أصداءأقلام الكتاب

أشباه الرجال .. ولا رجال..


    د.خالد بن علي الخوالدي
أشباه الرجال .. ولا رجال..
كما يعرف الجميع أن الصفات الإنسانية ميزت في الجنس بين الذكور والإناث، ولكن ليس كل الذكور رجال، والفرق بينهم شاسع فالأول به لحية وشارب ويشبه الرجال في أشكالهم، ولكنه يختلف عنهم في الصفات والأفعال، فالرجل يحمل صفات الرجولة من الشهامة والنخوة والكرم والغيرة والشجاعةوغيرها، ولا يجعل قوته الجسمية ولا الفكرية تعلو على المرأة الضعيفة، ولا يسلبها حقها، بل يحافظ عليها فهي أمه وأخته وابنته وعمته وخالته، وزوجته وأم أبنائه.
وما نسمعه ونشاهده ونقرأه من خداع وسرقة ونهب وابتزاز بطرق ملتويه لفئة من الذكور على زوجاتهم (الموظفات) خاصة هو دليل قوي على ذكوريتهم وانتفاء صفات الرجولة عنهم بتاتا، فمن القصص التي سمعتها من احد الثقات أن أحد الذكور تسلل إلى عقل وقلب زوجته (الموظفة) بداعي بناء بيت العمر مدعيا أن راتبه قليل ولا يكفي لبناء البيت وطلب منها أن تقدم لقرض بنكي وما كان منها تحت الإلحاح والتفاهم والحب المزعوم إلا أن وافقت وأستقرضت مبلغ يفوق الخمسين ألف ريال وأكتمل المنزل وبعد اكتمال المنزل قال لها أن البيت جميل ولكن سيارتي قديمة وقامت مسكينة بعمل شيكات لوكالة السيارات ولم يبقى من راتبها إلا ريالات بسيطة، وكان الأمر لها هين وبسيط فكما قيل لأجل عين تكرم ألف عين، وكانت تظن أنها ستعيش هي وأطفالها الصغار في كنف (الرجل) الذي قدمت له الغالي والنفيس ولم يخطر في بالها بأن هذا الذكر يخطط من خلفها للزواج بالثانية والتي دخلت البيت الجديد وبالسيارة الجديدة بينما هي خرجت وأطفالها في الشارع تتلقفها الكلاب الضالة والذئاب البشرية فلا هي في بيتها معززة مكرمه ولا هي براتبها الذي لم يتبقى منه إلا الفتات لا يكفي للبيت الذي استأجرته لتضم فيه أطفالها الصغار من الضياع، وهذه قصة من مئات القصص التي تحدث في مجتمع محافظ ، فهل هذه هي الرجولة؟ وهل هذا هو رد الجميل ؟ وهل هذه أخر القصص أم سنسمع المزيد؟
أنها ليست رجولة وإنما ينطبق على مثل هؤلاء ما قاله الإمام علي كرم الله وجه (يا أشباه الرجال ولا رجال) فمثل هذه التصرفات لا يفعلها من بقلبه رحمة وعطف واحترام ورجولة حقيقية، وهي تنم عن فساد في الضمير واختلال في الرجولة، ولن تكون هذه أخر القصص طالما كانت هناك عقول تفكر في ظلم الأخر، وطالما هناك نساء تفكر تحت أرجلها ولا تفكر في المستقبل ولا تحسب له حساب.
ونصيحتي لكل النساء الموظفات والعاملات والكادحات أن يحافظن على جهدهن ولا يسمعن للكلام المنمق والأحاديث الجوفاء والحب المأكول خيره من الزوج ولا من الحبيب الذي يوعدها بزواج عالمي وبسفرات وحياة باذخة حتى تغرقه بالسلفيات البنكية ثم يهرب، ولا يمنع من المساعدة والتعاون في الحياة الزوجية ولكن بقدر معلوم فالله سبحانه وتعالى يقول (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) وإذا ما طلب منك زوج أو أخ أو أب قرض بنكي فطلبي أن تكوني صاحبة البيت أو الأرض أو السيارة وإذا كنتِ شريكة بالمال فكوني أيضا شريكة في البيت أو الأرض أو السيارة وغيرها، وبهذا فقط ستضمني حقك ولن يخدعك أي ذكر من الذكور، وخلاف ذلك فأنت معرضه فربما تواجهي أحدهم بينما كنتِ تظنيه (رجلا) فها أنا لك ناصحً أمين ، ودمتم ودامت عمان بخير.
Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق