أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أهمية إنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة..

طلال بن حمد الربيعي

 

أهمية إنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة..

 

يعد القطاع العام أحد أهم الأذرع السيادية للدولة الحديثة وهو بأجهزته المختلفة مظهر من مظاهر سلطتها وهيبتها وتطورها، وهناك دائما علاقة بين مكانة أي دولة في العالم وبين قطاعها العام الفاعل، وتبرز هذه العلاقة من خلال مدى قدرة مؤسسات الدولة على مواكبة العصر وتقديم خدمات وأفكار تخدم جميع شرائح المجتمع، وترفع مكانة الدولة نفسها، لذلك فإن بناء الوظيفة العمومية وتطويرها، يعد بمكانة مشروع سياسي بالدرجة الأولى.

وعلى الرغم من الدعوات التي ظهرت خلال نهاية القرن المنصرم وبداية القرن الحالي حول خصخصة القطاع العام ومؤسسات الدولة المختلفة؛ فإن الواقع يؤكد على أهمية احتفاظ الدول بالخدمات العامة التي تقدمها؛ فقد قام معهد ترانس ناشيونال ومنظمات شريكة أخرى بإجراء بحث موسّع تناول أكثر من 1400 من الإشكاليات والقضايا المتعلقة بالخصخصة شمل أكثر من 2400 مدينة قائمة في 58 دولة حول العالم؛ أظهرت نتائجه أنه لابد من تدخل الدولة في اعادة تفويض الخدمات العامة .. وأبلغ مثال على ذلك ما حدث خلال أزمة كورونا (كوفيد-19) التي أوضحت بشكل مؤلم وكارثي الآثار الوخيمة للتقشف، واستقطاعات الضمان الاجتماعي، وخصخصة أنظمة الرعاية الصحية، وبينت أن الخدمات الصحية العامة والأفراد ذوو الكفاءة العالية والحس الوطني القائمين عليها والمسؤولين عن تشغيلها، هم بالفعل أساس المجتمعات السليمة القادرة على مواجهة الأزمات، على سبيل المثال جمهورية الصين الشعبية التي استطاعت في وقت قياسي تجاوز الأزمة؛ بينما رأينا دولاً عريقة وغنية تعاني من تلك الأزمة بشكل كبير جداً.

لقد قلّصت سنوات الخصخصة والتقشف في الدول الغربية كثيرا من الخدمات المقدمة لمواطنيها، ومع فشل عملية الخصخصة لأسباب كثيرة سأتناولها في مقال لاحق، تتصاعد المطالبات الشعبية في كثير من الدول الى إعادة تفويض الخدمات العامة لسلطة الدولة كأبرز متطلبات القرن الحادي والعشرين.

لقد جاء المرسوم السلطاني رقم (2 / 2022) بإنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة وتحديد اختصاصاتها واعتماد هيكلها التنظيمي وان تكون تحت الرعاية الفخرية لجلالة السلطان حفظه الله لتعكس رؤية جلالته في التنمية الإدارية بالسلطنة سواء في القطاع العام او الخاص من خلال الوصول إلى جهاز أداري كفء وفعال، قادر على مواكبة التغيير يحسن إدارة موارد الدولة، ولا يكون عبء عليها، ويقدم خدمة متميزة للمواطنين ويتفاعل معهم.

لذلك لابد في المرحلة القادمة بما انها مرحلة تجديد وتطوير وتحديث لهياكل الدولة المختلفة من التركيز على تنمية وتدريب الموارد البشرية لخلق جيل جديد من القيادات الإدارية الواعية بمفاهيم الإدارة الحديثة ولتكون الاكاديمية السلطانية الاساس الذي تنطلق منه هذه القيادات على ان يتبع ذلك مباشرة الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص وتحقيق اللامركزية في تقديم الخدمات الحكومية وكذلك التشجيع على تبادل المعلومات والترابط بين الجهات الحكومية المختلفة مع حوكمة الاداء الحكومي واشراك المواطن في العملية الإدارية بكل شفافية ووضوح.

إن إدراكنا الواعي لأهمية هذه المرتكزات سوف يساعدنا بشكل كبير على تحقيق الأهداف التي نسعى إليها وسوف يعطينا دافع قوي للولوج الى المستقبل بكل قوة وثبات وإصرار.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى