أصداء وآراء

إنتفاضة القدس في الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة..

الكاتـبة/ د. كـريمة الحفـناوي

 

إنتفاضة القدس في الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة..

 

تجيء الذكرى الثالثة والسبعون لنكبة فلسطين ذكرى قيام الكيان الصهيوني الاستعماري الاستيطاني (15 مايو 1948)، مواكبةً لانتفاضة القدس الكبرى وصمود المقدسيّين ووقوفهم بكل شجاعة وجسارة ضد المجزرة التي يقوم بها جيش الاحتلال، وضد سياسة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح وسلوان والبلدة القديمة لتصفية الوجود الفلسطيني ليأتي المستوطنون للاستيلاء على منازل الفلسطينيين.

تجيء الذكرى مواكبة لاقتحام جيش الاحتلال للمسجد الأقصى وإغلاق أبوابه وحصار المصلين والاعتداء عليهم وإصابة أكثر من 200 فلسطيني وفلسطينية بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز واعتقال العشرات في الجمعة الأخيرة من رمضان والتي توافق (يوم القدس العالمي).

تجيء الذكرى الثالثة والسبعون مع استمرار المقاومة الفلسطينية المسلحة والشعبية وسط ارتفاع أصوات الشعوب الحرة المتضامنة مع الشعب الفلسطيني ضد الكيان العنصرى الصهيوني ومع موافقة المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل في فلسطين المحتلة. وتحل ذكرى النكبة مع صدور تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش (مؤسسة حقوق إنسان عالمية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية) الذى تضمن في فقراته ”إن ما يجري في فلسطين هو نظام أبارتهايد مكتمل الأركان والحكومة الإسرائيلية أظهرت نيتها في الحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي التي تسيطر عليها، واقترنت هذه النية بالقمع المنهجي للفلسطينيين والأفعال اللاإنسانية ضدهم وذلك يرقى إلى جريمة الفصل العنصرى”.

كما يتهم التقرير السياسة الإسرائيلية بالسعي وراء أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد من الفلسطينيين – جرائم الفصل العنصرى والاضطهاد تمارس ضد الفلسطينيين كلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وفى الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948 وضد الفلسطينيين الذين طُردوا من ديارهم وهُجروا منها ومُنعوا من العودة إليها فى حين يتاح لليهود ذلك.

ويطالب التقرير المدعى العام في المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق بشأن المتورطين في هذه الجرائم، كما يطالب التقرير السلطة الفلسطينية بـ “إدراج الجرائم ضد الإنسانية بما فيها جريمتا الاضطهاد والفصل العنصرى في القانون الجنائي الوطني” ووقف جميع أشكال التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي والذى يساهم في تسهيل جرائم الفصل العنصرى والاضطهاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة”. ويضيف التقرير في نهايته “إن الحل النهائي للقضية الفلسطينية يتمثل فى تفكيك الصهيونية وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة على أرضه.

وفى نفس الفترة صدر تقرير من مؤسسة كارنيجى – وهى مؤسسة بحثية أمريكية قريبة من مراكز صنع القرار في أمريكا – يتناول فشل المسار السياسي في حل القضية الفلسطينية ويتضمن فقرات تنص على أن ما يجرى في فلسطين هو نظام الفصل العنصرى.

كل هذه التقارير التي تدعم الحق الفلسطيني مع استمرار المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها، ودعم ومساندة الشعوب العربية الحرة الرافضة للتطبيع مع العدو الصهيوني بكافة أشكاله، ورفض شعوب العالم للممارسات والانتهاكات الإسرائيلية، بجانب نجاح ونمو حركات المقاطعة للكيان الصهيوني ولمنتجات المستوطنات غير الشرعية بل والمقاطعة الأكاديمية من جانب عدد من الدول الأوروبية كل ما سبق يضعنا أمام مسئوليتنا كشعوب عربية في دعم انتفاضات الشعب الفلسطيني الصامد واستمرار مقاطعة بضائع العدو الصهيوني والدول التي تدعمه وعلى رأسها أمريكا.

إن العدو الصهيوني وجوهره الاستعماري الاستيطاني الإبادي ارتبط تاريخه وإنشاؤه على حساب دماء ووجود الشعب الفلسطيني وقهر وسلب وقمع من تبقى على أرضه واعتقال شبابه ونسائه وأطفاله ووضعهم وتعذيبهم فى سجون الاحتلال.

إننا ننادى بصوت عال ونتوجه إلى كل الأحرار في العالم ونقول لهم قاطعوا الكيان العنصرى، ودافعوا عن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين بالنسبة للمسلمين والقبلة الأولى للمسيحيين، دافعوا عن القدس وهويتها وتاريخها ومقدساتها، المجد والخلود للشهداء والنصر للشعوب الحرة الأبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى