أصداءأقلام الكتاب

إلا رسول الله يا حفيـد غـورو !!..

المستشار/ عبدالعزيز بدر القطان

كاتب ومفكر وحقـوقي كويتي

 

 

إلا رسول الله يا حفيـد غـورو !!..

 

الصبي أو الغر، القزم، والمتطاول، مهما عددت من الصفات لن أنتهي، عندما يُسلّم النجار مهنة الخبّاز أو الطبيب، فمنذ أن إستلم كرسي الرئاسة ودخل قصر الإليزيه أراد أن يميّز نفسه وكيف ذلك والمطبعين سمحوا له بذلك، فكان تطاوله على الدين الإسلامي أقصر الدورب لذلك، عن إيمانويل ماكرون صبي قصر الإليزيه أتكلم.

معاداة الإسلام..

لنسأل أنفسنا، لمصلحة مَن تم وسم الإسلام بالإرهاب ؟؟ ولماذا شهدت الدولة الفرنسية تحديداً عمليات إرهابية تفوق بشكل كبير مثيلاتها وشقيقاتها من الدول الأوروبية ؟؟ فمن الطبيعي ذلك، لأن تاريخ فرنسا الإستعماري كبير جداً، ولا تزال جرائمها حاضرة في الذهن، في أفريقيا عموماً وفي الجزائر على وجه الخصوص وكذلك في سوريا ولبنان، ليأتي صبي السياسة ماكرون حاملاً لنفس جينات شارل ديغول ونابليون بونابرت وغيرهما الكثير، فهل ما زال حنين أجداده لحقبة خلت من الإستعمار في تونس والجزائر تقض مضاجع الساسة الفرنسيين ؟!

إن معاداة الإسلام من قبل اليمين المتطرف وحتى اليسار أصبح معروفاً لجهة أغراض سياسية وإنتخابية، لكن إسلام اليوم أقوى من خبث الغرب في تشويهه ومحاولة ضرب مكوناته، رغم نجاحه في بعض الدول العربية، لتكون فرنسا وماكرون تحديداً رُعاة العنصرية كما الولايات المتحدة ضد السود، لكن الحالة الفرنسية ضد كل مسلمين العالم، ليتبين أن هذا الغر في عالم السياسة وصل إلى الدرك الأسفل من الأزمات التي تحيط به، فالإسلام ليس مأزوماً، بل مشرّفاً لكل أمة لا إله إلا الله، ففرنسا هي من عزلت الجالية المسلمة من خلال الحض على العنصرية المبطنة التي أوضحت تصرفها اللاأخلاقي، فأين هي حرية الرأي والتعبير عند نبذ الآخر، هل ذلك يقي فرنسا من الغضب المسلم، فإن أردنا تعداد جرائم الحملات الصليبية لن ننتهي اليوم منها فهناك مجلدات من الممارسات التي وإن كنا في ذاك الزمان لقلنا عنها إنها إرهاب مسيحي، فهل يجوز تجريم كل إخوتنا المسيحيين مقابل تصرف غير محمود ممن يدعو نفسه رئيس دولة بحجم فرنسا !!

إلّا رسول الله..

لكي تبين أنك متحرراً وعلمانياً وتحترم حرية الرأي والتعبير، لا تقترب من عقائد الناس وتنشر صور مسيئة لنبي الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يضرب في عمق كل العرب على الصعيدين السياسي والإجتماعي، فلو كان ماكرون ووسائل إعلامه يتمتعون بجزء يسير من الأخلاق لكانوا إحترموا رؤساء الدول العربية المسلمة وإحترموا دينها وعقائدها، لكن التطبيع قوض هذه النظرية، فلم يعد الإسلام في المرتبة الأولى لدى العرب المطبعين وإلا لإنتفضوا في وجه هذا الصبي الأرعن، نقول لك أنت وكل من معك، إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أين فرنسا من 17 تفجيراً في  الصحراء الجزائرية بالنووية ما بين 1960 – 1966، والتي تسبب في مقتل 42 ألف جزائري مسلم، من بدأ بضرب الإسلام والمسلمين يا حفيد الإستعمار ؟؟

وماذا عن مجازر ماي 45، في الجزائر لخرق وعد قطعته فرنسا على الجزائريين وقتلت أيضاً 45 ألف جزائري مسلم، ومن إستخدم طريقة “جمبري بيجاز” في قتل وتعذيب أكثر 8000 آلاف جزائري من منازلهم في العاصمة الجزائرية، إن جرائم فرنسا في الجزائر لوحدها أبادت نصف سكان الجزائر.

تاريـخ فرنسي دمـوي..

فمبدأ فرنسا هو قتل الشعوب الإسلامية ثم التباكي عليها، ويأتون اليوم ويهينون مليار ونصف المليار مسلم، لقد كتب تاريخ فرنسا بصفحات سوداء في الوطن العربي والقارة الأفريقية، فهو تاريخ سيئ السمعة، ومليء بالممارسات الوحشية وارتكاب المجازر، ونهب الثروات، والتجارة بالعبيد، ودعم الانقلابات، وتمويل جرائم الحرب، ذلك الدور الملائكي الذي تتقمصه فرنسا حاليا، لن ينسي العرب تاريخها في تمزيق أراضيهم واحتلالها بموجب اتفاقية سايكس بيكو السرية التي وقعتها مع بريطانيا، وبموجب تلك الاتفاقية احتلت فرنسا الجزء الأكبر من الجناح الغربي من سوريا ولبنان ومنطقة الموصل في العراق، ومنذ سيطرتها على سوريا، في الفترة 1920 وحتى جلاء آخر جندي فرنسي في 1946، ارتكبت القوات الفرنسية آلاف الانتهاكات البشعة بحق السوريين، فنفذت مجازر وإعدامات ميدانية تفوق وحشية ما يقوم به “تنظيم الدولة” بحق الشعب السوري، وقطعت باريس رؤوسا ونفذت عمليات تهجير واسعة.

وللتذكير، كشفت سوريا النقاب ولأول مرة عن جرائم هذه الدولة بحق شعبها في 15 أبريل/ نيسان العام 2015، وعرضت صوراً للرؤوس التي جزتها القوات الفرنسية وصوراً أخرى للإعدامات الميدانية وعمليات التنكيل والقتل وتكبيل الأهالي التي قامت بها، وعرض المعرض صوراً لجنود سنغاليين يعملون تحت إمرة قادة فرنسيين، إستدعتهم فرنسا للقيام بعمليات قتل وحشية وإعدامات ميدانية، ولا أحد ينسى قصف هنري غورو لدمشق، وذكرى الشهيد يوسف العظمة في معركة ميسلون ضد المستعمر الفرنسي خالدة في الذاكرة.

دُعاة العلمانـية والتحـرر..

ويبقى السؤال الأهم لمدعي الحرية والعلمانية، خاصة أولئك المبهورين بالغرب الإستعماري، من العرب خاصة في بعض دول الخليج، فلتنظروا إلى هذه التجربة السوداء بحق دينكم ونبيكم المصطفى، فهل لا زلتم ترون بأن العلمانية هي الحل، فالتطرف يخرج من كل سيء أياً كان دينه، بل التطرف أمر متعلق بالتربية، فهذه المبادئ سقطت أمام إختبار الحريات الحقيقي، بل هنا أتت العلمانية غطاء لإظهار الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين، “وليعلَم كُل منّا أنّ تطَاول الأعدَاء على سيّد البشَريّة إِنمَا هو إمتحانٌ مِن الله تعالى لنَا ليميز الخبيث من الطيب، لأجل أَن يختبر مدى غيرتكَ وحبك لدينكَ ونبيك”. 

الإسلام دين راقي ومن يشذ عنه، لا صلة للإسلام به، الإسلام دين يسر وتقوى وسماحة، لا دين إرهاب كما يريد ماكرون وأزلام قصره توصيف الوضع، النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله وسلم، شخصية كل من يملك خلقاً حميداً يتبع مدرسة أخلاق نبينا الأكرم، لولا أن هذا الذي يقول عن نفسه رئيس لا يفقه ألف باء السياسة لكان إحترم نفسه وأجداده قبل عقائد الآخرين، لكن الكفر والعربدة لم تعد تقف في وجه هؤلاء الذين يحنون إلى حقب إستعمارية خلت، فمقاطعتهم وبضائعهم وكل ما يتعلق بهم جائز وأضعف الإيمان العمل فيه.

أيـن العـرب ؟؟!!..

رسالتي أخيراً إلى الحكام العرب، خاصة المختلفين بين بعضهم، أليس الجماع بيننا هو ديننا، رغم الكثير من المشاكل خاصة الإقليمية منها، هكذا مسألة يجب أن توحدنا وتنهي تفريقنا، ففي تفريقنا يزداد التطاول علينا، فصمتكم هو الدخول العلني والإصطفاف داخل المعسكر الغربي ضد المسلمين حول العالم سواء مسلمي أزمة الروهينغا أو الإيغور أو حتى وسط آسيا وغربها، ناهيكم عن مسلمي فلسطين والدول العربية الأخرى، وهذا ما يضعنا أمام واقع أنكم ضد إرادة شعوبكم، من باب الحياء على الأقل إصدار بيان تستنكرون فيه هذه الإساءة من قبل صبي الإليزيه ماكرون، رغم أنه لن يغير من الأمر شيئاً لكن من باب المجاملة لا أكثر، فالصمت عن هكذا موضوع هو معيب ومخجل.

ونحن قولاً واحداً ضد الإرهاب خارجاً عن فئة أو دين، لكن ما خرج عن ماكرون أو غيره لا أستطيع أن أراه إلا إرهاب دولي، خارج من رئيس دولة حاقد صليبي، وأما الصمت العربي حيال ذلك ليس خيانة بل إرهاب أيضاً، وأنتم القادرون على تغيير هذا الواقع، خصوصاً  وأننا نحيا بأجواء ذكرى المولد النبوي الشريف في بعض العواصم الإسلامية، وفي هذه الذكرى، نجدد العهد مع الله تبارك وتعالى ونجدد العهد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونقول “عذراً يا سيدي يا رسول الله” وعلى العهد باقين، وسننصرك وننصر دعوتك بإذن الله ولن نقبل بالإساءة إليك وسنقطع لسان أي إنسان يحاول ان يتطاول على مقامك الشريف.

قال تعالى : “فوربك لنسألنّهم أجمعين* عما كانوا يعملون* فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين* إنا كفيناك المستهزئين* الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون* ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق