أصداء وآراء

أوروبـا كـمـا رأيـتـها .. الجـزء (3)..

الكاتب/ عبدالله بن عبدالرحيم البلوشي أبو عصام

 

أوروبـا كـمـا رأيـتـها .. الجـزء (3)..

 

كان ذلك اليوم هو الأحد والساعة التاسعة من صبيحة 23 أغسطس من عام 2015م ؛  حزمنا أمتعتنا بعد تناول الإفطار في مدينة ميلان متوجّهين إلى وجهتنا الجديدة الى أميرة المدن الإيطالية بحق ، وملكة جمالها الفتّان بين مدنها ، مدينة (فلورانس) سعدت بزيارتها قبل سنتين من هذا التاريخ مع رفيقة الدرب وتجولنا بها في تلك الحقبة الزمنية غير البعيدة..

إنطلقت بنا السيارة التي كان يقودها إبني المعتصم ، أعجبت بقيادته الهادئة ، وأحسست بمهارته في القيادة ، فلم أزعجه ، ولم أفكر بأن أنوبه في القيادة ، كانت الوجهة نحو الجنوب الوسط الإيطالي، مروج بديعة وأنهار صافية المياه نقية تجري ومناظر خلابة ، تأخذ بالألباب ، وأناس ينتقلون بالقاطرات والسيارات وكذلك الحافلات ، كل يسلك درباً الى الوجهة المعلومة له .. من مدينة إلى أخرى ، حركة دؤوبة .. ورغم طول الطريق إلا أنه لا يُمَل ، ساعات تقضيها في السيارة كأنها دقائق ، إستراحات على طول الطريق مهيئة من كل النواحي  ومزوّدة بالخدمات .. مطاعم ومقاهٍ راقية ودورات مياه نظيفة ومراكز تسوّق فخمة واحتياجات مختلفة..

كانت وقفتنا في مدينة بيزا الأثرية بولاية توسكانا على الساحل الغربي لإيطاليا .. وكان الوقت يقترب من الظهر .. مدينة ذات تاريخ عريق بها برج بيزا المائل الشهير ، وهو أحد العجائب السبع ، وعُرف باسم برج بيزا المائل لوجود ميلان به وانحراف عن المستوى العمودي .. يتكون البرج من ثمانية طوابق مبنية من الرخام الأبيض على الطراز الروماني بارتفاع ستة وخمسين متراً ونصف المتر ، وبه درج مبني داخل الجدران يتألف من مائتين وأربع وتسعين درجة..

حشود بشرية من كل صوب وحدب لزيارة هذا الأثر التاريخي العجيب وكنا من زمرة الزائرين .. كانت الزيارة الأولى فبدى الجميع مبهورا بالفن المعماري والنقوشات الدقيقة المسطرة على الأماكن المحددة المختارة من قبل المعماريّين الذين أجادوا في الرسم .. يطل البرج على المدينة الصغيرة .. يحيط به سور عظيم ، وكاتدرائية متميزة مع ملحقات تابعة للموقع الاثري ومقابر لأمم بادت ، ومشاهد لأمم حاضرة .. تبهرك المناظر ويبهرك التنظيم والدقة في كل شي .. في نظام البناء وفي الأزقة الصغيرة والكبيرة في هذه المدينة الأثرية القديمة ، وفي أماكن الراحة والاستجمام من حدائق ومنتزهات مرت عليها أجيال ؛ يشهد الحجر والشجر على وقع أقدامهم ، وحضور شخوصهم ، وتعالي أصواتهم ، وهمس أحاديثهم ، هنا قصور مشيدة لا يسكنها أحد..

إستمتعنا بتلك السويعات التي قضينها والتقطنا الصور التذكارية المختلفة .. وقبل المغادرة اردنا التوجه الى الله لصلاتي الظهر والعصر قصرا وجمع .. فلم نجد غيرنا يسجد للواحد الأحد في تلك الساعة ، وفي ذلك الحيز من المكان .. وبعد الصلاة غادرنا المكان إلى الوجهة المبتغاة الى فلورانس .. لعل الله يكتب لنا عودة الى بيزا حيث البرج المائل ؛ لنستكشف آفاقا ومواضع أخرى فيها ، وأماكن جديدة فاتتنا رؤيتها .. هي جولة في الأرض للنظر في صنع الله وخلقه الذي أبدع كل خلقه .. إنه النظر إلى الكتاب المرئي لتتكامل الصورة مع الكتاب المقروء ؛ يقول تعالى :

(قل ْسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)..

ولنا في المقال القادم حديث عن جولة جديدة ؛ نسأل الله المعرفة والفائدة..

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى