أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أنـمـاط القـيـادة..

الكاتـب/ أ. صـلاح الشـيـخ

مستـشار إداري وجمركي

 

أنـمـاط القـيـادة..

 

في مقال سابق أوضحنا الفرق بين المدير والقائد ، وكيف تنمي مهاراتك القيادية ، وحيث إن سلوك القائد يختلف من شخص لآخر، وحيث تعددت النظريات والدراسات والنماذج التي تناولت أنماط السلوك القيادي نوضح منها دراسة تاتينيوم وشميت والتي توضح نموذجا تحليليا لأنواع القيادة بالمشاركة وقد قسّما أنماط القيادة إلى :

1–   قائد يتخذ القرار ويعلنه للمرؤوسين (متسلط)..

ويعبر هذا النمط عن قائد متسلط جدا ، فهو يقوم باتخاذ القرار بنفسه ثم يعلنه على المرؤوسين لكى يقوموا بتنفيذه ، وهو يفرض رقابة لصيقة على مرؤوسيه أثناء أدائهم للعمل ، ولا يترك لهم حرية التصرف في الطريقة التي يؤدون بها العمل.

2-    قائد يتخذ القرار ويقنع به المرؤوسين..

وهو يقوم باتخاذ قراراته بنفسه ، ولكنه يحاول إقناع المرؤوسين بها لكى يقومون بالتنفيذ ، وهو يفرض رقابة على المرؤوسين أثناء أدائهم للعمل ، ويقوم بتوجيههم باستمرار ، ولا يترك لهم إلا قدرا ضئيلا من الحرية في أسلوب العمل.

3–   قائد يتخذ القرار ويناقشه مع المرؤوسين..

وفى هذا النمط يقوم القائد باتخاذ القرار ، ثم يناقشه مع مرؤوسيه ، ولكنه لا يكون على استعداد لتغيير هذا القرار ، وهو يعتبر قائد متسلط إلى حد ما ، وهو أيضا يفرض رقابة على مرؤوسيه أثناء أدائهم للعمل ، ولكنه لا يترك لهم قدرا من حرية التصرف في أسلوب أداء العمل.

4قائد يتخذ القرار ويناقشه مع المرؤوسين ويكون مستعداً لتغييره (ديموقراطي)..

يعتبر هذا النمط القيادي ، نمط وسط بين النمط الديمقراطي والنمط المتسلط ، حيث يقوم القائد باقتراح القرار ، ثم يناقشه مع مرؤوسيه ، ويكون على استعداد لتغييره اذا تطلب الأمر ذلك ، وهو يترك لمرؤوسيه قدرا معقولا من حرية التصرف في أداء عملهم ، ولكنه يقوم بإعطائهم بعض التوجيهات أثناء ممارستهم للعمل.

5–   قائد يعرض المشكلة ويتلق اقتراحات المرؤوسين ويتخذ القرار..

يتضمن هذا النمط درجة أعلى من الديمقراطية ، حيث يقوم القائد بعرض المشكلة للنقاش ، وتلقي الاقتراحات مع المرؤوسين بخصوص ما يمكن اتخاذه من قرار ، ثم يقوم هو باتخاذ القرار ، وهو يترك للمرؤوسين حرية أكبر في التصرف أثناء أدائهم لعملهم ، مع اعطاء بعض التوجيهات والتدخل إذا لزم الامر.

6–   قائد يعرض المشكلة ويناقشها ويفوّض المرؤوسين في اتخاذ القرار (حر)..

 حيث يقوم القائد بعرض المشكلة ، ومناقشتها مع المرؤوسين ، ثم يفوّضهم في اتخاذ القرار ، وهو لا يتدخل في أسلوب أداء المرؤوسين لعملهم إلا في حالات الضرورة ، حيث يسمح لهم بحرية أكثر في أداء العمل.

7–   قائد يفوّض سلطة اتخاذ القرار للمرؤوسين..

 يعبر هذا النمط عن قائد متسيّب ، فهو ديمقراطي لدرجة انه يترك المشكلة للمرؤوسين لكى يناقشوها ، ويتخذون القرار بشأنها ، وهذا القائد يفوّض سلطاته للمرؤوسين ، لدرجة أن عملية اتخاذ القرار تكون مركزة في يد المرؤوسين ، وهو يترك لمرؤوسيه حرية التصرف في أدائهم لعملهم ولا يتدخل إلا نادرا ، وربما يكون تدخله في شكل أن يطلب العلم بما حدث.

تعقيب على دراسة السلوك القيادى :

إن هذه الأنماط تمتاز بوجود طرفي النقيض يمثلان النمطين المضادين في أنماط القيادة ، ويمكن الخروج بالنتائج التالية :

1-    هناك تعارض كبير في نتائج البحوث بالقدر الذى لا يمكن من المعرفة بوضوح تأثير أنماط القيادة على الجوانب السلوكية.

2-    الأنماط الديمقراطية ، أو القيادة بالمشاركة ، أو التي تركز على العلاقات الإنسانية ، أو على المرؤوسين تؤدى الى مشاعر أفضل ورضا أعلى وروح معنوية ودافعية أعلى .

3-    هناك إشارات الى أن النمط التسلطي قد يؤدى الى مؤشرا ت انتاجية أعلى ، وذلك بشرط أن يمارس القائد هذا النمط باستمرار ، وأن يتواجد القائد بين مرؤوسيه باستمرار ، وهذه العلاقة صحيحة على وجه الخصوص في الزمن القصير، أما علي المدي الطويل تؤدي الي انخفاض الاداء وجودة الانتاج او الخدمة وعدم الرضا وانخفاض الروح المعنوية.

4-    إن الظروف أو الموقف القيادي عنصر هام في تحديد العلاقة بين السلوك القيادي وسلوك المرؤوسين.

وفى النهاية يتضح أنه لا يمكن القول بأن النمط المعين هو الأفضل ، وإنما لكل موقف ظروفه والتي تحتم اتباع نمط معين فى  القيادة ونوضح ذلك فيما يلى :

1-    في المواقف الصعبة (حيث العلاقة سيئة بين القائد والمرؤوسين والعمل غير واضح ، والقائد لا يتمتع بأي سلطة) ، هنا يكون نمط القيادة المهتم بالعمل والانتاج والتسلط فعالاً.

2-    في المواقف السهلة والمواتية (حيث العلاقة حسنة بين القائد والمرؤوسين ، والعمل واضح ، والقائد يتمتع بسلطات واسعة) يكون نمط القيادة المهتم بالعمل والانتاج والتسلط فعالا أيضا.

3-    في المواقف العادية أو متوسطة الصعوبة (حيث العلاقة عادية بين القائد والمرؤوسين ، والعمل متوسط الصعوبة ، والقائد يتمتع بقدر متوسط من السلطات) يكون نمط القيادة المهتم بالمرؤوسين والعلاقات الإنسانية فعالاً.

وأخيرا وليس بآخر عزيزي القارئ إليك هذه القصة القصيرة:

“في يوم شديد الحرارة ، مر ديك على شجرة في حر الظهيرة ونظر إلى أعلى فوجد عصفوراً علي الشجرة والهواء يتلاعب بريشه ، فقال هذا العصفور لا يشعر بحرارة الجو ، سأصعد بجواره هربا من حرارة الجو ، ثم أخذ يقفز لأعلى الشجرة عدة مرات وفي كل مرة يسقط على الارض ولم يتمكن من تسلق الشجرة فانصرف مطأطئاً الرأس !!”.

ما هي الفكرة الإدارية المستوحاة من هذه القصة ؟.

وإلى أن نلتقي في المقال التالي حول ماذا تفعل في أول يوم إدارة ؟ نستودعكم الله .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى