أصداءأقلام الكتاب

أعـيروني منضـدة فِكْـرٍ وقُـرْصَي بَـنَـدول..

       الكاتـب/ سالـم السـيـفـي

  alnouman_575@hotmail.com

 

 

أعـيروني منضـدة فِكْـرٍ وقُـرْصَي بَـنَـدول..

لابد لنا من الاعتراف إننا في زمن الخوارق بل واستحداث المعجزات .. ففي الحين الذي يزأر الرأي العام ويستهجن الأفعال الشنيعة التي تم إكتشافها مؤخرا ، وضلوع بعض المغردين الإماراتيبن تشويه وتقزيم وشتم وإقصاء بلادنا من على خارطة السلم والأمان الإقتصادي ، والعمل على كل ما يجعله غير مستقر ومتقدم.. وفي خضم الأحداث الراهنة وذروتها .. تطالعنا الأنباء بتوقيع مذكرة تفاهم مع إحدى القنوات الإستثمارية التي تدار من جانبهم ، والمضي قدما نحو استكمال رحلة الإتفاقيات التي جعلتنا نعود بالذاكرة إلى ما سبقها من مذكرات تفاهم وإتفاقيات بدءاَ من إتفاقية مصفاة النفط في الدقم التي كانت ستبقى حبيسة أدراج المسؤولين من الجانبين ، ولو لا لطف الله ، ويقظة المخلصين الذين تداركوا الأمر بإسناد الإتفاقية إلى الشقيقة الكويت التي سارعت بالتنفيذ ، – حيث المصفاة الآن على عتبات مراحلها الأخيرة – وإلا لن تحظى بالنور أبدا..

ومن ثم ميناء السلطان قابوس واجهة مطرح التي أثلجت صدور الكثيرين وبنوا عليها الآمال العظام ، إلا إنها توارت خلف سديم الصمت ، وما زلنا ننتظر متى ستشرق شمس هذا الميناء التاريخي الذي لم تبزغ إلى يومنا هذا ، وأكاد أجزم أن للأسباب التي لاتخفى على الجميع أنها لن تبزغ مالم تحدث معجزة من المعجزات تغير حال الإتفاقية من حالٍ إلى حال.

ولن ننسى أو نتناسى أيضا المحاولات المستميته التي جميعها باءت بالفشل بفضل الله لتعطيل ميناء صحار الذي تمر على بعد أميال قريبة منه البواخر المحملة بالبضائع والمتجهة إلى جبل علي .. بالرغم من أن ميناء صحار يختصر المسافات ، ومهيأ بعمق قادر أن يستقبل فيه كبرى السفن والناقلات التي لا تجد صعوبة في شحن وتصدير كافة أنواع البضائع .. فلماذا يضطر التجار سيما تجار الجملة جلب بضاعتهم من المواني المجاورة .. وإعادة شحنها عبر موانئ السلطنة وعابرها البرية ؟!!

لهذا نستطيع القول : إن أي مشروع من هذه المشاريع حتى يومنا هذا ، وجميع الإتفاقيات تحتاج إلى عمل مكثف وفترة زمنية لإزاحة الغبار المتكدس عليها .. وهذا يقودنا إلى القول القائل “نسمع جعجعة ولانرى طحنا”

توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة والمتضمنة داتا بارك ، التي تدخل في صميم الشبكة وعالم الأنترنت ، وهذا بحد ذاته له مآلاته التي تدخل في خصوصية المعلومات .. ومن خلال التجارب التي يعلم الجميع بها ، فإننا لا نستطيع بغير الجزم أننا ساهمنا وبرغبة منا فتح إحدى النوافذ التي يستطيع الغرباء الدخول من خلالها إلى عوالمنا وخصوصياتنا .. فهل كل هذا سيكون في معزل عن التداعيات المستقبلية ؟!!

دعونا قليلا نفكر بصوت عالٍ ونتفق في ما هو لنا وماهو علينا ، حتى نكون أكثر حرصا من الوقوع في شباك الصياد الخفي الذي يتربص بنا ، كما يقودنا أيضا إلى ضرب كراتنا في فضاءات رحبة من الأفكار المرة والحساسة .. والسؤال عن أنواع الطبخة التي تطبخ وتبهر في مطابخ رواد الإقتصاد والنظرة الأحادية التي تضعنا دوما على المحك ، وتحد من تقدم إقتصادنا وتفعيله بما يتوافق مع مقتضيات الحاجة الملحة والغاية المنشودة له .. في ظل السباق المحموم لنهوض إقتصاد العالم.

إننا كمواطنين يحق لنا الإحتفاء بأي إنجاز على أرضنا يضاف إلى منجزاتنا ، كما يحق لنا أيضا طلب التوضيح في كل ما يتعلق بهذه الإتفاقيات وعن سبب عدم تنفيذها ، ومن هو المسؤول عن فشلها ؟ كل حسب إختصاصه .. ومن وجهة نظري أن لأعضاء مجلس الشورى دورهم في متابعة هذه الملفات ، وتقصي حقائها ومناقشتها بشفافية ، ليعلم المواطن إلى أين يتجه إقتصاده المرهون بيد أشخاص معينين لم يتمكنوا إلى هذه اللحظة من حل اللغز الذي أصبح يحتاج إلى عقل آينشتاين.

وعطفا على ماتم تداوله ونشره قبل يوم من إعلان خبر توقيع مذكرة التفاهم مع ( بلوك سفن) ، ورغم ما نتج من احتقان وضجيج واندهاش للشارع العماني من أقصاه حتى أقصاه بسبب من كان يرعى ويدعم هذه التغريدات المسيئة لبلدنا ولرموزنا .. ولسان حال الجميع يقول كيف ستكون ردة فعل حكومتنا على كل هذه الهجمات المقصودة والممنهجة على إقتصادنا ومكتسابتنا، وتارخنا ورموزنا ؟؟!! وهل ستتغير النظرة العامة وتبدأ مرحلة وضع النقاط على الحروف دونما ضرر أو ضِرار ؟؟

إن المتابع للأخبار في ظل هذا الصمت من الجهات المختصة والإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم المعلن عنها لذات الجهة التي احتقن الشارغ العماني وامتعض منها ، يفسر موافقة ضمنية على كل ما نشر خارج حسابات الإقتصاديين ، كما يؤكد على أن إعتراض الشعب وانتصاره لوطنه ووقوفه صفا واحدا في وجه كل من يحاول العبث بمكتساباته وأمنه وإستقراره ونسيجه الإجتماعي المترابط ويتدخل في شؤونه الداخلية ، ماهو إلا عويل وصراخ لا تلتفت إليه أنظار الماضين قدما للعمل بنفس الآلية مع ذات الجهة التي لم نرَ من مشاركتنا لها إلا كل ما يؤخرنا ويقطع علينا السبل في تحقيق غايتنا وتقدمنا وتقدم إقتصادنا ..

إنه حقا من العجب العجاب بعد كل الذي عاناه اقتصادنا وسياستنا خلال العِقدين المنصرمين من هذه الاتفاقيات ومع نفس المصدر ، نصر ونكابر ولا نستطيع تحريك ساكنا يقودنا الى اكتشاف مكمن الخطأ الذي نوقع أنفسنا فيه بإرادتنا.

هل أصبحنا في حال الذي (وفسر الماء بعد الجهد بالماء) ؟؟ ولا نعلم الآن هل نُكذّب أعيننا أم نصدق عقولنا ونحن ننقاد إليهم كالذي مغشيا عليه من السحر؟؟

حقيقة إنه لشيء مذهل وخارق لقوانين العقل الذي بات غير قادر على الإستيعاب .. ففي الحين الذي ننتظر فيه قفزة حقيقية واضحة المعالم بإقتصادنا ، وظهور كفاءات قادرة على جلب الاستثمار المتعدد الأقطاب ، نجدنا نعود إلى نقطة البداية وندور حول حلقة مفرغة تضعنا أمام التكهنات والتساؤلات .. وكأننا في معزل عن العالم والشركات الرائدة الأخرى التي أثبتت نجاحها في أقطار ودول متعددة ، ولكن لا أعلم تحت أي مفعول من المؤثرات مهندسوا إقتصادنا واقعون ؟!! ومن خلال الربط بين جميع الأحداث والمواقف السابقة بكل مافيها من إرهاصات ، وما صاحبتها من آثار وإثارة منها الواضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، ومنها ما يكتنفها الغموض إلا أن الواقع يقول : إن ثمة أمر يحتاج إلى التفكر والتحليل ثم الإستنباط .. فنحن كمواطنين بعقلنا القاصر لا نغوص في أعماق الفكر الحكومي وتبادل المصالح بين من تراه مؤهلا لذلك ، ولكن جل ما يعنينا من هو القادر على تسيير عجلة إقتصادنا ، ويعود بالنفع عليه وتحسين أوضاعه ، من خلال المشاريع الإستثمارية الناجحة والمضمونة التي يتم التفاهم عليها وفق اتفاقيات متبادلة تخدم الجانبين.

إننا نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من هذا الوطن الغالي الذي نتطلع جميعا إلى رفعته واستمرار نهضته ، ودرء كل ما يمكنه إلحاق الضرر به ، والدفع به قدما نحو تحقيق ما نتطلع إليها من عوائد مثمرة تعود بالنفع والخير العميم على كل شعبه وفي جميع أرجائه .. أوليس هذا حق وطني مشروع ؟ وإن كنا لسنا محللين إقتصاديين ، ولكننا نرى أن أي عبث بمكتسبات منجزاتنا ، وأي تدخل سافر سواء كان من الداخل أم من الخارج في عرقلته وتأخيره عن مواكبة اقتصادات العالم والمنافسة الجادة .. فإن ما نراه على أرض الواقع يقودنا إلى الريبة والشك في آلية التخطيط لمشاريعنا ومتابعة تنفيذها .. كمايقودنا أيضا إلى طرح التساؤلات.

إننا لا زلنا نأمل ونعول على منافذنا البحرية المتمثلة بموانيء السلطان قابوس وصحار والدقم وصلالة والموانيء الأخرى المساندة في السويق وخصب وشناص وغيرها ، ونرى في هذه المواني ما يغنينا عن اللجوء إلى شحن بضاعتنا واستيرادها وتصديرها من دول الجوار ، وما كانت جائحة كرونا إلا درسا من الدروس التي تحتاج إلى من يستفيد من حسناتها في هذا الجانب تحديدا ، وهو الإعتماد على النفس ، وخلق منافذ وحلول تبعدنا عن الوقوع في مغبة الحصار والإنغلاق .. فهل ما رأينا وشاهدنا وسمعنا أكبر من فهمنا لها ؟؟ أم أن ثمة أجوبة سنجد من يوافينا بها ويخرجنا من دائرة الظن والتكهنات ؟؟

أرجو أن يكون ذلك فنحن لازلنا في حيرة من أمرنا .. ونسأل الله السداد والتووفيق.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق