أصداءأقلام الكتاب

أسـطـورة “من الفـرات إلى  النيـل” .. هل تتحقـق في ظـل مناخات التطـبيع العـربي..

             * الكاتـب/ نَـواف الـزَّرو

باحـث وخبيـر متخصـص في الصـراع العـربي الإسـرائيلي

                 Nzaro22@hotmail.com

 

أسـطـورة “من الفـرات إلى  النيـل” .. هل تتحقـق في ظـل مناخات التطـبيع العـربي..

وفق الأدبيات التوراتية والتنظيرات والفتاوى الدينية التي يطلقها كبار الحاخامات اليهود فإن “أرض إسرائيل الكاملة” تمتد من “النيل إلى الفرات”، ووفق تلك الأدبيات والفتاوى فإن العراق مثلا جزء من “أرض إسرائيل الكاملة”، وحسب المضامين الواردة في أطلس الأحلام والأهداف اليهودية التوراتية فإن “على إسرائيل أن تقوم بالاحتلال الأعظم من أجل “أرض إسرائيل الكاملة”… و”أن تقوم بتنظيف المنطقة من ملايين العرب”.

واستناداً إلى استراتيجية الأمن الإسرائيلي الشامل، فإن على “إسرائيل أن تقوم ببناء قوة عسكرية استراتيجية متفوقة تستطيع مواجهة الجيوش العربية مجتمعة”، وحسب الاستراتيجية ذاتها فإن “المجال الحيوي للأمن الإسرائيلي يمتد إلى محيط يصل إلى كل العواصم العربية”، وكي تبقى “إسرائيل” آمنة قوية متفوقة فإن ذلك يستدعي منها بناء قدرات الردع النووي .. كما يستدعي تجريد المحيط العربي، أي الدول العربية من أي قدرات استراتيجية تهدد وجود “إسرائيل”، سواء نووية أو كيماوية أو بيولوجية، وتطورت الأجندة الأمنية الاستراتيجية الإسرائيلية اليوم إلى “ضرورة ليس فقط محاربة الإرهاب الفلسطيني و”تفكيك القضية الفلسطينية وتحويلها الى دولارات”، وإنما ذهبت الأنظار الاسرائيلية الى ما هو ابعد من ذلك بكثير، الى إضعاف الدول العربية وتفكيكها وتجريدها من مقومات القوة .. وتحويلها إلى دويلات صغيرة عاجزة .. والى تحطيم وتدجين وتطبيع الدول والمجتمعات العربية الرئيسية، وقد تسنى لهم ذلك في العديد من الدول العربية بدعم مطلق من الولايات المتحدة…!. توافقت واكتملت وتحالفت الإدارتان والسياستان الإسرائيلية – الأمريكية حول هذه المحاور والعناوين الاستراتيجية الرامية إلى تفكيك وتدجين الأمة العربية..

وهناك كم هائل من النوايا المبيتة.. ومن الوثائق والمخططات التي تتحدث عن تفكيك وتدجين الأمة .. وكم هائل من النوايا والوثائق والمخططات التي تستهدف العراق وسوريا ومصر واليمن والجزائر وغيرها .. الدولة العربية القوية المتطورة التي تشكل تهديداً استراتيجياً “لإسرائيل” .. ما يستدعي بإلحاح كبير جملة كبيرة من الأسئلة والتساؤلات المتعلقة بالأدبيات التوراتية اليهودية، وبأطلس الأحلام والأهداف الصهيونية، وعلى نحو خاص في هذه المرحلة، مرحلة احتلال وتفكيك العراق.

– فما مدى صحة ودقة تلك الأدبيات والأحلام والأهداف التوراتية والصهيونية المتعلقة بالعراق أولاً ؟!!

– وإلى أي حد وسقف وصلت دولة “إسرائيل” في تطبيق وتحقيق أسطورة “من الفرات إلى النيل” .. و”أرض إسرائيل الكاملة” و/ أو “إسرائيل الكبرى” و/ أو “الكاملة والكبرى والعظمى” معاً في ظل مناخات التطبيع والتحالف الأعرابي مع الكيان …؟!

حسب الوثائق والتقارير والمعطيات والشهادات اليومية فإن الدولة الصهيونية تشن حروباً متصلة مفتوحة متكاملة على العراق والمنطقة، وقد فتحت عدة جبهات إعلامية / سياسية – عسكرية -إستخباراتية موسادية – واقتصادية ضد العراق وسوريا ولبنان …االخ.

وتتحدث تلك الوثائق والتقارير والمعطيات والشهادات عن أن التغلغل الصهيوني واسع النطاق وخطير ويهدد مستقبل العراق والمنطقة العربية …؟!، قد يقول البعض : إن هناك شيئاً من المبالغة في الحديث عن “الحروب الإسرائيلية في العراق والمنطقة” وعن “التغلغل والدور الإسرائيلي هناك” .. وربما ينتفض البعض من جهة ثانية مستهجناً مستنكراً الحديث عن “الحروب الإسرائيلية” معتبراً أن في الوثائق والشهادات مبالغة كبيرة.

وقد يرى البعض من جهة ثالثة “أنه يجب أن لا نعظم الدور الإسرائيلي .. في حين قد يرى البعض الآخر من جهة رابعة أهمية عاجلة وحيوية وكبيرة لاستحضار الوثائق والحقائق والمخططات والمعطيات في هذا الوقت.

ونقول بدورنا وبقناعة راسخة : إن الحروب الأمريكية هي حروب صهيونية وتتكامل معها تماماً .. وإن العراق وسوريا ولبنان ومصر كانت ولا تزال على قمة الأجندة السياسية والعسكرية العدوانية الأمريكية – الصهيونية المشتركة.

وأن تفكيك وتقسيم العراق وتدمير مقومات نهوضه ووحدته وقوته من جديد، هي المهمة الأولى والكبرى .. وهذه النوايا والأجندة والمخططات والأهداف حقيقية وجادة وخطيرة وتحت التطبيق..

ونعود للعنوان أعلاه : هل اقتربت “اسرائيل” في ضوء كل ذلك من تحقيق أسطورة “من الفرات إلى النيل”…؟!، وهل تحول البيئة الإستراتيجية العربية المناهضة للمشروع الصهيوني إلى بيئة استراتيجية صديقة للكيان في سياق تحقيق تلك الأسطورة….؟!

أسئلة كبيرة واستراتيجية برسم الجدل على كل الأجندات العروبية التحررية وحتى على تلك الأجندات الأخرى الإنقلابية !!.

 

 

 

 

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب والقائمين على موقع “إضاءات” الإخباري..

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن “أصـداء” ، بل تعبر عن آراء الكاتب..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق