أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

إبتـكـر أو تبـخّـر..

الكاتب/ محمد علي البدوي

 

إبتـكـر أو تبـخّـر..

 

أحد أسرار النجاح هو الابتكار والإبداع معا، ولولا العقول الفذة التي تفكر بطريقة مختلفة لكان شكل الحياة أسوأ بكثير مما هي عليه الآن؛ فالابتكار سمة وهبة وموهبة لا يملكها إلا القليل من البشر.

ولطالما كان للمبتكرين صفات خاصة وقدرات على التفكير بشكل يبدو غريباً بعيداً عن سياق النمطية التي اعتاد عليها البشر؛ مما جعلهم يساهمون في إبتكار فكرة ما؛ تتحول إلى عمل يخدم البشرية، أو رؤية تغيّر من توجّهات العالم، أو اكتشاف علمي أو طبي يصلح من أحوال سكان الكوكب.

ولولا الابتكار والإبداع والقدرة على التفكير خارج الصندوق؛ لظل الإنسان يدور في فلك القديم؛ الذي لا يصلح في مجمله لكل الأوقات.

إن لم تبتكر فستظل مكانك وسيسبقك الآخرون، ومن ثم سيحصلون على ما يريدون وأنت وحدك ستقف مكانك لا تتقدم خطوة للإمام؛ لذلك سعت الدول ذات الرؤية المستقبلية إلى تعزيز مفهوم الابتكار، وفتحت الآفاق لكل صاحب فكرة أو رؤية، وأسّست وتبنّت ورعت وسخّرت الإمكانيات لكل صاحب فكرة ولو كانت في جوهرها بسيطة.

فكرة الابتكار الحديثة تتصل بالتسويق بشكل مباشر وكم من قصص وحكايات قرأنا عنها عن أصحاب شركات كبرى تركوا لرجال التسويق المساحة والحرية لكي يبتكروا ويحلموا، ومن ثم حققت أفكارهم النجاح الذي لم يكن يتوقعه أكثر المتفائلين.

حدث في شركة كبرى إجتماع بين الموظفين والإدارة وكان صاحب الشركة يحضر الاجتماع، وحدث أن طرح أحد الموظفين فكرة بسيطة تساعد في زيادة المبيعات؛ فسخر منه المدير وقلّل من قيمة الفكرة ولكن صاحب العمل بما يملكه من خبرات ورؤية تختلف عن الآخرين سارع بالتدخل، واعتذر للموظف، وتبنّى فكرته التي نجحت فيما بعد نجاحاً كبيراً.

صاحب شركة كبرى كلّف موظفي التسويق بتقديم أفكاراً جديدة كل أسبوع حتى لو يتم تطبيقها على الفور، ولكنه جعل الموظفين في حالة تفكير واستنفار مستمرة.

الابتكار يجعل الفرص ممكنة ويحول الخيال إلى حقيقة، والمبتكرون ليسوا سحرة ولكنهم قوم يحاولون التفكير بطريقة مختلفة، وشخصياً أنظر إلى الابتكار على أنه الاستجابة للتغييرات بطريقة إبداعية؛ فعندما نسمع بمصطلح الابتكار فغالبا ما يتبادر إلى ذهننا علماء يعملون في مختبرات علمية ولكن المفهوم أشمل من ذلك، وإذا ذكرنا هذا المصطلح أمام شخص ما في سياق حديث عن شركة ما مثلاً فمن المحتمل أن نلفت الإهتمام بغرض معرفة شيء جديد.

وعلى الرغم من أن الابتكار أمر بالغ الأهمية في مجالات كثيرة من الحياة؛ إلا أن كلاً منا يفسره بطريقته وميوله الخاصة. فالبعض يراه أساس وجوهر القدرة على توليد أفكار جديدة، والبعض يراه منحصراً في إجراء البحث والتطوير وتجديد المنتجات والخدمات، بالإضافة إلى تطبيق حلول جديدة لمشاكل عالقة، والبعض يراه تصورات تستوجب التفكير خارج الصندوق، وهو في النهاية مزيج بين كل ما سبق؛ إذن فهو بكلمات بسيطة تغيير إيجابي كبير يهدف إلى تحسين الحياة المعيشية للناس، والحد من الفقر والمرض والجوع، وتحقيق الاستدامة البيئية.

وقد بدأ الاهتمام بالحديث عن الابتكار عام 1950م؛ عندما ألقى جيلفورد، وهو واحد من أشهر علماء الابتكار خطاباً في الجمعية العمومية لعلم النفس، وأوضح فيه خطورة تجاهل دراسة الابتكار، وأحصى الدراسات التي أجريت على علم إلابتكار، وكانت هذه بمكانة أول إشارة إلى هذا العلم الفريد وضرورة الالتفات إليه.

وعندما أطلقت روسيا أول قمر صناعي صدر تقرير أمريكي بعنوان (أمة في خطر) وتساءلوا كيف سبقهم الروس إلى إطلاق هذا القمر ؟!!

لذلك وجدوا أن الابتكار وحده هو أساس التقدّم وأساس للمنافسة بين الدول؛ فهب العالم لتوظيف طاقات الإبداع وترشيدها حتى تؤتي ثمارها، وفتحت آفاق الابتكار.

والابتكار يبدأ من المنزل؛ فلا تعاتبوا الأطفال على فكرة طرحوها، أو وجهة نظر قد تبدو غريبة؛ بل شجعوهم على التفكير والإبداع، ولا تنقصوا من قدْرهم فهم المبدعون الجدد.

يقال إن كل فكرة جديدة هي بذرة تنتظر أن تُروى حتي تثمر، ولذلك فالعقلاء هم من يسمحون لغيرهم بالانطلاق في أفق الابتكار، ويتركون المساحة لكل فكرة لكي تنمو وتثمر، أما أولئك الذين تحجّروا فقد تبخّروا ولم نعد نسمع عنهم شيء. حفظ الله شعوبنا العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى