أصداء وآراء

إدارة الأزمـات فـي السـيـرة النـبـويـة..

 

 

الكاتـب/ د . سليـمان بن علي المخمـري
باحث في التفسير وعلوم القرآن الكريم

 

 

إدارة الأزمـات فـي السـيـرة النـبـويـة..

 

قال تعالى : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ النحل -٩٧.

فلماذا نعاني في حياتنا اليومية من كثرة المشاكل والخلافات والقلق، رغم إيماننا وعملنا الصالح ؟

وهل نحتاج لإعادة نظر وإعادة ترتيب في رؤيتنا للحياة لتحقيق معنى “الحياة الطيبة” المشار إليها ؟

عند مطالعة سورة النحل تجد أن في السورة ملخصاً كاملاً للقرآن الكريم .. وقارنت محتواها بما قرأته سابقا عن مفهوم “رؤية العالم” الذي يعتمدها لفلاسفة وعلماء الإجتماع والسياسة منذ أواخر القرن التاسع عشر..

وقارنت محتواها بخلاصة علم النفس الفردي، فوجدت أن توجيهات السورة تلتقي كثيرا مع ما تدعو له هذه المعارف الجديدة..

هذا الأمر ينبّه إلى الحاجة لتجديد فهمنا للقرآن، وتنويع زوايا النظر على ضوء المعارف الجديدة :

1- ​فتطور المعارف حول الطبيعة والنفس البشرية، واكتساب معرفة إضافية، يدعونا لمراجعة بعض القضايا بما يتفق وهذا الجديد من العلم. والقضايا الدينية عموما لا تخرج عن هذه القاعدة؛ فنحن بحاجة أحيانا لإعادة قراءة القرآن من زوايا جديدة اعتماداً على تطور معارفنا.

2- ​أضف لذلك، أن مهمتنا كأجيال أتت بعد الجيل الأول للإسلام لا يمكن قصرها على مجرد جمع أقوال الجيل الأول وحفظها وشرحها وشرح الشروح عليها .. وإنما نحن مكلفون أيضاً بخدمة (الحق والدعوة إلى الله) بالمعارف الجديدة التي نكتسبها، خصوصاً وأن الكفر والإلحاد والتشكيك في حقائق الدِّين أمر قائم ودائم، ويجدد وسائله ومقولاته ويبتكر أدوات معرفية جديدة، يتحدى بها الإيمان، وهذا يفرض علينا التعامل معه وفق المستجدات والمتغيرات، وتحديه بأدوات معرفية جديدة..

لقد وهب الله تعالى بعض عباده نعمة القيادة الحكيمة، وفن اتخاذ القرارات السليمة، في الوقت المناسب لصالح الدين، ولإصلاح الدولة معاً، ولا شك بأن الناس ليسوا سواءً في إدارة الأزمات التي تقابلهم في شؤون مصالح الدولة الداخلية والخارجية، لأن إدارة الأزمات فنّ يمنحه الله لصفوة القادة وموهبة يمنّ بها على من يشاء من عباده، ونحن المسلمون لدينا وفرة وسهولة في إدارة فن الأزمات، وهذا بشروط رجوعنا الى كتاب  الله وسُنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، آخذين من معين رسول الله بعين الاعتبار، سائرين على منهج الرعيل الأول من الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى