أصداء وآراءأقلام الكتاب

إستقلال القضاء وسيادة القانون في النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6 / 2021..

 

 

الكاتـب/ عـيـسى بـن عـلـي الغـسانـي

محامي وباحث في مجال علم الاجتماع القانوني

 

 

إستقلال القضاء وسيادة القانون في النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6 / 2021..

 

بصدور النظام الاساسي للدولة بالمرسوم رقم 6/2021 ،تتضح الثوابت الأساسية للسلطنة في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاة، ومن أهم ثوابت الدولة والمجتمع إستقلال السلطة القضائية وسيادة القانون.

ونظراً لما لسيادة القانون وللسلطة القضائية من أهمية في بناء وتماسك المجتمع، وإنشاء علاقة انسجام وتعاون بين أفراد المجتمع وبين مؤسسات الدولة والمجتمع، أفرد المشرع فصلاً خاصاً للسلطة القضائية يتكون من عشرة قواعد دستورية، وكل قاعدة حَوَت عدداً من المبادئ العليا الواجبة الاحترام والتطبيق.

من هذه المبادئ : سيادة القانون، ونزاهة القُضاة، ومبدأ استقلال القضاء والحكم وفقاً للقانون. مبدأ لا سلطان على القُضاة في حكمهم لغير القانون، علنية الجلسات، إنفاذ أحكام القضاء.

هذه المبادي تُقرأ في سياق واحد متكامل لكي تفهم فهماً صحيحاً، ولكي تتأصل القيمة الأسمى والأعلى للنظام الأساسي للدولة، وهي سيادة القانون واستقلال القضاء.

وليس مصادفة أن يرد النص الدستوري القاضي بسيادة القانون في صدر باب السلطة القضائية واتبع باستقلال القضاء للتأكيد على سيادة القانون نصاً وتطبيقاً.

وهذا الطرح يتعاطى مع سيادة الفانون واستقلال القضاء كصنوان لعملة واحدة وهي تحقيق الامن القانوني للمجتمع والدولة، والأمن القانوني هو ثقة الانسان بأن حقوقه وحرياته مصانة وأن محاولة المساس بها أو الاعتداء عليها يقابل بحقة في الشكوى والحماية الكاملة من الدولة لحين الحصول على حقة، وبذلك يتحقق الامن النفسي للمجتمع وتتحقق الطمأنينة ويتجسد في فكر ووجدان المجتمع قيم العدالة والانصاف والسلم الاهلي.

وسيادة القانون ليست عمل وواجب القضاة لوحدهم، فما يصدر من أحكام قضائية تشكل المرحلة الأخيرة من مبدأ سيادة القانون، وقبل ذلك تأتي المرحلة الأولي لحياة القانون والذي يوجب على الجميع احترامه والالتزام بمقتضاه روحاً ومضموناً، والمرحلة الأولى والأهم تبدأ من علم وفهم وتطبيق المخاطبين بأحكام القانون سواء أفراداً، موظفين، جهات رسمية أو غير رسمية، منظمات مجتمع مدني وغيرها من أشخاص القانون الخاص أو العام.

ومن منظور سيادة القانون الجميع ملزمون باحترام نصوص القانون وأحكام القانون، ومن أهم أسس تطبيق سيادة القانون، هو أن ينفذ القانون بموجب ما نص عليه، وهنا يثور التساؤل في سياق العمل الإداري، الرؤساء يصدرون تعليمات وأوامر قد تكون مخالفة للقانون، هل يلزم الموظف بتنفيذ أمر أو توجيه مخالف للقانون ؟.

ما استقر علية العمل بأن الأمر أو التوجيه المخالف للقانون غير ملزم ؟ ومن حق للموظف الإمتناع بل من الواجب عليه الامتناع عن قيام بتصرف أو عمل يخالف القانون، إنطلاقا من القاعدة الأصولية بأن الجميع ملزمون بحكم القانون، والقانون غايته المصلحة العامة، والخروج على القانون يعد خروجاً على مصلحة المجتمع.

ومن ناحية أخرى يستقر العمل الفقهي والقضائي في مجال علم الإدارة، بأن من حق الموظف حماية للمصلحة العامة وحماية لنفسه، طلب الأمر المكلف به كتابياً، وتحويله إلى جهة الرقابة والحوكمة بجهة عملة للتأكد من مدي صحة الأمر أو التوجيه.

وهناك أيضا عنصر يتعلق بسيادة القانون، وهو عند عرض نزاع بين أفراد أو بين الأفراد وجهة حكومية أو خاصة  أمام القضاء، بأن أطراف النزاع احتراما للقضاء، تمتنع  عن  إجراء أي تصرف أو عمل من شأنه أن يُخِل بسير العدالة، وبذلك تغل يد أطراف النزاع في اتخاد أي إجراء من شأنه أن يغير الواقع المثار أمام القضاء، وخروج الفرد أو الموظف على الأصل القضائي بعدم التصرف قد يشكل فعلاً مُجَرَّماً يوصم بمخالفة القانون، والعبث بهيبة واحترام القضاء.

وخلاصة القول : بأن سيادة القانون، واحترام استقلال القضاء، تبدأ من لحظه ظهور القانون إلى واقع الحياة وبَدْء تطبيقه وتفسيره من قبل المخاطبين بأحكامه، وهنا يتشكل الوعي القانوني لدي الجميع بأن الجميع ملزمون بنصوص وأحكام القانون، وأن أحداً لا يملك حق مخالفة القانون، وكذلك لا يلزم شخص ترغيباً أو ترهيباً بإنفاذ ما يخالف القانون، وهنا تتأسس ثقافة الوعي القانوني، وتتحقق أهم غايات القانون، وهو بناء مجتمع متماسك مترابط، ينعم أفراده بحقوق متساوية وحريات مصانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى