أصداء وآراء

إستدامة المباني الحكومية وتحويلها إلى مراكز إيرادات..

الكاتب/ عيسى بن سالم البلوشي

Issa.albalushi73@gmail.com

 

إستدامة المباني الحكومية وتحويلها إلى مراكز إيرادات..

 

يتجه العالم إلى التحول إلى بناء مبانٍ مستدامة تساعد من تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ، والحد من الهدر وتقليل استهلاك الطاقة ؛ للانسجام مع البيئة المحيطة ومتطلبات الاجيال المتعاقبة.

ومن ناحية أخرى تسعى الدول إلى تنشيط الاقتصاد عن طريق تصميم مبانٍ أكثر جاذبية ؛ بها خدمات متنوعة تحقق الرفاه الاجتماعي للمواطنين ، وتقلل الضغط على موارد الدولة ، وعدم استنزاف الموارد الطبيعية ؛ لضمان دوامها واستمراريتها للأجيال القادمة.

وتسعى الإستراتيجية العمرانية للسلطنة بالتزامن مع “رؤية عمان 2040” إلى تعزيز الرخاء ، وتأمين مستقبل عمراني على الطراز العماني الجذاب ؛ ليكون جزءًا من ثقافتنا وهويتنا المتجددة ، والمبنية على أساس صناعة حضارة إنسانية تتناقلها الأجيال لبناء مجتمع متطور.

ولا اريد الحديث عن الهندسة العمرانية هنا ، وإنما عن التصميم الحديث الشامل لجميع الخدمات ؛ باستخدام طرق مبتكرة لزيادة إيرادات المؤسسات الحكومية ؛ من خلال توفير مبانٍ أكثر اقتصادية تعود بالريع لخزينة الدولة.

إن تحليل الاتجاهات الاقتصادية الحديثة للمباني تتجه إلى تحقيق الرفاه لمستخدميها ، فعلى سبيل المثال لماذا تغلق المدارس لمدة 16 ساعةً يومياً تقريباً ؟! لماذا لا يتم استثمار الواجهات الأمامية للمدارس كمحلات تجارية ؟ ، ولم لا تُحَسَّن البيئة الداخلية للمدارس بحيث تكون مراكز استشارات أو مراكز اجتماعية تنشط فيها الحركة الثقافية وتكون مدفوعة الثمن ؟ ؛ بحيث يمكن أن تستخدم فيها أفضل المُعينات وأفضل الديكورات والأثاث لتكون محط جذب للمرتادين ، وكذلك بناء مرافق متكاملة اجتماعية وثقافية ورياضية مستثمرة من قبل القطاع الخاص والأهلي والحكومي ؛ بحيث تمتلك المدرسة حصة استثمارية في هذه المشاريع ، وكذلك المراكز الصحية لماذا لا تحول إلى مراكز صحية فندقية راقية يستخدمها المستفيدون ؟.

حالياً كثبر من الدول تتجه نحو الارتقاء بمستوى الخدمات للمستفيدين ، والاستفادة من وقت الانتظار لتنشيط الدورة الاقتصادية لهذه المؤسسات ، بتحويلها من مراكز صرف إلى مراكز ايرادات تحقق التنمية المستدامة ، وعائداً اقتصادياً يُعاد استثماره في المحافظة التي تعمل فيها هذه المؤسسات ، وحتى مراكز الشرطة الخدمية المنتشرة في جميع أنحاء السلطنة ، تستغل الواجهات الأمامية والمباني في أن تكون أكثر جذباً وتعود بالعائد المادي لها ، ولنا في تصميم معهد الإدارة العامة نموذج حسن بتصميمه المستدام والاقتصادي بالشراكة مع القطاع الخاص.

إن الاستفادة من المباني الحكومية الرائعة التصميم لتكون مراكز ترفيه وخدمات هي مطلب للكثيرين في السلطنة ، بحيث تحتوي المباني على مقاهٍ ومحلاتٍ تجاريةٍ وسينما ومسارح وغيرها من مراكز الجذب ، وكخلاصة يساعد التحول إلى تطوير  مبانٍ ومراكز متعددة الاستخدام إلى زيادة كفاءة المباني ، وانخفاض التكاليف ، وجودة أعلى للخدمات ، كما تساعد في بناء بيئة جاذبة للمؤسسات ، وخبرة أعمق تضفي مزيدا من المرونة ، وتحقق رضا المستفيدين ؛ بحيث لا تقتصر هذه الخدمات على العاصمة بل توجد هذه العوائد أينما وجدت الخدمات الحكومية وتعطى صلاحية إداراتها للمحافظين والمجالس البلدية ، كما يمكن دمج الخدمات الحكومية في مجمع تجاري إداري متعدد الأغراض في كل محافظة ؛ ولا شك في أن تطبيق هذا التوجه سيساعد في تحقيق فعالية أكبر للموارد والأصول الحكومية ويقلل من الهدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى