أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

إلى كل مهتم بالتطوير وخاصة التعليم..

إسماعيل بن شهاب البلوشي

إلى كل مهتم بالتطوير وخاصة التعليم..

 

الحياة التي نعيشها مدرسة كبيرة، بها كل صفوف الدنيا وتخصصاتها، ولا يبقى إلا من هو قارئها وما هو في مستواها في كل شيء، وفي واحد من فصول تلك المدرسة رؤية أحوال البشر ومستوى حياة كل مُجتمع وقوته شريطة أن يكون لتلك الرؤية درجة مناسبة من مصارحة الذات والاعتراف بالخطأ، ودرجة مناسبة من اللياقة الفكرية والمقدرة على رؤية الحقائق كما هي، وكذلك قبول المشاركة بالتصحيح من أجل المصلحة العامة وقوة المجتمع الذي يعيش فيه.

المطالبة بالتطوير وتحسين كل شيء مطلب أزلي للإنسان؛ بل إنِّه قد يكون الأهم على الإطلاق ودونه تتوقف الحياة وتبتعد عن مذاقها الأصيل، غير أنَّ معظم البشر يقومون بتلك المعادلة مفترضين وجود أشخاص آخرين، وأسباب أخرى دونما إشراك الذات في تلك المعادلة، وإذا استطاع أي مجتمع أن يعلم أنَّ أكبر نجاح وأفضل أسلوب للوصول إلى الأهداف المرجوة في هذا المجال أن يكون المُفكر والمتطلع للتطوير هو نفسه واحدا من أهم أدوات ذلك الهدف، وإلّا سيبقى الأمر بعيد المنال وسيبقى المُجتمع في فوضى لا نهاية لها.

في تقريب دقيق للأمر، أنك لو سألت شخصًا ما، عن مدى رضاه عن الطبيب، لا شك أنَّ له ملاحظات كبيرة وكثيرة يُمكن أن يقولها، لكن إذا وجّهت إليه سؤالا حول الملف الذي به مصلحة خاصة للآخرين والذي أكمل شهورًا عديدة ولم يقم بالإجراء المناسب تجاهه، وكذلك بعض الأسئلة الأخرى مثل هل تقود سيارتك بالشكل الصحيح؟ هل تصطف في طابور مُنظم ولا تتقدم أي أحد؟ هل تحافظ على مواعيدك بدقة متناهية؟ وأسئلة كثيرة يمكن لمن أراد الخروج بنتائج إيجابية أن يقرأ منها أي إنسان، قد يكون متحدثًا سلبيًا عن جوانب وشواهد كثيرة، غير أنه تعوّد أن لا يرى حقيقة ذاته، وهذا الأسلوب يمكن أن يصل بأيِّ مجتمع إلى إدمان الحديث وإظهار السلبيات في مجتمعه حتى يصبح عادةً غير مناسبة، ولا يمكن أن تأتي بنتائج إيجابية مطلقًا.

وإلى منتقدي التعليم، إذا كان الاعتقاد بأن وزيرًا أو مديرًا أو معلمًا أو أي مسؤولٍ آخر هو المعني المباشر فقط بهذا الأمر العظيم، فإنِّه ركّز وحدد تفكيره بإغلاقٍ محكم؛ لأنَّ التعليم من المجتمع وإلى المجتمع، تضبطه وتحدده معطيات؛ منها: سمة المجتمع، واستخدام المخرجات، وقيمة العلم واحترامه وفائدته التي سيجنيها المتعلم فيما بعد. وإنني أضع اليوم هذا المثال ليكون شافيًا وواضحًا يمكن البناء عليه، فلو افترضنا أن شابًا يتطلع إلى الحياة والاندماج في المُجتمع ويحلم أن يقود سيارة ويكون حرًا طليقًا من خلالها، لكن أول مطلبٍ لذلك أن يتعلم القيادة ويحصل على رخصة، فلنتصور جميعًا كيف سيُطالب والديه أن يتعلم القيادة، وهل أنه سيسأل ما نوعية السيارة التي سيتعلم بها والمكان الذي سيتعلم فيه؟ ومن الذي سيحرك وسيدفع بالمُعلم أن يلتقيه في الوقت المناسب؟ وكيف سيحرص أن يتعلم كل شيء وبأسرع ما يُمكن؟ وهل سيفكر ماذا يدفع؟

كل هذه الأسئلة إجابتها أن المتلقي للعلم هو من سيقود زمام الأمر وسيشتكي من أي تقصير وسيطور كل الجوانب الخاصة بذلك، وستكون مدارس التعليم في عزِ عطائها متألقة؛ لأن الطلب عليها من المستفيدين حامي الوطيس، ومن يعتقد أن قيمة العلم الآخر مختلف، فإنه لم يتعمق في المثال وأنه بعيد عن الحقائق، وكذلك فإنه لم يكلف نفسه التعمق في أصل تأسيس التعليم ومن الحضارات القديمة حينما كان مُسماه البحث عن العلم، وهذه فلسفة واضحة مفادها أن العلم كنز يُبحث عنه ولا يُحقن في أجسام البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى