قضايا أصداء

أنور عبدالحليموف في حديث خاص لـ “أصــداء” : العلاقات العمانية الأوزبكية علاقات قوية جداً وتزداد تطوراً مضطرداً في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات..

** قدمت دعوة فخامة الرئيس مرضائييف إلى جلالة السلطان هيثم لزيارة جمهورية أوزبكستان ، وقد قبل جلالته مشكورا الدعوة على أن يتم تحديد موعدها لاحقا إن شاء الله.. ** جمهورية أوزبكستان تُكِنّ كل الإحترام والتقدير لسياسة سلطنة عمان الحكيمة ، وهي سياسة متزنة ومعتدلة تنتهج الحياد الإيجابي تجاه القضايا الإقليمية والدولية.. ** نشكر حكومة السلطنة على إعفاء مواطني أوزبكستان من تأشيرة زيارة السلطنة ، وفي المقابل قدمنا طلب إلى الحكومة في أوزبكستان لإعفاء العمانيين من تأشيرة الزيارة ، وهو قيد الدراسة ونتطلع أن تتم الموافقة عليه قريبا إن شاء الله..

 

| تعد العلاقات العمانية الأوزبكية علاقات قديمة وراسخة تعود إلى عهد الفتوحات الإسلامية التي شارك فيها العمانيون في بلدان آسيا الوسطى ومنها أوزبكستان التي تعرف تاريخيًا ببلاد ما وراء النهر.

والسلطنة من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أوزبكستان ، وقد أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1992م، وتم افتتاح سفارة السلطنة في طشقند في عام 2010م.

ومنذ ذلك الحين تشهد العلاقات العمانية الأوزبكية تطورًا مضطرداً في مختلف المجالات.

حيث وقع البلدان ٢٠ اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات التعاون التجاري والاقتصادي ، والحماية المتبادلة للاستثمارات وتشجيعها ، والسياحة ، والنفط ، والثقافة ، والتعليم العالي والبحث العلمي ، والنقل الجوي ، وتجنب الإزدواج الضريبي ، والتعاون حول تنفيذ مشروع الأمن الغذائي ، وتأسيس مجلس رجال الأعمال العماني / الأوزبكي ، كما أن هناك لجنة حكومية مشتركة بين البلدين ، وتم إنشاء شركة إستثمارية عمانية / أوزبكية مشتركة (أوز عمان كابيتال) في عام 2009م مقرها العاصمة الأوزبكية طشقند، وغير ذلك من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعت بين البلدين.

في هذا السياق خَصَّ سعادة أنور عبدالحليموف سفير جمهورية أوزبكستان الصديقة صحيفة بهذا الحوار الصحفي..

 

أجـرى الحِـوار : عـلـي الحـسـنـي

تـصـويـر : عـيـسى الرئـيـسي

 

| سعادة السفير كيف ترى وتقيّم تطور العلاقات العمانية الأوزبكية؟

الحقيقة أن لدى الجانب الأوزبكي إهتمام خاص بتطوير العلاقات مع سلطنة عمان الصديقة..

وقد أمر فخامة الرئيس شوكت مرضائييف بافتتاح سفارة في العاصمة مسقط من أجل أن تقوم بدور أكبر في تعزيز وتطوير العلاقات مع السلطنة..

والعلاقات العمانية الأوزبكية علاقات قوية جداً وتزداد تطوراً مضطرداً في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات..

وهنا أريد أن أؤكد على احترام وتقدير أوزبكستان لسياسة سلطنة عمان الحكيمة  ، وهي سياسة متزنة ومعتدلة تنتهج الحياد الإيجابي تجاه القضايا الإقليمية والدولية وهي بالتأكيد محل احترام وتقدير دول العالم ، بالإضافة إلى حرص السلطنة المستمر وسعيها المتواصل إلى حل القضايا والخلافات والنزاعات سلمياً بين الدول ، وجمع الفرقاء على طاولة المفاوضات والتوفيق وتقريب وجهات النظر بينهم ، بهدف الوصول إلى اتفاق يجنب المنطقة والعالم ويلات الصراعات والحروب ، والشواهد على ذلك كثيرة ، فالجميع يعلم ما قامت وتقوم به السلطنة في هذا السياق..

كما أن السلطنة معروفة بمواقفها المخلصة الواضحة والمتزنة تجاه مختلف القضايا الدولية ، خاصة قضايا الأمتين العربية والإسلامية..

وتتشابه سياسة أوزبكستان مع سياسة سلطنة عمان فيما يتعلق بنبذ ومكافحة الإرهاب والتطرف في كل مكان ، ولهذا سجلت السلطنة صفر تطرف وإرهاب ، وصفر خلافات مع الدول ، وحققت أعلى معدلات الأمن والسلم على مستوى دول العالم ، وهذا دليل قاطع على حكمة السياسة العمانية التي تدعو إلى السلام والتعاون بين الدول وعدم اللجوء إلى العنف والحروب ، ودليل أكيد على أن الشعب العماني شعب محب للخير وينشد السلام والاستقرار..

وفي إطار العلاقات الوثيقة بين البلدين هناك مشاورات سياسية وزيارات ولقاءات متبادلة مستمرة بين المسؤولين من خلال وزارتي خارجية الدولتين على كافة المستويات حول مختلف المواضيع التي تهم البلدين الصديقين ، وتجاه القضايا الدولية ، ولهذا نتطلع إلى تطوير العلاقات مع الجانب العماني في المجالات الأخرى ، حيث إن هناك اهتمام خاص بالمجالات الاقتصادية والثقافية والسياحية..

ففي المجال الاقتصادي ، كما تعلمون أن أوزبكستان بلد زراعي ينتج العديد من المحاصيل وبكميات كبيرة ولله الحمد ، ونحن فخورون بأننا بدأنا بتصدير بعض هذه المنتجات الزراعية الأوزبكية إلى سلطنة عمان ونتطلع إلى زيادة هذه الصادرات في المستقبل القريب بإذن الله..

وسلطنة عمان بلد يقع على عدة بحار مختلفة ، ولديه امتداد بحري طويل ، ومنتجات بحرية متنوعة وثروة سمكية كبيرة ، ولهذا لدينا اهتمام كبير بتصدير المنتجات البحرية العمانية وهي ذات جودة عالية إلى أوزبكستان ، وهناك تفكير جدي ومشاورات مستمرة مع التجار العمانيين بهذا الشأن..

وفي المجال السياحي فإن أوزبكستان مهتمة بهذا القطاع ، وقد عملت الحكومة الأوزبكية على تسهيل الحصول على التأشيرات للسيّاح والزّوار العمانيّين..

وكما هو معلوم للجميع بأن أوزبكستان يوجد فيها الكثير من المعالم الإسلامية التاريخية المشهورة ، ونحن نرحب بتنظيم الزيارات السياحية للعمانيين إلى أوزبكستان ، ونقدم التسهيلات لتشجيع السيّاح العمانيّين لزيارة أوزبكستان للتعرف على معالمها وطبيعتها ومواقعها السياحية الجميلة وعاداتها وتقاليدها الأصيلة..

| بناءً على العلاقات المتينة بين البلدين الصديقين ، هل هناك زيارة رسمية في المستقبل المنظور على مستوى قيادتي البلدين لإعطاء دفعة قوية لهذه العلاقات؟

بالتأكيد أن الزيارات على أعلى مستوى في البلدين ستعطي دفعة قوية وزخم كبير للعلاقات الثنائية ، وستسهم في دفع التعاون المشترك في جميع المجالات لتحقيق تقدم أكبر ونجاحات أعلى..

ولا شك أن زيارة فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إلى سلطنة عمان ستكون محل ترحيب كبير من قبل صاحب الجلالة السلطان هيثم والشعب العماني المضياف..

والحقيقة أنني قَدّمت دعوة فخامة الرئيس إلى صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق لزيارة جمهورية أوزبكستان ، وقد قبل جلالته مشكوراً الدعوة على أن يتم تحديد موعدها لاحقا إن شاء الله..

| ما الذي قامت به الشركة العمانية الأوزبكية المشتركة حتى الآن في مجال تشجيع وتنمية الإستثمار في الجانبين؟

قامت الشركة المشتركة بين البلدين (أوز عمان كابيتال) ومقرها أوزبكستان بتنفيذ 17 مشروعاً تنموياً واستثمارياً مشتركاً ، وبلغت قيمة استثمارات الشركة أكثر من 200 مليون دولار أمريكي..

ونحن فخورون بمساهمة الشركة في تطوير أوزبكستان في عدة مجالات ، وحالياً هناك تفكير في تنفيذ الشركة لمشروعات في مجال تربية الحيوانات والزراعة ، وهذا ما يتم دراسته جَدّياً بين المسؤولين في البلدين والمسؤولين بالشركة ، خاصة وأن سياسة سلطنة عمان تأخذ بعين الاعتبار توفير الأمن الغذائي..

| تحدثتم سعادتكم عن تسهيل حكومة أوزبكستان في حصول السيّاح العمانيّين على تأشيرات الدخول ، وتقديم التسهيلات لهم لزيارة أوزبكستان ، وفي المقابل تعلمون أن السلطنة أعفت عدداً من الدول من التأشيرة المسبقة لزيارة السلطنة ومن بين تلك الدول هي جمهورية أوزبكستان ، كيف يمكن الإستفادة من هذه الإجراءات في تنشيط السياحة بين البلدين ، وتفعيل تبادل زيارات مواطني البلدين ، وإقامة مشاريع تجارية وسياحية في الدولتين؟

أود هنا أن أتقدم بالشكر الجزيل لحكومة سلطنة عمان على إعفاء المواطنين الأوزبك من التأشيرة المسبقة لزيارة السلطنة ، والتي إلى جانب اتفاقية خدمات النقل الجوي بين حكومة السلطنة وحكومة أوزبكستان والبروتوكول الملحق بها ، يمثلان دفعة كبيرة لتطوير علاقات التعاون المشترك والتبادل التجاري والسياحي بين البلدين والشعبين الصديقين..

حكومة أوزبكستان تولي قطاع السياحة إهتماماً كبيراً نظراً لوجود المزارات والمواقع الإسلامية التاريخية فيها والمقومات السياحية الأخرى وبالتالي نقدم التسهيلات للسياح العمانيين ، وقد قدمنا للحكومة في أوزبكستان طلب إعفاء المواطنين العمانيين من التأشيرة المسبقة في إطار العلاقات الوطيدة بين البلدين وهو الآن قيد الدراسة من قبل المسؤولين ، ونتطلع في القريب العاجل إن شاء الله أن يتخذ هذا القرار..

وفي المقابل سلطنة عمان بها الكثير من المقومات السياحية التاريخية والطبيعية المتنوعة ، وهي فرصة للأوزبك لزيارة السلطنة والاستمتاع بالمناظر الجميلة فيها التعرف على معالمها ومقوماتها السياحية ، وأوزبكستان من الدول التي تحظى بطقس بارد خاصة في فصل الشتاء حيث تقل درجة الحرارة وتتكون الثلوج ، كما أن أوزبكستان لا تطل على بحر عكس السلطنة التي تطل على مجموعة من البحار وتمتد شواطئها لأكثر من 3000 كيلومتر ، وهذان السببان يجعلان السلطنة مقصداً للسياح الأوزبك ، فهم يحبون زيارة الدول والمدن التي تتميز بطقس معتدل ، وكذلك يحبون زيارة المدن الساحلية وهذان العاملان يتوافران في سلطنة عمان ، خاصة مع صدور قرار الإعفاء من التأشيرة المسبقة..

وكما ذكرت أن موضوع المصادقة على اتفاقية النقل الجوي بين البلدين مهم جداً، حيث سيساهم بدوره في تنشيط الرحلات الجوية المختلفة وخاصة الرحلات السياحية بين البلدين ، وهناك مشاورات جارية مع شركات الطيران في السلطنة لتسيير رحلات مباشرة إلى أوزبكستان..

| ما مدى دور جهود اللجنة العمانية الأوزبكية المشتركة في تعزيز وتوطيد العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات؟

كما ذكرت لك في بداية حديثنا أن العلاقات العمانية الأوزبكية علاقات قوية ووثيقة جداً ، وتشهد تطوراً مستمراً ، وبهذا تجاوزنا المجال السياسي إلى توثيق العلاقات في المجالات الأخرى وهي المجالات الاقتصادية والسياحية والثقافية..

واللجنة المشتركة بين البلدين تقوم بدور هام في سبيل تطوير العلاقات في كافة المجالات ، فعلى سبيل المثال هذه السنة تم إجراء مشاورات سياسية على مستوى وكيلي وزارتي الخارجية وتم بحث عد ة مواضيع من ضمنها المجالات الاقتصادية كمشروع تربية الحيوانات في أوزبكستان ، واستيراد المنتجات الزراعية الأوزبكية إلى السلطنة ، وتصدير المنتجات البحرية العمانية إلى أوزبكستان..

وسيتم تنظيم جلسة مشتركة للجنة في منتصف العام القادم إن شاء الله ، وقد تم تجهيز ووضع جدول أعمال بموضوعات اجتماع اللجنة لمناقشتها..

ونتطلع إن شاء الله إلى أن نبدأ بتزويد السلطنة بدفعة أكبر من الدفعات السابقة من المنتجات الزراعية الأوزبكية ، وتزويد أوزبكستان بدفعة من المنتجات البحرية العمانية قبل انعقاد الجلسة المشتركة للجنة منتصف العام القادم..

| أخيراً سعادة السفير ماذا عن علاقات البلدين في المجال الثقافي؟

وما هي خطتكم لإعطاء دفعة أكبر للعلاقات الثقافية بين الشعبين الصديقين؟

الحقيقة أن العلاقات الثقافية بين البلدين هي الأخرى تشهد تطوراً مستمراً ، ومن أهم الأنشطة الثقافية التي تمت على سبيل المثال ، إفتتاح مكتبة أبي الريحان البيروني التي تم إنشاؤها بمكرمة من جلالة السلطان قابوس رحمه الله ، وحضر حفل الإفتتاح وفد عماني رفيع المستوى ترأسه صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ، كما أقامت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العمانية في طشقند معرض رسالة الإسلام..

وهناك عدّة أفكار ومقترجات في هذا المجال ، من بينها أننا نفكر في إقامة أسبوع ثقافي أوزبكي في السلطنة ، وأسبوع ثقافي عماني في أوزبكستان..

فالبلدان يزخران بكنوز ثقافية عريقة ومتنوعة في العادات والتقاليد والأزياء والأكلات والفنون والصناعات الحرفية ، وكذلك لديهما إرث ثقافي عظيم من الإنتاجات العلمية والأدبية والدينية والفكرية ، وتشتهران بعلماء وأدباء وشعراء قدماء ومعاصرين أًثْروا الثقافة والحضارة الإسلامية والإنسانية عامة وأَثّروا فيها ، بالإضافة إلى المشاركات المتبادلة التي يمكن أن يقوم بها الجانبان في الفعاليات والأنشطة التي تقام في كلا البلدين كالمهرجانات والمعارض والمؤتمرات المختلفة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى