
  1. إغرس روح مراقبة الله في السر والعلن في نفوس الأبناء. 
  1. ساعدهم في اختيار الصديق الصالح. 
  1. استخدم مبدأ أو أسلوب الحوار والمناقشة معهم. 
  1. استخدم أسلوب القصص وضرب الأمثال. 
  1. استخدم أسلوب الملاحظة والمتابعة. 
  1. أكثر من الدعاء والتضرع بالهداية والتوفيق لهم لخير الدارين.

وأخيرا وليس آخرًا كان الحديث عن بعض الأخطاء التربوية التي قد نقع فيها حين نربي فلذات أكبادنا بغير قصد، والتي سوف تكون في الغالب ذات نتائج سلبية ومنها : التذكير الدائم بعقاب الله فقط دون ثوابه، والحل هنا هو : أن نعتمد على جانب الحب والترغيب أكثر من التخويف، ومن الأخطاء أيضًا استعمال بعض العبادات كعقوبة للطفل، مثل استخدام حفظ القران كعمل إضافي إذا قَصَّرَ في حل واجباته مثلًا، ومن الأخطاء عدم الإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم.

ومن الأخطاء التربوية إظهار بعض المعاصي أمامهم، ومنها ترك إيقاظه للصلاة وتنبيهم لبعض العبادات، وإهمالهم بحجة هجرهم، وقد يستمر هذا الهجر حتى بعد أن يصلح حاله أو يقدم اعتذاره، ويعد الكذب على الطفل بحجة إسكاته من البكاء أو لترغيبه في أمر ما من الأخطاء التربوية الجلية، وأخيرًا من هذه الأخطاء المبالغة في إحسان الظن بالابن مما يؤدي في بعض الأحيان إلى الغفلة عنه، وفي المقابل يؤدي الإفراط في إساءة الظن بالإبن إلى جعله ربما تجرأ على المعصية.

وأختم حديثي بالحكمة القائلة : “من أدب ولده صغيرًا سُرَّ به كبيرًا”…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى