أصداء وآراء

أوقـفـوا التـسريـح المُمَنْـهَـج..

 

 

الإعـلامي/ د. خالد بن علي الخوالدي

Khalid1330@hotmail.com 

 

 

أوقـفـوا التـسريـح المُمَنْـهَـج..

 

عندما تحدثنا عن الأضرار الكبيرة التي ربما يحدثها التعميم أو القرار الذي أصدرته وزارة العمل بضرورة موافقة الباحثين عن عمل على قبول أي وظيفة براتب (325) ريال ونسيان الشهادة العلمية والتخصص وتركيز النظر فقط على الوظيفة حتى يتم أخذ الخبرة حسب قولهم، عندما تحدثنا عن السلبيات الواضحة لهذا القرار كان الرد بأنهم أدرى وأخبر وأن هذا هو الإجراء الصحيح لمعالجة قضية الباحثين عن عمل.  

واليوم عندما نرى التسريح الممنهج للعمانيين في القطاع الخاص ندرك أننا كنا نستشرف المستقبل أكثر ممن أصدر القرار، فمن غير المعقول عقلا ومنطقا إن تظل الشركات تدفع رواتب عالية للموظفين الحاليين وهي بالإمكان أن توظف غيرهم براتب 325 ريال بنفس الشهادات العلمية وبروح الشباب والتجديد المطلوب، تحت مبدأ (كان تريد)، فالشركات تفكر في المال وليس لديها روح الوطنية التي يفكر ربما فيها صاحب القرار، وتستغل الثغرات القانونية التي تتيح لها التلاعب والتفنن والتكيف على استغلال القرار لصالحها وبما يخدم مصالحها، ومهما حاول صاحب القرار معالجة الأمر فيما بعد، هم سيحاولون التملص والالتفاف على كل المعالجات، ومع هذه القرارات سوف يستمر مسلسل التسريح الممنهج للموظفين العمانيين من القطاع الخاص وستظهر هذه المؤسسات بمظهر الشركات المفلسة والمنهارة وستستغل الوضع الراهن لجائحة كرونا كشماعة لتنفيذ مخططاتها، وطبعا هذا الكلام ليس بتعميمه فهناك شركات ومؤسسات في القطاع الخاص تمتلك الحس الوطني والمصلحة العامة للوطن والمواطن وتراعي الظروف المادية والأسرية لهؤلاء الموظفين وتقف معهم ولم تسرح أي موظف رغم الظروف الصعبة التي تمر بها. 

وأكثر ما نعجب منه هو عدم الإحساس من بعض شركات القطاع بما قدمته لهم الدولة من تسهيلات وحوافز، بل تحاول جاهدة استغلال كل قرار لصالحها وتعمل ما بوسعها على تغليب مصلحتها الذاتية على كل المصالح الأخرى، ولا تفكر هذه الشركات في الموظف المغلوب على أمره، الموظف الذي قدم لها زهرة شبابه وجهده وعرق جبينه حتى ترتقي وتتطور وتتقدم، وفي غمضة عين ترمي به في الشارع بلا راتب ولا حقوق تكفل له معيشة كريمة هو وأسرته، ولا تفكر في مستقبله المظلم الذي ربما يهوي به في الديون المتراكمة وبالسجون ودوامة المطالبات المالية وقضايا المحاكم. 

إن الدولة ماضية في إن يكون القطاع الخاص القطاع الواعد الذي يساعدها ويقف معها لمواجهة قضية الباحثين عن عمل، لا إن يكون القطاع الذي ينفر ويبعد ويقهر أبناء الوطن، فقضية الباحثين عن عمل ليست مسؤولية الحكومة فقط وإنما مسؤولية مشتركة على كافة المستويات، وإذا لم يقف القطاع الخاص والمجتمع مع الحكومة فإن لهذا الأمر تبعات أليمة وخطيرة على المنظومة الأمنية والمجتمعية لكل البلد، فعلى مؤسسات القطاع الخاص التزام الحس الوطني وعدم الاصطياد في الماء العكر، وعدم الالتفاف على القوانين والقرارات وكأننا في حلبة مصارعة من يغلب الثاني، وعلى الحكومة عندما تصدر قرارات إن تدرسها دراسة مستفيضة من حيث الإيجابيات والسلبيات وعدم الاستعجال، وقرار توظيف الباحثين عن عمل براتب 325 ريال أيا كان شهادته هو قرار فيه ظلم كبير وهدر للطاقات البشرية المتعلمة واستباحة مضمونة للاستغلال وعامل مهم من عوامل التسريح الممنهج لشباب الوطن. 

اليوم نحن أمام قضية أخرى بعد إن كنا أمام قضية الباحثين عن عمل، بل قضية أخطر وأصعب فهؤلاء لديهم أطفال وأسر وعوائل كانوا يستروا عليها ويطعموها، واليوم أصبحوا تائهين بلا مأوى ولا معيل حقيقي، فزاد التسول في الشوارع وفي منصات التواصل الاجتماعي، وربما تظهر آثار سلبية مستقبلا أخطر وأشنع إذا لم تكن هناك وقفة حكومية وأهلية ومجتمعية ومن القطاع الخاص، فلن أحدثكم عن ما يعانيه المسرحون فكلكم ادري وأخبر وتعرفوا الظروف الصعبة التي يكابدوها، ودمتم ودامت عمان بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى