أصداء وآراءأقلام الكتاب

أمـيـر الإنـسـانـيـة لـم يـرحـل..

الإعـلامي/ د . خالـد بن عـلـي الخـوالـدي

     Khalid1330@hotmail.com

 

أمـيـر الإنـسـانـيـة لـم يـرحـل..

هناك من البشر من لا تحتاج أن تتعب نفسك في البحث عن سيرة حياتهم في الكتب ولا مواقع الانترنت العالمية، شاهدها في عيون الناس وما يتحدثون عنها، هؤلاء البشر كتاب مفتوح، وقلوب بيضاء صادقة تشع عن ما فيها، وإن غيب الموت وجودهم في الحياة الدنيا إلا أنهم موجودون في صدور البشر، وقد شاء القدر من الرحيم سبحانه أن يُرْفَعوا من وسخ الدنيا وكدرها إلى نعيم الآخرة وجناتها.

رُزِئْنا في هذا العام بوفاة أعز الرجال وأنقاهم ورجل السلام الأول المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – ويأبى عام 2020 أن يرحل إلا ويُسَطّر ويبصم شاهداً على تعذيبنا مرة أخرى، فيصدمنا بوفاة أمير الإنسانية وقائدها وملهمها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لتكتمل حلقة المآسي في هذا العام.

أمير الانسانية من البشر الذين لا تحتاج أن تقرأ عنهم، فقد ذاع صيته وعلت مكانته وقدره بين كل الناس، لم يدخل حرباً ولم يسفك دماً بل بذل جهده وماله وصحته إلى التصالح والتعاون والتكاتف والمحبة والسلام، وله في قلوبنا نحن العمانيون معزة خاصة ومحبة مستمرة على مدى الدهر، انه رجل المواقف والإنسانية والتسامح والحب والوئام، رجل عن مليون رجل في زمن عز فيه الرجال، أخ وصديق ومحب لقائدنا العظيم جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه -، لم نسمع عنه إلاّ كل خير، ولم نرَ منه إلّا أبتسامة المحبة، لذا لا تستغربوا كمية الحب، وضجيج وسائل التواصل الإجتماعي في البكاء عليه، هو فقيد غالي علينا وعلى الإنسانية جمعاء، سوف تفقدك المواقف يا رجل المواقف، وعمان أكثر الدول التي ستفقد المغفور له بإذن الله صباح الأحمد الجابر الصباح كما فقدت أغلى رجالها جلالة السلطان قابوس رحمه الله، ورغم الفقد إلّا أنهم سيظلوا باقين في قلوبنا للأبد ولن يرحلوا منها مهما حدث.

نُعَزّي أنفسنا و نُعَزّي حكومة وشعب دولة الكويت والأمتين العربية والإسلامية وكل شريف في هذا العالم على وفاة المغفور له بإذن الله سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، وندعو له بالمغفرة والعفو والرحمة وسُكْنى دار المتقين الأبرار.

اللهم اغفر لسمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، وأسكنه فسيح جناتك مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّهِ من الذنوب كما يُنَقّى الثوب الابيض من الدنس. عمان كانت موطنك وستبقى موطن كل من يحبك، نبكيك كما نبكي والدنا جلالة السلطان قابوس رحمة الله عليه، نسأل الله أن يجمعكما في أعلى جنانه إخوةً على سرر متقابلين، حفظ الله دولة الكويت وشعبها .. دمتم ودامت عمان بخير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى