أصداء وآراء

إتيكيت التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية..

 

الكاتب/ أ . عـصام بن محمـود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 

إتيكيت التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية..

 

(حدثني أحد الاخوة بأنه تعرّض لموقف غريب عندما بادر بمساعدة أحد الاخوة من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية في النزول من سيارته حيث رفض مساعدته بطريقة مهذبة موضحا له بأنه قادر على مساعدة نفسه مما جعله أن يصاب بالحرج الشديد من الموقف، وأمام المارة).

لو تمعّنا في هذا الموقف مع رفض ذلك المعاق للمساعدة، فهذا من حقوقه الطبيعية وردّه برفض المساعدة بطريقة مهذبة زاده جمالا من الرُّقي، والأخلاق الرفيعة ، حيث هناك العديد من الأشخاص ذوي الإعاقه الحركية لم يجعلوا من إعاقتهم الجسدية أن تمتد إلى أرواحهم الجميلة ؛ فهم رائعون في فن التعامل مع الآخرين ، وفي الاعتماد على أنفسهم حركيا وبكل سهولة قدر المستطاع ، وحسب إمكانياتهم المتوفرة، ومنهم من وصل إلى قمة التحضر البالغة في اللياقة و التهذيب.

لقد قادني هذا الموقف الى كتابة هذا المقال المتواضع الذي يوضح الطرق المثلى للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقه الحركية ، حيث تُعَرَّفُ الإعاقة الحركية : بأنها الإعاقة التي تظهر لوجود سبب ماديّ، وتؤثّر على النشاطات البدنية لدى الإنسان، كالانتقال من مكان إلى آخر، وهي و تؤثّر على العضلات العصبية التي تشمل الشلل النصفي، وضمور العضلات، والتهاب مفاصل الظهر، وتشوهات الأطراف، ومرض الأعصاب الحركية.

إن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية تحكمها استراتيجيات، وطرق خاصه بحيث لا يؤثر ذلك التعامل على نفسية المعاق حركيا، ويعرضه للإحراج، أو الإحباط ؛ لهذا يجب التعامل معهم بحذر شديد بعيدا عن الشفقة ، والعطف المبالغ فيه الذي يشعرهم بالضعف ، ويجب أن يضع أقرانهم الآخرون في المجتمع في أذهانهم بأن الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية قادرون على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ، وعلى الوصول بقدراتهم إلى مواقع ونجاحات لم يصل إليها الأسوياء أنفسهم.

ومن هنا يجب الإشارة إلى أن فن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، لا بُد وأن تحكمه ضوابط ، وقواعد للذوق ، واللياقة التي تحكم التعامل معهم ، ومن أهم هذه النقاط ما يلي :

  • لا تُقَدِّمْ المساعدة للمعاق حركيًا إلا إذا طلب منك ذلك، أو إسأله في إمكانية مساعدته وتجنّب أخذ زمام المُبادرة بطريقة مفاجئة دون عِلمه، وكن مستعدا ؛ لتقبل الرفض لتلك المساعدة ، وعليك أن تتقبله بصدر رحب بدون تذمر، ولا تلح في تقديمها تجنبا لإحراج الطرفين.
  • اِجْعَلْ من الإبتسامة جزءًا مهما عند مقابلتك للأشخاص ذوي الإعاقة، واجعلها ابتسامة بيضاء خاليه من المجاملة، والشفقة.
  • ما يملكه الأشخاص ذوي الإعاقة من أجهزة مساعدة لحركته ككرسيه المتحرك وتوابعه الأخرى؛ هو أغلى ما يملك ، فاحرص على هذه الأجهزة من التلف أثناء تقديمك المساعدة.
  • إن تجمع الناس حول المعاق حركيًا عند نزوله، أو صعوده من السيارة، وكأنه كائن غريب يسبب له الإحراج ، فتجنب ذلك.
  • عند التحدث ، والحوار مع الأشخاص ذوي الإعاقة حركيا لا تتحدث معهم ، وأنت من خلفهم ، بل تحدث معهم وجها لوجه. وإذا أردت الجلوس أمامهم فأجلس على مستوى كرسي الشخص المُقعَد.
  • إذا رغبت في مصافحة المعاق حركيا ، وهو غير قادر بمصافحتك عليك بلمس كتفه ، أو ذراعه للترحيب به ، والاعتراف بوجوده ، ولكن لا تربت على كتفه أو ظهره.
  • تجنّب التحديق، وإظهار أحاديث الهمس ، أو أي ردّ فعل كالاستغراب عند رؤية أي شخص من الأشخاص ذوي الإعاقة ، وذلك لتجنّب إحراجه.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي ..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى