أصداء العالمأصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أمنية حكيم العرب (السلطان قابوس) .. هل ستتحقق في قمة الجزائر؟..

كاتـب وباحـث عـراقـي

 

أمنية حكيم العرب (السلطان قابوس) .. هل ستتحقق في قمة الجزائر؟..

 

ونحن ننتظر كما ينتظر كل أبناء العرب انعقاد قمة الجزائر التي من المفترض ان تعقد في شهر مارس / آذار القادم ، والتي يدور حديث عن إعلان تأجيلها أيضاً بسبب جائحة كورونا كوفيد-19 ، استوقفني حديث للسلطان قابوس “طيب الله ثراه” وهو يتحدث عن القمم العربية وما تصدره من قرارات وما تجتمع له من أجل “حلحلت الازمات” ، وكانت أمنيته أن يتحقق الحلم العربي في التوافق العربي ، وأن يكذبوا المقولة التي للأسف يرددها الكثيرون من العرب والغرب : اتفق العرب ألّا يتفقوا !!! ، وأن تكون تلك الاجتماعات ذات نتائج وتأثير يشعر به المواطن العربي بسعادة وارتياح وإيجابية ، ويتمنى أن يكون اتفاقهم مرهون بمحصلة الأمة العربية ، هذا ما استدركته من حديثه رحمه الله.

ولو افترضنا أن قمة الجزائر ستحقق للسلطان قابوس رحمه الله وللشعب العربي ما يصبوا إليه ، ولو افترضنا أننا سنرى العرب متفقين على أنهم متفقون ؛ لا متفقين على أنهم لا يتفقون كما في القمم الماضية  ؛ هناك سيكون الشعب العربي من الخليج حتى المحيط مساندا لكل القرارات.

ولأننا ندرك أهمية قمة الجزائر في الوقت الراهن ونتمنى بل نرجو انعقادها ، ولكن علينا ألّا نفوت فرصة انعقادها ، وألّا تمر مرور الكرام بين قرارات وهتافات ستنتهي  حال مغادرة القادة لبلدانهم.

نعم نحن بحاجة إلى أن نبني الاقتصاد العربي ، وأن نتجاوز كل الخلافات والسلبيات والإشكالات التي تحول دون ذلك ، وأن يكون القرار قراراً سياسياً اقتصادياً يتعهد القادة بتنفيذه دون الحاجة إلى تشكيل لجان أو إصدار توصيات ، والتي سيجعل من هذا الامر يتلاشى نتيجة مايواجهه من صعوبات في التنفيد ، وتقييده بالروتين الذي سيجهض هذا القرار إذا ما اتفقوا عليه ، وكذلك من المهم أن نشجع الصناعات العربية ونسمح بتداولها بين الاقطار  العربية ، وأن تكون السوق العربية مفتوحه أمام المنتج العربي من صناعات ، وإنتاج زراعي ، وان يسعى العرب إلى التخفيف من إجراءات السفر بين البلدان العربية لمنح المواطن العربي فرصة للتقارب والتعرف على أبناء امته ، وتبادل الفعاليات الفنية والثقافية بين تلك البلدان ، والسماح للأيدي العاملة العربية بالعمل في البلدان التي لديها نمو اقتصادي وعمراني وتيسير إجراءات الالتحاق بالأعمال.

هل سنتفق من أجل أن نتفق .. أم أننا سنتفق على ألّا نتفق .. لا أعلم ولكني مواطن عربي أحلم بأن تكون القمة التي ننتظرها قمة اتفاق ، وقمة عمل متكامل خدمة للاقتصاد العربي ، ومنهاجا كاملا متكاملا لخريطة طريق تجعل من الوطن العربي ورشة متكاملة من العمل والإنتاج ، وبذلك سيتوحد الاقتصاد العربي لينمو بكفاءة أبناء العرب وبخبراتهم دون أن نَمُسّ أو نتدخل بالمعايير السياسية لأي بلد ، ودون أن ننصب أنفسنا  قادة عليهم ؛ علينا فقط أن نبدأ ثم نعمل ، وسنجني ما نعمله بعد سنين  بإذن الله.

نعم هذا ما هو مطلوب من القمة العربية القادمة ، وليس المطلوب منها فقط “إعادة” كرسي سوريا إلى جامعة الدول العربية ، وليس مطلوب منها أن تطرد دولة أخرى من صرح الجامعة لتندم بعد حين وتعيدها إلى مكانها.

قرارات تهم المواطن العربي ، قرارات تشجع على نمو الاقتصاد العربي ، قرارات تفتح الحدود أمام التجارة والعمل العربي ، قرارات تمنح العرب للمجتمع العربي ، قرارات لا شعارات ، وقرارات بدون لجان أو إشكالات ، قرارات نلمس منها أن العرب قد اتفقوا.

نعم هذا ما ننتظره من قمة الجزائر ، وهذا ما يعنينا من انعقادها ، وهذا ما نتمناه منها ونرجوه ، وهذا ما نحلم به لرفعة عروبتنا.

إذا كانت تلك القرارات هي التي ستصدرها الجامعة العربية في الجزائر فأهلا بها ، وإذا كان اتجاهها غير هذا فنحن لسنا بحاجة لها.

نتمنى أن يحقق العرب هذه المرة أمنية السلطان قابوس “رحمه الله” وحلمه الذي يعبر عن حلم كل العرب في أن يتفقوا على أن يتفقوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى