أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أعلام من بلادي .. (الجزء الثاني)..

الدكتور/ م. محمد العموري

 

أعلام من بلادي .. (الجزء الثاني)..

الخبير الاقتصادي (الشيخ محسن فاهم الفرهود)..

 

عندما يبدأ المرء بتصفح التاريخ ، يجد فيه ما يسر من انجازات سطرتها ايادي او عقول غادرتنا او لازالت معنا ، فيتأمل الماضي البعيد او يقترب من الماضي القريب الذي عاش فيه وغادر مع ما غادرت السنين إبداعات اشخاص كانوا المثل الاعلى للشباب ، وكان هدفهم بناء بلدهم وخدمة مجتمعهم والسعي من اجل رفع البناء ليشهق في الافق البعيد منافسا الحضارات المتطورة ويتوازى معها بأفكاره بل يسبقها بتطلعاته ، فيكون الابداع في احلى صوره لكي يعلو الوطن به وتعلو الهمة وبالتالي ستحفر الذاكرة اسماء المبدعين وتغادر المتكاسلين أو ممن عاش على هامش الحياة ، ولن ترحم عين التاريخ من تخبط في وحل الجهل أو حاول الركون إليه.

في بلدي نجوم سطعت لتعلوا في قمة التاريخ تدل على  نفسها كانت المنبر العلمي او الثقافي او الاجتماعي في مجتمعنا في الماضي القريب او في عمق التاريخ ، لم يكن العراق متوقفا في زمن من الازمان من ولادة العباقرة والمتميزين لقد كان العراق رمزا للحضارة وقبلة  للعلم والثقافة وكان المبدعين يتسابقون من أجل أن تبقى سمة الإبداع في بلدي العراق ، لأن العراق عمره الحضاري أقدم من أي عمر حضاري على هذه المعمورة ، ولأن العراق هو منبع الحضارة ، ولأن العراق هو من أوجد القلم وعلّم العلم ، ولأن العراق قدم للعالم المبدعين ، ونهلت منه الحضارات حتى أنها أخذت منه دون أن تعطيه.

ولا أريد أن أبعد عن التاريخ القريب حتى أذكر مبدعينا في مجال العلم والفن والثقافة والعمارة والاقتصاد.

ولأن الاقتصاد هو العمود الفقري للدولة وهو الميزان الحقيقي والمؤشر لأكثر دقة الذي يبين مدى تقدم البلاد ومستوى وجودها في العالم فالاقتصاد هو من يقود الشعوب فيطورها او يخذلها ولاقتصاد هو من يبني الشعوب فيجعل منها الاكثر تطورا والاكثر ايجابية للنجاح والرفاهية ، ولان الاقتصاد لا يبنى او يعتمد فقط على الثروات المتواجدة في البلاد وانما يعتمد على منظرين اقتصادين يقودون العملية الاقتصادية وفق الاطر التي تهيء لهم الساحة الصحيحة لبناء الاقتصاد وجعله يتحرك وفق المنظور الدولي.

انبثق في بلادي أعلام قادت العملية الاقتصادية وحرصت على تطويرها والوصول بها الى مستويات توازي الى حد ما الاقتصاد في الدول المتقدمة فكان هؤلاء الاعلام حريصين على امتلاك ناصية العلم لتحريك الاقتصاد وحرصين على بناء البيت الاقتصادي اولا وجمع المتميزين من الاقتصاديين العراقيين في جمعية سمية “جمعية الاقتصاديّين العراقيّين” وهذه الجمعية أسست في ماضينا القريب تمت إدارتها من قبل  عمالقة الاقتصاد العراقي وكان تميزها في قيادتها والحرص على استمراريتها في احتواء العقول الاقتصادية التي كانت تجد الملاذ العلمي لها في الجمعية من خلال القائمين على ادارتها ولان الادارة كانت من المبدعين أصبحت جمعية الاقتصاديين العراقيين في ماضينا القريب مثلا يحتذى به وعلامة بارزه تميزها عن مثيلاتها من التجمعات التي تتواجد على الساحة آنذاك ، ولازالت جمعية الاقتصاديين العراقيين تنتهج منهج مؤسسيها ومن قاد إدرتها إلى وقتنا الحاضر وكان من ابرز قادتها “الشيخ محسن فاهم الفرهود”.

وقبل أن أتطرق لسيرته المشرفة عليّ أن أذكر ما وصلني منه من كلمات دلّت على تواضعه بعد أن يئس من أن يثنيني عن الكتابة عنه :

(للحقيقة والواقع أنا عندما دخلت معترك الوظيفة ومنظمات المجتمع المدني كان أمامي كيف أسهم مع إخوتي الآخرين في النهوض بعراقنا العظيم وكذلك خدمة المواطن العراقي من خلال خلق العلاقات الاجتماعية مع كل يدخل هذا المجال وأسخر جهدي الى كيف تكون هذه العلاقة في خدمة الشأن العام ولم اتردد في  دخول اي مجال استطيع فيه من تقديم خدمة الى ابناء شعبي ووطني  ان استخدام العلاقات الانسانية في مجال ادارة الافراد يفتح امامك ابواب واسعة من الطرق لخدمة الوطن وكذلك تغرس في قلب الموظف الشعور بالراجعية للدائرة التي يعمل فيها الموظف ومن هنا يظهر الابداع تسلمت عدة مناصب ادارية في دائرة واحدة واتشرف لانني عملت مع قادة كبار في جمعية الاقتصاديين العراقين مدة اكثر من خمسة وعشرون سنة تعلمت منهم الكثير اضافة الى اخوة كانوا العون في المسيرة  واخيرا عملت في الشركة العامة للمقولات الانشائية هذه الشركة العملاقة التي ادت خدمة مشهوده في نهضة العراق وعملت مدير عام في وزارة الصناعة ورئيس لعدة دوائر عامه في رئاسة الجمهورية مرة اخرى اشكر التفاتكم الطيبة في الكتابة عني واسال الله ان يحفظكم والأهل دمتم… محسن فاهم الفرهود).

الاسم : محسن فاهم الفرهود

المولد : الرميثة  1/7/ 1945 

أكمل دراسته الابتدائية في الرميثة ، واجتاز الدراسة الاعدادية في بغداد (الإعدادية الشرقية) 

تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، عام 1967 (وهي الدفعة الاولى لخريجي الادارة والاقتصاد في هذه الكليه وهي اول دفعة تخرجت من الجامعة). 

انتُخِبِ عضو الهيئة الادارية في جمعية الاقتصاديين العراقيين عام 1977 و تسلم منصب أمين سر الجمعية عام 1977 ولغاية عام 2003 ، انتخب عضو المجلس الوطني العراقي عام 1982 عن محافظة المثنى لغاية عام 1984.

تسلم العديد من المناصب الإدارية الاقتصادية المهمة  منها : 

مدير عام التنظيم والمساعدات (سابقا) اسمه الحالي التنمية الصناعية ، تسنم منصب استشاري في وزارة الصناعة والمعادن ، تسنم منصب المدير المفوض لشركة الاصباغ الحديثة من 1986 ولغاية 1992 ، تسنم منصب مدير عام الدائرة الاقتصادية في ديوان الرئاسة ، تسنم منصب رئيس الدائرة الإدارية و المالية لديوان الرئاسة عام 1995 ، في عام 2001 تم نقله الى دائرة الاحتياط المدني القريب في ديوان الرئاسة.

وهو  علم من أعلام  الاقتصاد العراقي إنه “الشيخ محسن فاهم الفرهود” الذي كان ولا زال الشعلة التي توهجت في مجال الاقتصاد العراقي فكان ولا يزال رافد من روافد الاقتصاد العراقي من خلال المساهمة في ادارته لجمعية الاقتصاديين العراقيين او من خلال تسنمه ادارة العديد من المرافق الادارية الاقتصادية المهمة في مجال الاقتصاد والتي دفعت بالقطاع المختلط او القطاع الخاص دفعات كان لها الاثر الكبير في تأسيس شركات ومشاريع كبيرة في انتاجها واصبح انتاجها ينافس الانتاج العالمي من خلال المتابعة ووضع  لمسات الابداع في قيادته الادارية لتلك المؤسسات في ماضينا القريب.

من خلال إدارته للمؤسسة العامة للتنمية الصناعية ، شجع على انشاء مشاريع التنمية واصبح من الميسر للشباب او لأصحاب المصانع لتطوير مشاريعهم بالاستفادة من الدعم الذي قدمه لهم وكذلك شجع على تهيئة الظروف التي تستوعب المشاريع المتوسطة ، ومشاريع القطاع المختلط والقطاع الخاص.

لم يكن “الشيخ محسن فاهم الفرهود” يتعامل بإدارته فقط كمدير ولكنه كان يتعامل كمبدع اضفى صفة الابداع على من حوله فحول من خلال ابداعه شركات كانت على شفى حفرة الى شركات ذات اسم وكيان في السوق العراقي وكانت هي الاساس فيه ، فعند أدارته لشركة الاصباغ الحديثة في بغداد كانت لمساته الإبداعية تطغي على اي هفوة خلفتها الادارات السابقة لها فأصبحت بعد وقت قصير الشركة الاولى في العراق و من كبريات شركات الأصباغ في الشرق الأوسط لتنوعها في إنتاج العديد من الأصباغ الصناعية و الأصباغ التي تستخدم للأغراض العسكرية والمدنية و كان المنتج هو الاول وحتى وصلت به الحال ان منتج الاصباغ الحديثة “يتوسط التجار ليحصلوا على وكالة البيع في متاجرهم” وكانت بعض دوائر الدولة تشترط استخدام منتجات الشركة في مشاريعها المتنوعة ، لم تكن شركة ولكن كانت ابداع اقتصادي تمكن المبدع “الفرهود” من قلب موازينها لتكون الاولى بعد ان كان لم تذكر او ربما يتذكرها ثلة في السوق العراقية.

إنها لغة الإبداع “والتكتيك” الاداري والتمكن من مسك الخيوط الاقتصادية في يد تستطيع ان تتحرك داخل السوق لتخلق النجاح ومنها يتحرك الفرد داخل المجتمع مع ازدهار الاقتصاد ووضوح الرؤية.

ولسنا بصدد الحديث عن ادارته المنفردة في اي موقع هو يتسنمه فهو المرن ، و المبدع ، الموجه وهو المدير وهو الاقتصادي الفذ الناجح بمعاني النجاح وقوة الإرادة. 

علم من اعلام بلادي  ، اقتصادي قادر على ان يحول الفشل الى نجاح وقادر على ان يمسك الايادي لتترك العكاز ،  وقادر على ان يساعد المشاريع التي تحبوا لتمشي بثقة وانبهار.

علم من اعلام بلادي كلنا كنا ننظر اليه ولازلنا ، لنسلك مسلكه ونتخذ من طريق ادارته منهجا لعملنا لتزيد من همتنا همة ، حاولنا ولازلنا نحاول ، لنتمكن من امتلاك ناصية علمه وادارته وفطنته في تحويل الحلم الى حقيقة ، عاصرنا زمانه واقتبسنا من ادارته ورأينا تاثير نظرته الاقتصادية على السوق العراقية فكان الرمز لنا ونحن شباب والان نطلب منه المزيد ، ترك ساحة الاقتصاد العراقية ولازال اسمه عنوان لاقتصادها ، ونامل ان يمنحنا الفرصة اللاستفادة من فيض علمه وتجربته لكي نمنحها لاجيالنا وتكون الخطوة بعد الخوة لتحربة استمرت اعوام من الابداع والنجاح.

إنه “الشيخ محسن فاهم الفرهود” الاقتصادي العراقي الفذ والاداري الناجح  والاخ الكبير الذي ما من احد اقترب منه الا ونهل من علمه وقبل علمه كان كرمه يفيض من جوارحه … ندعو له بالصحة والبركة بالعمر وندعوه ان لايبخل علينا بتجربته فعلى المبدعين نقل تجاربهم الى الاجيال للاستفادة منها ولازلت أيها “العلم” علم في الاقتصاد والإدارة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى