أصداء وآراء

إرحـمـوا الـراتـب !!..

 

 

الإعلامي/ محمد بن خميس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

إرحـمـوا الـراتـب !!..

 

تمر بنا السنين ونحن نحاول جاهدين منذ فترة طويلة ونحسب ألف حساب لنغيث الراتب من الغرق، نريد فقط أن يبقى من الراتب ولو فتات يعيننا على سد رمقنا من المعيشة حتى نهاية الشهر، ولكن هيهات أن يحدث ذلك في ظل عوامل اقتصادية منها غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى توزيعات وتقسيمات لابد أن يمر بها الراتب.

ومهما حاول من حاول منا أن يجتهد في توفير جزء من راتبه يكفيه لآخر الشهر فسيجد أمامه عقبات عدة منها مصروف البيت من مأكل مشرب واحتياجاته الأساسيـــة وفواتير الكهرباء والماء والإنترنت، وجزء منه يذهب لوقود السيارة، وضريبة القيمة المضافة التي سيتم تطبيقها بَدْءاً من شهر أبريل القادم، والتي سيقضي تطبيقها على الراتب بأكمله منذ وصوله.

فالقيمة المضافة 5% سوف تدخل في معظم السلع وكثير من الخدمات، وطبيعي أن ذلك سيؤثر بشكل واضح وكبير على المواطن خاصة عند الشراء بمبلغ كبير وربما هنا قائل منكم سيقول لا داعي للشراء بقيمة كبيرة حتى لا يحسب عليه زيادة وعبء في فاتورة الشراء.

رأي صائب ولكن ماذا لو كان ذلك المستهلك بحاجة لتلك البضاعة في هذا التوقيت ؟

المواطن العادي المعتمد كليا على راتبه حتما سيتأثر وسيتعب وسيكون راتبه مقصوص الأجنحة من كل حدب وصوب أينما يولّي سيجد أن عليه دفع قيمة مضافة.

وهنا تكمن المشكلة فقبل بداية تطبيق الضريبة والمعاش لا يكاد يصل به لبر الأمان لنهاية الشهر، وهناك من يستلف من أقاربه وزملائه ليغطي النقص في مصاريفه ويسد حاجته من المستلزمات المعتاد عليها شهريا دون إضافة تذكر إلا  في حالات استثنائية.

في السابق كان يحاول الشخص منا أن يقاوم ويناضل لأجل التوفير الخجول من راتبه، والآن وفي وقتنا الحالي سيضطر صاحب الراتب من أجل أن يقوم فقط بتأمين معيشته المنزلية لأن الحسبة هنا قاصمة في الصرف، والنزيف من الراتب مستمر.

والسؤال المهم هنا كيف يستطيع صاحب الدخل الواحد الذي يعتمد على راتبه مواصلة حياته المعيشية من أول إستلامه للراتب وحتى نهايته؟

حتى عملية الإقتراض التي كان البعض يعتمد عليها ربما لن يحصل عليها خاصة إذا كان عليه دينٌ للبنك وقد استنفذ سقف الإقراض، بالإضافة إلى تأثير القيمة المضافة التي ستطبق على معظم الحاجات وعلى الخدمات وعلى الجميع ولا مناص من دفعها.

بعضنا يحاتي ويحسب الأيام ثانية بثانية ويجتهد في إيجاد منفذ وبصيص أمل يستطيع من خلاله أن يفي بالتزاماته كعهده السابق مع تسليم الأمر لله، والبعض الآخر آثر أن لا يرهق تفكيره ولا يجهد نفسه حتى لا يصاب بأمراض نفسية فسلم أمره لله سبحانه وتعالى لأنه المتكفل بعباده، يقول عز وجل : (ورحمتي وسعت كل شيء…)، وبقول تعالى : (وما من دابة في الأرض إلّا على الله رزقها…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى