أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أوروبـا كـمـا رأيـتـهـا .. الجزء (19)..

الكاتب/ عبدالله بن عبدالرحيم البلوشي

 

أوروبـا كـمـا رأيـتـهـا .. الجزء (19)..

 

مدن أوربا تتشابه في وجوه، وتختلف في أخرى؛ فكثير من هذه المدن تدمج الحداثة مع القديم.

كان موعدنا الصباحي بعد الإفطار السير على الأقدام في أسواق ميلانو الحديثة منها والقديم .. اليوم هو اليوم السابع من الشهر التاسع لسنة 2015 ميلادية .. كان يوما مميزا بحق، فهو اليوم قبل الاخير قبل أن نودع أوروبا ، عائدين إلى الحبيبة عمان.

خصصنا هذا اليوم كما أسلفت للتسوق من مدينة ميلانو، ذكرنا أن مدينة ميلانو ثاني أكبر مدينة في إيطاليا بعد روما، كما ذكرنا انها أكبر منطقة حضرية إيطالية، فهي عاصمة للموضة، والموسيقى، والثقافة، والصناعة، والتعليم، والنقل، والتصاميم الهندسية المعمارية الجميلة.

كان الهدف أن نبدأ بسوق محطات القطارات الرئيس الذي لم يكن يبعد من النزل أكثر من مئات الأمتار .. نزلنا إلى الطابق الأرضي حيث المحلات لمختلف البضائع، والذي بدوره كان يعج بالبشر من أعمار مختلفة، كان طبيعياً أن تكون العيون منصبة لرؤية كل جديد معلق معروض وتلك المخبأة لا يخرج الا بطلب من المشتري بعد السؤال ، إن كان هناك اجود .. مما يجعل الشراء طبعا لدى كل المتسوقين في هذا السوق الذي هو مرتبط بماض مع المبنى المخصص لانطلاق القطارات إلى مختلف الوجهات الإيطالية منها والأوروبية.

لم نشأ أن نودّع ميلانو دون المرور في أسواقها الأخرى للشراء من المعروضات قد تكون أكثر تميزاً أو رونقاً .. والشي اللافت كان هو انتشار معارض ومحلات من جمهورية الصين الشعبية .. كأنك في بعض من أسواق الصين وما أنت في الصين .. وما كان بمقدورنا أن ننحاز إلى المجمعات الإيطالية دون الولوج في هذه الثكنات الصينية ذات نسق أوربي.

ومن المعلوم بالضرورة أن الاقتصاد في ميلانو يؤدي دوراً مهماً في اقتصاد إيطاليا إلى جانب مدن أخرى، وقد أصبحت ميلانو عاصمة الاقتصاد الإيطاليّ منذ الثورة الصناعية وهي اليوم المركز التجاري، والمالي، والسكاني على مستوى جميع المناطق في شمال إيطاليا.

نسابق الوقت لاقتناء ما نريده من عطور ومستلزمات خاصة ، … مع صريخ حمود وميثاء وشعورهم بالجوع ، التفتنا إلى الوقت فإذا الساعة تقترب من الثالثة .. فما كان منّا إلّا أن ندخل إلى أقرب مكان لمطعم للمأكولات الشامية الموجود في الشارع المقابل لخط سيرنا .. وما أن انتهينا حتى عدنا إلى المحلات التجارية لشراء ما تبقى من الهدايا لأحبتنا في سلطنتنا الحبيبة.

انتهى المشوار قبل الغروب بقليل، فكان لزاما علينا العودة الى النزل للراحة .. استعداداً لسفر لا تقل ساعاته عن ست ساعات متواصلة .. اقتربت ساعات العودة إلى أرض الوطن .. ولم ينتهِ حلم العودة الى أوروبا في رحلات قادمة وإلى وجهات قد لا تختلف كثيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى