أصداء وآراء

إلى أي مدى تتفشى ظاهرة اللوبيات Lobbies في بيئات العمل ؟!!..

د. رضيه بنت سليمان الحبسية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

إلى أي مدى تتفشى ظاهرة اللوبيات Lobbies في بيئات العمل ؟!!..

كثيرًا ما يرد إلى أسماعنا كلمة (لوبيات).. فما المقصود بها ؟ ما مصدرها ؟ كيف تتشكل ؟ وما خطورتها على المجتمع الوظيفي ؟ تلكم تساؤلات إرتأيت التمهيد بها؛ نظرًا لما يكتنف هذا المصطلح من غموض، وتجنب الحديث عنه علنًا بين أروقة بيئات العمل، على الرغم من إدراك العاملين بوجود ما يشير إليه ممارسةً وفكرًا، والتي طالت انعكاساته العاملين أنفسهم بشكل وبآخر.

اللوبي “Lobby” كلمة إنجليزية تعني الرواق أو الردهة الأمامية في فندق، والتي تصلح لاستقبال شخص ما والاجتماع به أو التجول فيها ومراقبة ما يفعله الآخرون من تصرفات، إما بدافع فضولي أو بدافع مهني، وهو مصطلح سياسي، اقتصادي، اجتماعي ودينيّ، يدل على أصحاب المصلحة المشتركة دون الاعتبار منهم بالمصلحة العامة، كما يُقصد به تجمّع يَعمل لتحقيق فكرة تخدم هذا التجمّع.

فإذا كان هذا مفهوم كلمة لوبي”، فإنه من اليسير إدراك وجوده كظاهرة في المؤسسات، وحرص بعض الأفراد العاملين على تأسيسه في بيئة العمل لخدمة مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، وإن كان من المُسّلم به، أنّ في كل مؤسسة توجد علاقات غير رسمية تجمع بعض الأفراد على أساس من المصالح أو التوجهات الفكرية .. فإنه من الطبيعي أن تتشكل لوبيات تتجذر بعمق في تلك المؤسسات، ويزداد تأثيرهم ونفوذهم بمدى قربهم من المسؤولين ومتخذي القرار.

يتضح لنا من ذلك، أن لمصطلح اللوبيات إنعكاسات سلبية أو إيجابية على العاملين وعلى بيئات العمل على حد سواء، ولكن الخطورة تكمن إذا كان لهذه الجماعات غايات ومآرب تُلقي بظلالها على المؤسسة قاطبةً، وتقف عائقا أمام تحقيقها لأهدافها وأسباب وجودها،  حيث تبدو مظاهر تلك الإنعكاسات في أشكالٍ من النفاق الاجتماعي والمجاملات تَصدرُ من قبلِ الذين يَسعون للوصول إلى مراكزَ عُليا على حساب الكفاءة والإجادة في بيئة العمل، والتي تخرج عن نطاق أخلاقيات العمل والعادات والتقاليد المتعارف عليها في المنظومة الاجتماعية.

كما تتفشى اللوبيات في بعض المؤسسات العامة والخاصة، مستهدفةً كل من تشعر أنه يُهدّد مصالحها أو يخالف أجندتها الخاصة، من خلال توظيف أدواتها الرقابية المختلفة داخل المؤسسة في سبيل إقصائه والتحريض ضده والنيل من سمعته الوظيفية والشخصية بالإساءات والافتراءات المُجحفة، أو عَبر ترقية فلان أو وضع آخر في منصب أعلى على حساب آخرين أكثر كفاءة واستحقاقًا، وبالتالي تحويل مكان العمل إلى ساحة للإنتقام وتصفية الحسابات الشخصية، ومما لا شك فيه أنّ هذا السلوك نوع من أنواع الفساد الإداري، في ظل غياب الوازع الديني والأخلاقي لدى كثير من الناس.

ونظرًا لما لظاهرة اللوبيات من أخطار جمة تتعدّى الأفراد إلى المؤسسات، بل الوطن ومكتسباته، فإنّه حريُ بكلِ عامل وموظف ومسؤول أنْ يتقي الله في مقاصده ونواياه، ويُعلي مصلحة الوطن على شخصه وهواه. والتحقُّق والتثبّت مما يصل إليه؛ حتى يكون على بصيرة من أمره، وأنّ يكون حَذِرًا يقظًا، لا يقبل كل كلام يُلقى على عواهنه دون أن يعرف مصدره .. مع وجوب التريُّث قبل الحكم على غيره لمجرد السماع؛ خشية الندم على ما كان منه، وهنا نختتم المقال بقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. (سورة الحجرات، الآية : 6)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى