أصداء وآراء

إشعار من هاتفك !!..

ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة معتمدة في اكتشاف وتطوير الذات

 

إشعار من هاتفك !!..

 

“لفت انتباهي إشعار في الهاتف يقول : عليك إفراغ بعض المساحة؛ لأن الذاكرة ممتلئة مما قد يؤدي إلى توقف بعض البرامج ، و إتلاف الهاتف”..

فقلت لنفسي :  ماذا لو أفرغنا ما في نفوسنا من مساحات زائدة لا معنى لها قد تزعجنا كثيرًا .. كذكريات مؤلمة .. مشاعر مؤذية .. خيبات متراكمة .. كبوات مختزنة ؟؟..

لِمَ كل تلك الزحمة السلبية ؟! على حساب من ؟! أتدري أن تلك الشحنات التي تظن أنك نسيتها وتمضي في حياتك؛ هي التي تصدر لك الشعور بعدم الراحة دومًا…؟!

ألم يهجم عليك فجأة شعور بالضيق بلا مبرر أو سبب معروف  ؟!.. أتدري من أين مصدره ؟!.. هو قادم إليك من ذلك القبو الذي ظننت أنك ردمته .. وادعيت أنك نسيته ومر الموضوع مرور الكرام..

ستظل بين كل فترة و أخرى تهاجمك فتعكر صفو مزاجك .. وربما تلاحقك في لحظاتك السعيدة فتفسدها !!..

أطلق سراحهم بإرادتك .. دعهم يذهبوا إلى حيث لا رجعة لهم..

أدرك جيدًا أن الأمر ليس بهذه السهولة التي كتبت بها تلك الكلمات .. و لكن عليك أن تبدأ من الآن .. أنت تستحق حياة أكثر هدوءاً .. يليق بك راحة البال فلا تبخل بها على نفسك ..

ما أصعب أن يحارب الإنسان شعوره ؟!..

إن الله قد يرمي أمثالنا أحيانا في بحر هائج ولكنه برحمته لا يغرقنا..

تمسكك بالماضي لن يعيده ولو انطبقت السماء على الأرض .. غاية ما تجنيه المزيد من الألم فقط الألم ..

ربما لا أعرفك ولكني على يقين أنك لست بحاجة للمزيد من ذلك الألم..

الموضوع يستحق المحاولة..  الأمر يحتاج للتفكير في الخلاص من مخلفات الماضي أيًا كانت..

أنت تحيا اليوم من أجل أن تحظى بغدٍ أفضل .. لا أن يكبلك الماضي وتضعف بسببه خطواتك وتتوه في غيابات الظنون..

الحياة وسيلة وليست غاية..

إياك والاعتقاد بأنك لا تستطيع أن تتجاوز كل ما حل بك  ، حتى وإن وصلت الأمور لأقصى حد من السوء .. إياك أن تجعل هذا الشعور يمتلك شيئا بداخلك ، هو صوت خفي في داخلك يخبرك بأن كل شي ينتهي إلى الفشل ؛ إحذر ذلك الصوت..

واجه نفسك بهذا السؤال .. كيف تريد ان تستخدم حياتك ؟؟..

توقف قبل الإجابة عليه قليلًا ؛ خذ نفساً عميقاً ؛ فكّر مليًا من عمق روحك ، أجب من كل قلبك .. هل يستحق الأمر كل هذا العناء ؟؟..

النظر إلى مكان القدم قبل وضعها ، أولى من النظر إلى أثر الأخرى بعد رفعها ، فالعاقل لا ينظر إلى ماضٍ يشغله عن مستقبل يرقبه..

وأخيرًا إن كان تمسكك بالماضي بسبب جرح خلفه ثقتك التي وضعتها في غير محلها .. فتذكر أنه ما خانك الأمين ولكنك ائتمنت الخائن..

وإن كان بسبب عثرات واجهتها .. أو خذلان ما .. أو غير ذلك ؛ عليك أن تتذكر أنه لا شيء يستنزف الصلابة الداخلية مثل الحزن المختبئ في زوايا القلب…

التمسك بالماضي والحزن عليه يضيّع طاقتك .. ويعرّضك للكثير من الأمراض مثل ((الأرق ، عدم انتظام ضربات القلب ، الصداع ، عسر الهضم وغيرها من الأمراض…))..

إن ما يهلك الإنسان ويضنيه ليس شقاء الجسد فقط ، وإنما شقاء الروح أيضًا..

توقف عن الندم وجلد الذات في مراجعة الماضي ، واستيقظ كل صباح وكأنك مُنِحْتَ حياةً جديدة..

أسأل الله السلام والسلامة لقلوبكم..

‫6 تعليقات

  1. مقال رائع للمدرب الرائع…نحن بحاجه الي المزيد لمثل هذا المقال
    تحياتي للكاتبه والي صحيفه آصداء .

    1. أشكرك على طيب رسالتك.. و أود إخبارك بامتناني لقراءتك لكلماتي البسيطة دمت سالم وبخير 🌷

    1. كم أنا ممتنة لك و لوقتك الكريم الذي أمضيته في قراءة مقالي هذا..
      جزاك الله خير الجزاء 🌷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى