أصداءأقلام الكتاب

أضـواء على الإحتمالات التي سيـسلكها الرئيـس بايدن !!..

الكاتـب/ سميـر عـبيـد

 

أضـواء على الإحتمالات التي سيـسلكها الرئيـس بايدن !!..

 

-1-

بلا شك أن الرئيس الديموقراطي جو بايدن لا يشبه الرئيس المقامر دونالد ترامب، وسيسلك بايدن سلوكاً مغايرا تماماً في طريقة التعاطي مع الملفات والدول والأزمات، لأن الرئيس بايدن نسخة من الرئيس الأسبق باراك أوباما، فهما يفهمان ويعرفان بعضهما البعض، وان كل قرار سيصدر في مرحلة بايدن ستكون فيه بصمات المحامي البارع الذي لازال شبابا قياسا بعمر بايدن وهو الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي حرص على دعم بايدن جنبا الى جنب في حملته الانتخابية، وجالا معاً في مختلف الولايات، وكانت  الرسالة من وراء ذلك أن (هذا الرجل الكبير بالسن ليس وحده، بل نحن معه أي أوباما وفريقه ودهاة الحزب الديموقراطي)، ناهيك أن لديه نائبة رئيس وهي (كاملا هاريس) الحقوقية البارعة والمشهورة التي شغلت منصب مدعية عامة في ولايتين كبيرتين، ولديها صرامة وشجاعة في اتخاذ القرار والتصدي !.

وهذا يعني نحن أمام مرحلة جديدة .فصحيح أن السياسة الخارجية الأميركية ثابتة، ولكن الممارسة والتعاطي يختلف من إدارة إلى أخرى !. ناهيك ان الرئيس دونالد ترامب عبث كثيرا بتلك الثوابت التي شوهت السياسة الأميركية، لذا لابد من ترميمها وسيمضي الرئيس بايدن بذلك.

-2-

جميعنا نعرف أن مفاوضات صفقة الإتفاق النووي الإيراني كانت برعاية مباشرة من الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي حرص شخصيا على إنجاحها، بدليل ذهب الرئيس اوباما ونائبه بايدن الى تجديد فترة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي وعلى الرغم من الاعتراضات العراقية العالية ضده  في حينها، وذلك في سبيل ان لا يغث أو يُشنج الايرانيين لكي يمضوا في المفاوضات، وهذا يعني إنجازاً كبيراً لإدارة أوباما الذي كان أحد اعمدته الرئيس الجديد بايدن وكبار الحزب الديموقراطني.

وبالتالي فالرئيس بايدن ليس غريبا على تفاصيل وحيثيات الاتفاق النووي .لذا لن يترك الرئيس بايدن هذا الأنجاز وسوف يدافع عنه  .وسوف يعود اليه ليُعيده الى مساره الصحيح. خصوصا وان القيادة الايرانية قد صرحت (على الرئيس بايدن ترك سياسات سلفه ترامب والذهاب للعودة الى الفريق “5+1” الذي انسحب منه ترامب) ولكن القيادة الايرانية أستبقت ذلك بشروط وهي :-

1- لا تفاوض جديد على المشروع النووي وانما العودة الى نفس المسار الذي اتفق عليه ! 

2- عودة الولايات المتحدة لفريق 5+1  الذي أنسحبت منه وبلا شروط 

3- رفع العقوبات التي فرضها ترامب ظلما على إيران  

4- بعدها اعلان التقارب والتواصل على الوتيرة السابقة 

تحركات إستباقـية

للعلم هناك معلومات وتقارير غربية قد نشرت اخيرا  ان وزير الخارحية الاميركي  الأسبق ” جون كيري” قد أخذ الإذن منذ فترة بالتواصل السري عبر طرف ثالث مع الايرانيين لبلورة تصحيح مافعله الرئيس ترامب حول الاتفاق النووي مع ايران. وكل ذلك بعلم بايدن واوباما . وهذا يعني هناك نيّة واضحة بالعودة الى المسار السابق. ولكن هذا يتطلب قرارات رئاسية من بايدن ليلغي قرارات رئاسية قد صدرت من ترامب ضد ايران  !. 

نقـطة نـظام

 لمن لا يعلم .. إن إيران حليفة تاريخية  للحزب الجمهوري في ملفات كثيرة ومهمة ومنذ فترة طويلة . وان ماقام به الرئيس أوباما في قضية الاتفاق النووي هي محاولة منه ومن الحزب الديموقراطي أنهاء ذلك التحالف الايراني مع الحزب الجمهوري ليكون مع الحزب الديموقراطي لِما لإيران أهمية كبيرة جدا ،ولِما لها من لوبيات مهمة داخل الولايات المتحدة نفسها، ولِما تحويه ايران من ثروات هائلة وموقع أستراتيجي خطير، فالرئس أوباما سجل انتصارا مزدوجا إبّان الاتفاق النووي :

– نجح بتمرير الإتفاق النووي الايراني وبمشاركة الدول الكبرى وألمانيا .

2-  نجح بنسج علاقة متينة بين ايران والحزب الديموقراطي على حساب العلاقة التاريخية بين ايران والحزب الجمهوري.ويبدو ان كراهية ترامب للأتفاق النووي نابعه من نجاح اوباما بجذب ايران نحو الحزب الديموقراطي وجعلها حليفة له ! 

بحيث عندما جاء الرئيس ترامب أنتقم من إيران وشوه صورة الرئيس اوباما .ولكن جاءت النتائج عكسية عندما صمدت إيران أمام ضغوطات وعقوبات وتحرشات أدارة ترامب، فكانت النتيجة لصالح الديموقراطيين عندما تكرست قطيعة أيران مع الجمهوريين ونقلها الى الديموقراطيين .وهذا ما يريده الديموقراطيين .. لذا فبعد  فوز الرئيس بايدن  بات الديموقراطيون أمام أختبار تاريخي ليثبتوا لايران بأنهم على مصداقية وثبات بتقاربهم مع ايران . والمؤشرات توحي بذلك !… 

-3

فعندما تتحرك القنوات السرية ( وهي تحركت بالفعل) بين طهران وواشنطن، فهذا يعني تنشيط الدور العُماني والدور السويسري والدور الالماني للعمل السري بين واشنطن وطهران ، وهذا بحد ذاته أربك و سيُربك محور المُطبعين مع إسرائيل والذين اعلنوها بأنهم يؤسسون لجبهة ضد ايران، ولا ندري ماهو موقفهم الآن !؟

وللتذكير فلقد  قال عنهم وزير الخارجية الثرثار بومبيو بتاريخ 6 سبتمبر 2020 بأنهم يشكلون مع اسرائيل تحالف ضد ايران حسب ما جاء على لسانه خلال مقابلته مع  شبكة (فوكس نيوز) الاميركية عندما قال (هناك تحالف إسرائيلي أماراتي “عسكري وامني”ضد إيران وليس ” إتفاق سلام” عبر معاهدة إبراهام التي تقصي عناء التطبيع بينهما ).

وهذا يعني ان الامارات والبحرين في ورطة كبيرة واشبه بفتاة ضحت بعفتها وبشرفها بوعد ان يتزوجها الفاعل بضمانات شيخ قبيلة كبيرة. واليوم سقطت قبيلة هذا الشيخ وانتهت وانتهى دوره وسقط الضمان معه، وبالتالي سوف تبقى تلك الفتاة بلا ضامن وستحتار بجنينها غير الشرعي والمفضوح ! .

ومن اول ايام التطبيع نصحنا هؤلاء بعدم طلب الأمن والأمان من جهة لم تعرف توفير الأمن لشعبها منذ عام ١٩٤٨ وحتى الساعة وهي اسرائيل !.

لذا ..

فعودة الربيع الايراني – الأميركي بهندسة ديموقراطية أميركية واردة جدا ، و هذا يعني بروز استحقاقات مهمة وهي :

1-  يعني عودة ايران دولة اقليمية محورية صاعده نحو النادي النووي بقوة. وسوف تكون شريك رئيسي في تسوية جميع الملفات الساخنة في المنطقة ! 

2-  يعني عودة إيران  دولة استراتيجية وامنية   تهم الامن القومي الصيني والروسي ومناطق القوقاز مثلما تهم أمن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط والخليج والبحر المتوسط وقزوين  ..الخ 

3-  يعني الشروع  بموسم الراحة الايرانية على حساب القلق الخليجي من جهة ، والتشرذم الخليجي الذي حصل بفعل معاول لتطبيع والكراهية البينية من جهة اخرى ! 

4-  يعني انتقال الربيع الايراني الذي كان مقررا بدعم  خليجي واسرائيلي واميركي نحو ربيع خليجي محتمل بنسبة عالية جدا  .وسوف يحدث في دولة خليجية أو أكثر أي مجرد وقت ليس إلا . بل ربما ستلعب اسرائيل لعبة الانقلابات في الدول الخليجية  !

5-  صعود ايران وبأكثر من السابق بات محتمل جدا في زمن  حكم الديموقراطيين في البيت الابيض، خصوصا وان الأوربيين شرعوا بسياسة تقليم أظافر تركيا الصاعدة بقوة. والتي باتت تخيف دول مهمة في الاتحاد الاوربي مثل “اليونان ، وقبرص ، والنمسا، والمانيا ، وبلغاريا ، وفرنسا …الخ “. ناهيك ان تركيا  منشغلة جدا في الحرب الدائرة بين اذربيجان وارمينيا  حول أقليم” قره باغ” وهي الحرب الخطرة للغاية، لانها وبأية لحظة سوف تكون حرباً دينية وعرقية وإثنية تمتد الى أكثر من دولة وجغرافية .ناهيك عّن التدهور الاقتصادي في تركيا والذي سوف يجبرها على الإنكفاء للداخل او القبول بالانفجار الداخلي وهذا كله لصالح ايران لشغل المساحات التي سوف تنسحب منها تركيا مجبرة لان خطرها على الأوربيين اقل بكثير من الخطر الايراني عليهم  !

المتغيرات المحتملة :

1-  نعتقد من مصلحة السعودية وبسرعة أنهاء الحرب ضد اليمن ومساعدة  من واشنطن وايران. ولا نعتقد سوف يأتيها ظرف مناسب أفضل من هذا الظرف فعليها اغتنامه بدلا من استمرار حرب الاستنزاف، والتمترس المستمر  ضد ايران.فالانظمة الخليجية وانظمة المنطقة  بحاجة لصحوة ضمير من اجل شعوبها   !. 

2-  دولة الكويت في خطر حقيقي لأن هناك دول تريد تصدير (الربيع الخليجي المحتمل) نحو الكويت لكي تسلم هي اي تلك الدول الأنانية، وعندما يضرب الربيع الخليجي الكويت سوف تتشظى الكويت وسوف يصل تشظيها – لا سمح الله – الى جنوب العراق وعربستان ومناطق اخرى، ففي داخل الكويت براميل جاهزة للانفجار “قبلية ، وطائفية، وعقائدية، ومدارس فكرية متطرفة، ومذهبية”.. فيجب الانتباه  ! 

3-  واحدة من الدولتين ( السعودية والامارات)  صار لزاما عليها الذهاب نحو دولة قطر وانهاء العداء والعزلة والحصار .لاسيما وان دولة قطر صمدت ونجحت ، ولديها حلفاء اقوياء في المنطقةو بمقدمتهم ايران وتركيا. وان الادارة الديموقراطية الجديدة في الولايات المتحدة هي صديقة لدولة قطر اكثر من الرياض وابو ظبي .وبما ان الرياض لم توقع اتفاقية تطبيع مع اسرائيل وهناك عمق تاريخي وجغرافي واجتماعي  بينها وبين قطر فالكرة في الملعب السعودي  .وان دولة قطر مؤهلة لترطيب الاجواء بين السعودية وايران من جهة، وبين السعودية وتركيا من جهة اخرى !

ويبقى السؤال  الكبير :

هل قرأ السياسي العراقي وصاحب القرار تلك الإحتمالات وسارع لوضع أستراتيجيات المصدات وتقليل الخسائر وتحديد بوصلة مسار القاطرة العراقية على ضوء التغيير الاميركي والمتغيرات المحتملة في المنطقة  ؟

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق