أصداء وآراء

أوروبـا كـمـا رأيـتـها .. الجـزء (2)..

عبدالله بن عبدالرحيم البلوشي (أبو عصام)

 

أوروبـا كـمـا رأيـتـها .. الجـزء (2)..

 

تشد الرحال الى وجهات مختلفة عندما ترتفع درجات الحرارة الى ما فوق الأربعينات .. في دولنا الخليجية .. فيبدأ التخطيط والاستعداد لاختيار البقعة المناسبة لقضاء عطلة الصيف .. في بقعة هادئة لا يعكر صفو العيش فيها أحد .. وكنت واحدا من هؤلاء الذين خططوا مع انتهاء فصل الشتاء وبدأت الحرارة ودرجاتها تقترب من الخمسينات، بل ووصلت في بعض مناطقنا الخمسين درجة أو تزيد بقليل .. وهكذا حزمنا أمتعتنا الى وجهتنا .. وكانت أوروبا الغربية هي الخيار .. مع معرفتي لهذه الدول بأجوائها المعتدلة ، وهدوئها ، وأسواقها التي تعج بأنواع البضائع .. ولهذا ركبنا الطائر الميمون الى وجهتنا..

هبطت الطائرة العمانية بهدوء في مطار مدينة ميلان الإيطالية .. في اليوم الثاني والعشرين من شهر أغسطس لسنة 2015 ميلادية .. دخلنا المطار والعائلة الكريمة .. والأطفال فرحون لوصولهم الى بلد غربي لأول مرة ، وإن كان بعضهم لا يميز الفروقات بين الشرق والغرب .. وكان دورنا الاجابة الى الاسئلة المتكررة منهم..

قدمنا الجوازات الى موظف الهجرة في بوابة المطار قبل الدخول الى الساحة الواسعة الفسيحة .. وجوه غريبة بالنسبة للكثير ، مألوفة للآخرين لكثرة التجوال والرحيل .. تعامل في غاية الأدب .. نظام صارم في إنهاء الإجراءات فكل يأخذ دوره دون التدافع .. ولا ضجيجاً..

بعد نصف ساعة في الحافلة كان مستقرنا في النُّزُل الذي تم حجزه مسبقا .. في قلب مدينة ميلان ، حيث تعانق الحداثة فيها الأصالة والتراث الذي لا يرقى الحديث لمنافسته..

ميلان مدينة جميلة بمعالمها المختلفة .. وما كنا نتجاوز هذه المعالم .. حافلات مفتوحة في جولات مختلفة في الداخل وفي ضواحي المدينة .. الاطفال مبهورون بالمناظر الخلابة من خضرة تغطي مساحات شاسعة ، ومبانٍ بنيت في العصور الغابرة .. تحيط بها التماثيل التي تحكي جوانب من حضاراتهم في كل العصور وتعبر عن ثقافتهم .. إنه إبداع إنسان الأزمنة الغابرة..

الكل يعمل بجد وملتزم بانضباط لا مثيل له .. والتزام بالقانون في كل النواحي .. ولم تغب الملامح الشرقية في هذه المدن .. مطاعم عربية وتركية .. وعمالة من المشرق والمغرب العربي .. لا يترددون في الحديث بلغتهم الأم ، وأحياناً يضطرون للحديث بالإيطالية أو الفرنسية أو الإنجليزية للتعامل مع السياح والزوار..

روعة الجولة بما فيها المعرض القائم والذي تشارك فيه عماننا الحبيبة والذي صادفت إقامته في فترة زيارتنا ، فكان لزاما علينا الولوج في أروقته والتجول في أرجائه وأقسامه المختلفة.. آنستنا المحلات العديدة .. والأجواء الهادئة فلم نشعر بطول الجولة حتى أخذ منا التعب مأخذه مع غروب الشمس .. وكان لا بد من وقفة للراحة وتناول الطعام ..

إختيار العشاء كان من المأكولات الإيطالية .. والوجبة الشهية المعروفة لديهم .. والتي نقلها الإيطاليون الى القارة الجديدة أمريكا الشمالية الـ (بيتزا) التي انتشرت في أرجاء العالم حتى في شرقنا الحبيب ، حيث لا تكاد تخلو مدينة من مدننا من هذا الأكلة الإيطالية الشهيرة..

إيطاليا .. بلد الفن والإبداع .. بلد الفن التشكيلي من رسم ونحت ..

إيطاليا .. بلد الحضارة الرومانية .. التي سيطر قياصرتها على دول كثيرة … خاصة المطلة على البحر الأبيض المتوسط ..

رجعنا إلى النُّزُل بعد تناول طعام العشاء على أن نعاود الرحلة في اليوم التالي الى مدينة فلورانس الإيطالية الرائعة .. والتي كنت قد زرتها قبل سنتين من هذه الرحلة العائلية .. ومع جولة  اليوم التالي لنا بعون الله لقاء وسرد جديد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى