أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أوهام الإحتماء بالأمريكان !!..

الكاتب/ محمد سيف الدولة

 

“ذاكــرة الأمــة”..

 

أوهام الإحتماء بالأمريكان !!..

 

استطاعت حركة طالبان التي لا يتعدى عدد مقاتليها 75 ألفا، أن توقع هزائم فادحة للقوات الحكومية التي يبلغ عددها 300 ألف من الجنود والقوات الخاصة والجوية الذين تم تدريبهم على امتداد 20 سنة على أيدي الجيش الأمريكي بميزانية بلغت 1000 مليار (تريليون) دولار، مسلحين بأحدث الأسلحة والمعدات الأمريكية مقارنة بتسليح القوات التابعة لحركة طالبان، وفقا للتصريحات الرسمية الأمريكية وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، فقد انهار الجيش الأفغاني الحكومي أمام قوات طالبان التي دخلت كابُل وسيطرت على القصر الرئاسي وجميع المقرات الحكومية، فيما هرب الرئيس أشرف غني وعدد من المسؤولين في الحكومة الأفغانية إلى خارج أفغانستان.

*****

ليست هذه هي السابقة الأولى، فلقد سبق أن فعلتها القوات المسلحة المصرية في حرب 1973، حين حققت بالسلاح السوفيتي انتصاراً عسكرياً على (إسرائيل) المسلحة بترسانة من أقوى وأحدث الاسلحة الامريكية.

وفعلتها فيتنام من قبل، ليس في مواجهة السلاح الأمريكي فحسب، بل في مواجهة الجيش الأمريكي ذاته بكامل عدته وعتاده.

وتفعلها المقاومة الفلسطينية يومياً في صد الاعتداءات الصهيونية على غزة، مسلحة بأسلحة بدائية من الصواريخ في مواجهة عملاق الترسانة الاسرائيلية والتمويل الأمريكي المسمى بالقبة الفولاذية.

إن عجز السلاح الأمريكي عن حماية حلفاء أمريكا وتابعيها، أمر ثابت وموثق باعتراف قادة الولايات المتحدة أنفسهم، فها هو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يصرح بالأمس القريب أن السعودية ودول الخليج ليست سوى محميات أمريكية ستسقط خلال اسبوع واحد إذا رفع الأمريكان الحماية عنها،

وذلك رغم أنها الحليف والمشتري رقم واحد لدى شركات السلاح الأمريكي.

والأمثلة كثيرة ومتعددة لمن يريد أن يرى؛ فالعبرة ليس بالسلاح وإنما بمن يحمل السلاح، وقبل ذلك وبعده بعدالة القضية التي يقاتل من أجلها.

*****

لقد قررت غالبية الأنظمة العربية منذ عقود طويلة الانحياز الى الولايات المتحدة والسير في ركابها واستيراد سلاحها، وإرسال ضباطها وقادتها العسكريين لتلقى التدريبات في كليات ومعاهد الحرب لديها، والمشاركة في مناوراتها العسكرية، والانخراط في أحلافها العسكرية لتحرير الكويت أو لاحتلال أفغانستان أو لغزو العراق أو لمكافحة الإرهاب، والخضوع لاستراتيجياتها الكونية، والالتحاق بمحاورها الاقليمية وترتيباتها الأمنية مثل إقامة علاقات مع (إسرائيل) والتطبيع معها…الخ.

فأرجو أن تكون لها عظة وعبرة ما حصل للحكومة الأفغانية الموالية للأمريكان من مصير الهزيمة والانكسار على أيدي قوات المقاومة الأفغانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى