أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أوروبـا كـمـا رأيـتـهـا .. الجـزء (8)..

الكاتب/ عبدالله بن عبدالرحيم البلوشي

 

أوروبـا كـمـا رأيـتـهـا .. الجـزء (8)..

 

بعد عودتنا الى فيرونا قادمين من فينيسيا (البندقية) في أمسية رائعة من يوم رحلتنا نفسه ، اليوم الثامن والعشرين من الشهر الثامن لسنة 2015 ميلادية ، كان لا بد لنا للنوم لنعطي أبداننا راحة تأهلنا للانطلاق في اليوم التالي الى بقعة عذراء جميلة بالنسبة لمن زارها ، ورآها للمرة الاولى . أسقطنا أجسادنا على السرر المفروشة المريحة الوثيرة ، نسينا معها العشاء ، لم نشعر بهذه الأجساد إلا صباحاً وهي تلتهم الإفطار على عجل ، حتى نكون مع زمرة السالكين المبكرين الى وجهتنا صبيحة الجديدة خارج إيطاليا إلى سويسرا ، مدينة بازل تحديداً.

شريط مكرر من الأحداث والمناظر ولكن غير متطابق مع سابقاتها لا لوناً ولا شكلاً ، شخصية منفصلة مستقلة ، بكل تفاصيلها ودقيق حيثياتها الجميلة الرائعة من مناظر وجداول وأنهار وحتى الوجوه السمحة الرقيقة ، تتغنى بألحان وألوان متنوعة رائعة .. هكذا شعرنا بمتعة الطريق وأول دخولنا من فيرونا الى الخط السريع ، نسابق الزمن والزمن يسبقنا مشواراً وخطى ، كأنها خطى ذلك الفارس الممتطي على جواد عربي أصيل، وبوصف امرؤ القيس الشاعر العربي الجاهلي الملهم  :

مُكرٍّ مُفرٍّ مُقْبلٍ مُدْبرٍ معاً .. كجلمود صخر حطّه السيل من عل.

واصلنا السير وما كنا إلا مغامرين في تطوافنا حول جزء من أوروبا ، أو ما تسمى بالقارة العجوز وما هي بعجوز ولكن ساكنيها وصلوا سن العجز بل وتجاوز الأكثرون سن الشيخوخة.

تقع بازل نحو الشمال الغربي من مدينة فيرونا بطريق ثعباني متعرج بين هضاب منبسطة شرحة واسعة وسلاسل من الجبال العالية الشاهقة المعروفة والمعرفة بجبال الألب الأوربية الفاصلة بين بعض أجزائها ، تعطيك متعة وجمالاً أخّاذاً للمياه المتدفقة ، الأنهار الجارية والأنفاق المتتالية ، تخرج من ظلام دامس إلى ما يشع منها بأضواء خافتة لا تكاد تبين مريحة للعين، إلى نور وضاح تبصر به.

ستشاهد وأنت على الطريق مجموعات من الأبقار وهي ترتع في تلك الجنان والمروج المفتوحة على مد البصر ، بعيدة عن ضجيج السيارات والمارة من البشر ، دون أن يتعرض لها أو يضايقها أحد من الناس العابرين والمارة.

وصلنا على مشارف مدينة بازل قبيل العصر بنزر يسير ، هي مدينة تحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان بعد جنيف وزيورخ ، ويحدها من الجهة الشمالية الغربية نهر الرّاين، ويشترك إقليم مدينة بازل بالحدود مع فرنسا وألمانيا ، وأكثر ما يميزها هو تمسكها بتقاليدها وثقافتها العريقة والأصيلة، وانفتاحها على مختلف الحضارات.

وصولنا كان في ذروة الازدحام حيث كان رجوع جموع العاملين والموظفين من أعمالهم إلى بيوتهم ؛ دخلنا المدينة آمنين مطمئنين ، أبهرتنا بروعتها وجمال طبيعتها.

مرحبا بكم أيها السادة والسيدات بادرتنا الفتاة من على طاولة الاستقبال بالفندق ، فرددنا التحية وانتقلنا الى غرفنا  الواسعة غير المكيفة ، لأن الجو جميل لا يحتاج إلى تكييف صناعي ، وبعد استراحة قصيرة كان للمطعم العربي القريب من الفندق والذي استدلينا عليه موقع في جدولنا المزدحم بالزيارات.

تفصل المطعم عن الفندق الذي نسكن فيه حديقة جميلة يرتادها كثير من الأطفال مع عائلاتهم ، يلهون ويلعبون ويستمتعون بالألعاب المختلفة التي زودت الحديقة بها.

مطعم راق ، يزخر بالأكلات الشامية والعربية المتنوعة ، تصلك رائحة الطعام الزكية قبل أن تصل إلى الطاولة المحجوزة لك…

في المقال القادم لنا لقاء وعودة بإذن الله لنكمل الحديث عن رحلتنا إلى سويسرا التي بدأنا سرد بعضاً من تفاصيل البداية في هذا المقال وستتعرفون معي على تفاصيل وأحداث جديدة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى