أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أسـالـيـب تـربـيـة الأطـفـال..

خالـد عـمـر حـشـوان

 

أسـالـيـب تـربـيـة الأطـفـال..

 

الأطفال نعمة من النعم الكبيرة التي أنعم الله بها على الوالدين وهم زينة الحياة الدنيا ووجودهم ينشر البهجة والسرور والسعادة على الأسرة بأكملها، لذا من الواجب على كل أب وأم حسن تربيتهم والمحافظة عليهم لأنهم أمانة من الله عز وجل وهم أجيال المستقبل وأساس وعوامل نمو وتقدم المجتمعات ونهوض الحضارات.

إن اعتماد وتطور كل مجتمع يكون على التربية الصالحة لهذه الأجيال بالطرق السليمة والتطبيق الحسن وهي من أهم الواجبات الأساسية للآباء والأمهات ومسؤولية يحاسبون عليها كما أكد المصطفى عليه الصلاة والسلام في قوله “كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِه، فالإمامُ الذي على الناسِ راعٍ، وهو مسؤولٌ عنهم، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِه، وهو مسؤولٌ عنهم”.

وسوف نبدأ بتعريف مراحل الطفولة ومتطلبات وأفعال كل مرحلة كالتالي:

المرحلة الأولى :

وهي مرحلة المهد والتي يكون فيها الطفل رضيعا ويعتمد على الأم بشكل كامل ولا يمكنه الاستغناء عنها ويحتاجها في كل رغباته حتى بلوغ السنة الثانية من عمره.

المرحلة الثانية :

مرحلة الطفولة المبكرة وتبدأ من سنتين لخمس سنوات، فيها يرغب الطفل التعرف على كل ما حوله ومحاولة الاعتماد البسيط على نفسه وكسب بعض المهارات والسلوكيات التي تناسب سنه من الأسرة.

المرحلة الثالثة :

تبدأ من سن 6 – 12 سنة حيث يحتاج الطفل فيها لتطوير بعض المهارات مثل الاجتماعية – الصداقة – الثقة بالآخرين – حل المشكلات – العمل الجماعي – المعاملة الحسنة وغيرها، لأنه يصعب عليه معرفة نقاط قوته وضعفه وهنا يكمن دور الأبوين في التربية والتأثير حسب إمكانيات المرحلة.

المرحلة الرابعة :

وهي ما بين سن 13 – 18 سنة وتسمى مرحلة المراهقة والتغيرات من الناحية الجسدية والنمو وتحتاج من الأبوين عناية خاصة مثل المحافظة على البيئة الإيجابية والتواصل الجيد والنشاط الاجتماعي ودعم المراهق في تكوين شخصيته مع تقبل الاختلاف في وجهات النظر معه في حدود الصلاحيات والشرع ومساعدته في التخطيط لمستقبله بالنصح والإرشاد لتجنب الانحراف وسوء السلوك المؤثر في هذه المرحلة.

الأساليب الصحيحة والأساليب الخاطئة في تربية الأطفال :

ونفصلها في النقاط التالية :

أولا: الأساليب الصحيحة في تربية الأطفال :

وتتمثل في :

1- التوجيه السليم :

 ويتم عن طريق الحوار الجيد للآباء والأمهات مع الأطفال حتى يمكنهم معرفة ما يدور في أذهانهم من أفكار تساهم في التوجيه للصواب عند سوء الفهم أو تعزيز الأفكار المميزة والسليمة لديهم.

2- القدوة الحسنة :

يؤثر سلوك الأبوين في طباع وسلوك الطفل بشكل كبير لأنهم المثل الأعلى في نظره ويعتقد أن تصرفاتهم صحيحة حتى لو كانت غير سوية وقد يكتسب هذه الصفات منهم مباشرة، لذلك لابد من الحرص على التصرفات الجيدة خاصة أمام الأطفال.

3- المصاحبة والقرب من الأطفال :

قرب الأبوين من الأطفال ومصاحبتهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن إحساسهم والتعايش مع أفكارهم يؤسس في الطفل حب الأبوين والثقة فيهم وكسب الثقة في النفس منذ الصغر.

4- التشجيع والدعم :

لكل طفل ميول ورغبات لابد من احترامها وخاصة إذا كانت مؤثرة في نفسيته كحب الرياضة والقراءة ونوع من العلم والتخصص وغيرها من الرغبات والهوايات المفيدة التي لابد من تشجيعه ودعمه لرغباته طالما أنها شرعية.

5- تدريبهم التدريجي على المسؤولية :

مثل الاعتماد على النفس في اللبس ونظافة الغرف وإدارة المصروفات وتنظيم الوقت حسب كل مرحلة من مراحل الطفولة لأنها من الأساليب الناجحة لتربية جيل مسؤول وقادر على تحمل المسؤولية.

6- احترام وتقدير الآخرين :

وذلك بالتعامل مع الآخرين بأدب ولطف وتودد وعدم مضايقتهم وإزعاجهم وخاصة في الأماكن العامة والمغلقة ومحيط الجيران والاستئذان عند طلب الحاجة من الغير والامتنان والشكر عند صنع المعروف.

7- العقوبة عند الأخطاء :

وهي من سبل التربية السوية للأطفال عند الأخطاء شريطة ألا يسبب العقاب أذى أو ضرر لهم وألا يكون سهلا يشجع على تكرار الخطأ وعدم الاستفادة منه.

8- ثقافة الاعتذار عند الخطأ :

تعليم الطفل ثقافة الاعتذار من أهم الأساليب التي تعزز ثقة الطفل بنفسه حتى عند الخطأ وتساعده على عدم تكرار الخطأ واحترام الآخرين ومعرفة حقوقهم والاعتذار لهم بكل شجاعة.

ثانيا: الأساليب الخاطئة في تربية الأطفال :

ونركز عليها في النقاط التالية :

1- التسلط على الأطفال :

وهو حرمان الأطفال من تحقيق رغباتهم المشروعة وحرمانهم منها وممارسة العنف الجسدي واللفظي تجاههم مما يفقد الأطفال الثقة بالنفس ويشعرهم بالعجز والتقصير.

2- إهمال الأطفال :

وينبع من الانشغال الدائم للأب والأم عن الأطفال وتركهم دون رقابة أو محاسبة وعدم تحفيزهم للتقدم والأمام مما يؤدي إلى عدم معرفة احتياجهم الأساسية والتقصير في التربية.

3- الحماية المفرطة :

مثل منع الأطفال من تحمل المسؤولية بالتدريج التي تعزز صفة الاتكال على الغير لديهم وعدم الاعتماد على النفس وفقدان الثقة بأنفسهم بسبب الاعتقاد الخاطئ لمبدأ الحماية.

4- الإسراف في التدليل :

وذلك بتحقيق كافة رغباتهم وطلباتهم دون مراعاة الضوابط الخلقية أو الدينية أو الاجتماعية مما يخلق جيل غير سوي وغير منتج ومدلل.

5- ممارسة العادات السيئة :

إن العادات السيئة للأب والأم خاصة أمام الأطفال لها تأثير سيء وبالغ في اكتساب هذه العادات مثل عدم النظافة – التهاون في الصلاة – التدخين – الألفاظ البذيئة – الغيبة والنميمة – عدم الالتزام – الكذب وغيرها من العادات السيئة التي قد تنتقل للأطفال.

6- المقارنات السلبية والايجابية :

مقارنة الأطفال بآخرين من الأساليب الخاطئة في التربية ولا تحفز أبدا على التغيير بل تزعزع الثقة في النفس والشعور بالدونية لوجوب مراعاة الفروق الفردية التي خلقها الله في الأطفال.

7- العقاب البدني :

حيث يؤدي للشعور بالعداء لدى الطفل والرغبة في الانتقام وتزيد من مشاكله السلوكية كالحركة ونقص التركيز والمشاجرة مع الأخوة وانعدام الثقة بالنفس.

ونختم بأهمية التربية السليمة للأطفال وفوائدها التي تزرع الحب الترابط وحسن العلاقات بين أفراد الأسرة لأنهم أساس بناء المجتمع، وتؤدي لشعور الأطفال بالاهتمام والرعاية والراحة والطمأنينة والسعادة والاستقرار النفسي وتكون من الدعائم القوية لإنشاء أجيال صالحة تساهم في إعمار وتطوير ونهضة المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى