أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

إخـتـر حـروبـك..

ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة معتمدة في مجال اكتشاف وتطوير الذات

 

إخـتـر حـروبـك..

 

سلاماً لقلبك، ثم لأخبرك أمراً :
إن الحياة بطبيعتها متقلبة، لقد فطرت عزيزي على الاختلاف، فالعسر وإن حلّ لن يدوم؛ إنما يعقبه يسر، والكسر وإن أصابك لن يدوم بل يعقبه جبر، وهكذا الحياة كلها، فلا تأخذ الناس على محمل الأبدية، ولا الحياة على محمل الثبات.

من هنا نبدأ…
اقتصد طاقتك للأمور المهمة فقط، فالإنسان يصبح قويًا حين يتعلم كيف يتحكم بمشاعره.
علينا أن نتعلم ألا نهدر طاقتنا إلا على ما هو مهم حقيقي.

لن أذكرك مثل كل مرة أن تجعل نفسك أول أولوياتك، ولكن أسمح لهذه المرة ومن واقع تجربة حقيقية أن أخبرك أنه إذا استمر بك الحال في تجاهل نفسك ومشاعرك فسيأتي يوم قريباً جداً ستنهار فيه قوتك لمجرد أنك لم تحصل على كوب القهوة الخاص بك كما تعودت، ستنهار لسبب تافه، لأنك لم تكتفِ بمحاربة نفسك بل ألزمتها بمهام وواجبات تجاه أشخاص يفوق طاقتها.

أنت الخير لنفسك عن غيرك.
ساعد نفسك، اهتم بها كثيرا فهي تحب الخير للجميع.
اسمع دائما جملة بكل اللهجات واللغات تقول “تمنيت لو أحبوني كما أحببتهم”.
وأنا أقول لك “تمنيت لو أنك أحببت نفسك كما أحببتهم”.

إختر حروبك…

اختر الأشخاص بعناية شديدة، كن رحيماً بالجميع ولا تنتظر من أحد شيئاً.

أعلم جيدا أن حب الخير ومساعدة الآخرين أمر يجري في عروقك لا تستطيع أن توقفه، ونسأل الله ألا يتوقف يوما، ولكن عزيزي القارئ عليك بمنح نفسك المزيد من المساعدة هي الآخرى.
تستطيع أن توفر ساعات تستمع فيها لمشاكل الآخرين بينما لا تجد ساعة تجلس فيها مع نفسك مسترخياً بعيداً عن كل سبل التواصل الاجتماعي.
يمكنك بمنتهى السهولة أن تذهب مع صديق لمكان ما لمئات الكيلو مترات ليشتري غرضاً لنفسه، بينما لا تستطيع أن توفر لنفسك ولو نصف ساعة لتشتري غرضاً شخصياً أو حتى تمارس رياضة المشي لتجدد نشاطك.

تحب أن تنصح الآخرين وتشجعهم على ترك عاداتهم السيئة، أنت موهوب في جعل من حولك يتقدمون للأفضل بينما أنت كمن كُبِّلَت قدماه في الأرض ولا يستطيع الحراك طالما كان الأمر مرتبطاً بك.

يظل بالك مشغولاً لأيام لمجرد أنك سمعت بمشكلة يمر بها عزيز عليك، بينما لو تمعنت حياتك جيداً ستجد أن روحك تستغيث من ثقل لا يعلمه إلا أنت.

كأنك تتجاهل ألمك بانشغالك بآلامهم..
كأنك تهرب إلى زحمة متطلبات من حولك لتهرب من ضجيج روحك.
ولكن إلى متى؟؟!!
لن تدوم قدرتك طويلاً على التحمل، لن تصمد ابتسامتك، وحينها لن تجد أحداً حولك لأنك أنهكت نفسك مع الأشخاص الخطأ.

وإذا كان سؤالك التالي هو لماذا هم الأشخاص الخطأ؟
سأخبرك حينها أنهم خطأ فقط في ترتيبك لأهميتهم في حياتك، وليسوا خطأ في المجمل.

ثانيا خطأ لأنهم لم يحاولوا مساعدتك كما حاولت أنت.
ثالثا ما لا يُرى بالقلب لا يُرى بالعين يوماً.

ربما يمر في بالك الآن شريط من ذكرياتك مع أشخاص ربما خذلوك أو لم يكونوا على قدر ثقتك بهم؛ستخبرني إن التقينا أنك كنت تقدم لهم كل ثمين وغالي، أنك نسيت نفسك نظير أن يكونوا سعداء، أنك رهنت سعادتك مقابل سعادتهم، أنك أنفقت الأموال، وخسرت أشخاصا، و…و…و…

انتهيت………

نحن من خذلنا قلوبنا وليسوا هم.

ما هي أقوى علاقة على وجه الأرض؟؟
إن اتفقت معي ستكون الإجابة علاقة الله بعباده.
هل قرأت الأية رقم 11 من سورة الرعد : قال الله تعالى : “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ”.
هل استوقفتك الآيات من سورة الليل : “أَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى”

وإن دل هذا على شئ فسيدل على أن الإنسان عليه أن يسعى، على الإنسان أن يتخذ خطوات حقيقية نحو حياة أفضل يعمر فيها الكون الذي خلق فيه.

ومن هنا عليك ان تكون مجرد إنسان، وليس أن تكون كخاتم سليمان فحياة من حولك…

إن أردت أن تدخل حرباً حقيقية في هذه الحياة، فلتكن حربك أنت؛ حربك مع نفسك وعاداتك السيئة، فلتكن حرباً لترغم نفسك على محبتك رغماً عنك.

وأرجوك لا تخبرني أنا أحب نفسي فأنا ألبس أفضل الماركات، وأتناول الطعام الصحي، وأهتم بعملي؛ عفواً هذا ليس حباً، هذا إطار جميل لصورتك التي تسعى لإخفاء ملامحها…
هل كان يوماً أي خطوة اتخذتها خالصة لنفسك، أم لتكون ذاك الشخص الذي ينشده الجميع؟!.
إختر الأشخاص الحقيقيين الذين يستحقون كل دقيقة من وقتك.

أنت ثمين جداً ، وإن كنت لا تمتلك درهما واحدا.
ولو لم تكن ثميناً لما كان أول ما يوجه لك في قبرك : عمرك فيم أفنيته ؟؟.

وقتك.. حبك.. أفكارك.. يقينك.. طاقتك.. وكل ما يعبر عنك هو ثمين وغالي ولا يقدر بثمن فلا تجعله رحمك الله بخساً لكونك لا تقدر ذاتك جيداً أو تدعي التواضع ظلماً.
لهم منا جميل التبسم وحسن الظن، وغير ذلك فعليهم أن يثمنوه بجهد واهتمام واحترام.

أنت إنسان .. تذكر ذلك جيداً..
كن أصيلاً مع نفسك ..
خذ خطوات حقيقية لصالح نفسك.

لن تكون أنانياً إن فعلت ذلك، ستكون إنساناً يحترم الآخرين أكثر من ذي قبل؛ لأنك ستقدر قيمة نفسك التي ستفتح لك بصيرتك لترى قيم الكون من حولك.

انتبه لنفسك لأنها تستحق؛
أدرك أن الأمر ليس بهذه السهولة، ولكن يكفينا شرف المحاولة.

أنظر حولك جيداً، راجع كل حيوات الشخصيات الدينية والتاريخية التي تحبها، ستجد أنهم آمنوا بأنفسهم قبل كل شئ.

وأخيراً .. كن لنفسك أولاً وثانياً وثالثاً ؛ حينها سيشرق الكون لطيب وجودك.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى