أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

إلـى أقـصـى الـيـسـار !!..

الكاتبة/ ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة معتمدة ومحاضرة في اكتشاف الذات

 

إلـى أقـصـى الـيـسـار !!..

 

عندما تنجرف الحافلة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار حتمًا هناك أمر يحتم علينا الوقوف في أقرب فرصة ممكنة؛ لأن مثل تلك الصرفات لا تمر هكذا مرور الكرام؛ في الأغلب يكون هناك حادث بخسائر جسيمة عقب هذا التصرف الأهوج…

هكذا العلاقات..

عندما تتحول العلاقات من قمة المودة؛ لعداء غير مبرر، علينا الوقوف جانبًا وإعادة ترتيب المواقف، والنظر في طبيعة تلك العلاقة، هل تلك العداوة هي وليدة اللحظة إثر غضب من أمر ما وربما تمر كالضباب الذي يظهر ويطمس الملامح ومن ثم يذهب كأنه لم يكن ؟، أم هو مصاحب لتلك العلاقة منذ لحظاتها الأولى وقد عميت عنه القلوب لشدة تعلقها حينذاك.

متقلب الود لا يؤتمن، ولو عاد معتذرًا ألف مرة..

قال الأمام الشافعي : “الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة”.

لا يبلغ العبد مقام الإحسان حتى يحسن إلى كل من صحبه ولو لساعة.

إن المحافظة على الود، واحترام الذكريات الحسنة بينك وبين من تلتقي بهم وتخالطهم لمن مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال.

المشكلات الاجتماعية التي نواجهها يوميًا في حياتنا لا تحدث هباءً، ولا تحدث لتُعَكِّر صفو أيامنا، وإنما تحدث لتختبر صدق مشاعرنا، لتنبهنا بأن هناك منحدرات في رحلة الحياة علينا أن ننتبه لرفقة الطريق لتلك الرحلة.

علينا باقتناء السواعد التي تدفعنا باللين للأمام، علينا باختيار القلوب التي ترانا وكأننا منحة من رب العباد، علينا بالاقتراب من أشخاص يكتشفون الخير فينا ويدعموه ويحافظوا عليه، لا أشخاص يتصيدون لنا الأخطاء.

البشر مثل الكتب هناك من يخدعك بالغلاف، وهناك من يدهشك بالمحتوى، أنت من يختار بين هذا وذاك.

أحيانًا يكون من الود بإفلات أيدينا عن الأشياء التي أحببناها، فبعد مدة طويلة نصل للإقناع الذاتي بأن تلك الأشياء غير مناسبة لنا، لا يمكننا إكمال الطريق مع من حاربنا، بينما نحن نحارب من أجله، أحيانًا منتهى الود يأتي بخطوة للوراء، فتتضح لنا الرؤية، فنمعن النظر في حياتنا، وجميع من علاقاتنا، ونفلت برضا تام أيدينا عن تلك الأشياء التي تمسكنا بها يومًا ما، أفلتوا قبضتكم عن محاربي الود، عن ناكري العشرة، عن قساة القلوب يكفي ما في الحياة من قسوة.

أحيانًا لنحفظ ما بقى من الود، علينا بالابتعاد…

احفظوا الود ما حييتم.

أسأل الله لكم أن يرزقكم بأصحاب اللمسات الحانية في الحياة، هؤلاء الذين يملؤون فجوات القلوب بالنور، ويتركون بصمات الخير في أفئدة العابرين.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى