أصداءأقلام الكتاب

أُفـول ظاهـرة المُهـرّج ترامب !!..

الكاتب الصحفي/ محمـود الكنـزي

 

أُفـول ظاهـرة المُهـرّج ترامب !!..

 

لقد وصفته إبنة شقيقه (ماري ترامب) بالمهرج والمعتل إجتماعياً.. وكان فوزه في إنتخابات أمريكا عام 2016 ظاهرة إستثنائية بكل المقاييس ..

وبرغم تاريخه الشخصي بالغ السوء، وجهله وضحالة ثقافته وعدم خبرته السياسية، إستطاع الرئيس الأمريكي السابق ترامب بخطابه البسيط، أن يحرك مشاعر أهل الريف الأمريكي من البيض، فناصروه وانهزمت الصفوة المثقفة الداعمة للحزب الديموقراطي بآليتها الإعلامية الضخمة، ومحلليها السياسيّين الجهابذة  أمام زعيم شعبوي لا يُحْسِن الحديث، ولا يملك سوى قاموس لغوي محدود، لكنه كان يعتمد فقط على رسائل شعبوية قصيرة مؤثرة ضد صفوة واشنطن، وضد المهاجرين، وضد الإسلام والمسلمين، فوصل إلى البيت الأبيض وسط دهشة الجميع !!..

لقد ظل بِيض أمريكا خاصة جمهور الريف من مناصري الحزب الجمهوري، ظلوا يحبسون أنفاسهم لعقود وهم يتابعون الإحصاءات التي تشير بزيادة وتنامي أعداد الأقليات، خاصة القادمين من أمريكا اللاتينية .. مما يؤكد  أن البِيض سوف يصبحون في بضع عقود أقلية في أمريكا، وسوف يصبح الملونون قوةً إنتخابيةً ضاربة تقلب موازين القوة في الحياة السياسية الأمريكية التي كانت على الدوام في صالح فئة البِيض، وهذا ما يزعج الداعمين لسياسات الجمهوريين في ظل هذا الوضع من المخاوف، خاصة وسط البسطاء من سكان الأرياف المعزولين، ولذلك يصبح للخطاب العنصري تأثير بالغ، ولقد ساعد في ذلك أن الصفوة في المدن تجاهلت هذه الشرائح الريفية العريضة .. فالإكثار من الحديث عن حقوق المثليين وزواج المثليين، وحق الإجهاض، والحديث عن ضرورة تقييد إمتلاك السلاح الناري، كانت كلها تسبب المخاوف لدى القطاع الريفي المحافظ الذي وجد في ترامب البطل والمنقذ..

أمضى ترامب أربع سنوات عاصفة في البيت الأبيض، وكان كالثور الهائج في مستودع الخزف .. وأصبح وهو رئيس أقوى دولة على وجه الأرض مثاراً للتَّندُّر والسخرية في كل دول العالم .. وجاءت جائحة كورونا فقابلها بالتهريج، وبنفس الرعونة واللامبالاة، فكانت أمريكا الأضعف من بين دول العالم في التَّصدّي للجائحة، ولذلك لم يكن غريباً أن يفقد ترامب الرئاسة عقب سنواته الأربع الأولى، وهو أمر لم يحدث منذ 1992.. وكان الطريق ممهداً أمام “جو بايدن” لتحقيق نصر ساحق على دونالد ترامب .. حيث تغيرت الخارطة الإنتخابية الأمريكية تغيّراً كبيراً، وتحولت عدة ولايات من حمراء إلى زرقاء .. كما أن حجم المشاركة في هذه الإنتخابات لم يحدث في تاريخ أمريكا من قبل .. لقد انتفض الأمريكيون لكرامة وطنهم، وقاموا بتطهير مقعد الرئاسة مما لوثه به المهرج دونالد ترامب .. فهذا النصر في تقديري هو نصر للشعب الأمريكي بأكمله وليس للحزب الديموقراطي فقط .. فالحزب الديموقراطي حزب متسلط وتسيطر عليه مجموعات المصالح الخاصة .. ولسوف تظهر الأيام القادمة ما إذا سوف ينتهز الديموقراطيون هذه الفرصة العظيمة، فيصلحوا من حال حزبهم، أم انهم سينغمسون فيما كانوا فيه أصلاً، فتضيع هذه الفرصة السانحة التي حققتها صناديق الإنتخابات..

ختاماً .. لقد كشفت الإنتخابات أن النخبة السياسية الحاكمة في أمريكا ليست فقط منقسمة، وإنما هي في صراع بين قواها المختلفة .. والأمر لا يقتصر هنا على الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين وإنما يمتد إلى كل مؤسسات الدولة والجماعات والقوى الفاعلة، التي تؤثر على عملية صنع السياسة واتخاذ القرار .. وحالة الصراع هذه ليس متوقعاً أن تنحسر بعد الإنتخابات بل على العكس ربما تتصاعد أكثر..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق