أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

إن سألوك عن فلسطين قل لهم : بها شهيد يسعفه شهيد يصوّره شهيد يودعه شهيد يصلي عليه شهيد..

المستشار/ د . عبد العزيز بدر القطان

كاتـب ومفـكـر – الكـويـت

إن سألوك عن فلسطين قل لهم : بها شهيد يسعفه شهيد يصوّره شهيد يودعه شهيد يصلي عليه شهيد..

هو حزن عميق، أم إصرار على الاستمرارية، أحياناً ما يحدث يفوق قدرتنا على التحمل، وتتلفحنا حالة من الإحباط، رغم يقيني بالأمل القادم، بأن ما من شر يدوم، وأن الحق سيعود يوماً، لكن بينهما، يحدث ما ينغص عيشنا ويأخذنا إلى عالمٍ ماديٍّ قميء، مصالح، تحالفات، فرقة وعصبيات، يبدو أن أيام الجاهلية أخذت شكلاً عصرياً يتمثل برأس الهرم “الكيان الصهيوني”، والأنظمة العميلة.

لست سوداوياً، لكني أقر وأعترف أني حزين جداً، حزين على هذه الأمة، على رخص الإنسان فيها، في ذاك الغرب البعيد، قد تنشب حروب لأجل شخص واحد، في حين أن شعبنا، يتحول  إلى أرقام في عداد الموت الدائم، لا تستطيع حمايته لا الجمهوريات ولا الممالك، ولا حقوق يملكها إلا من الناحية النظرية، فإن أراد أي حق من حقوقه، وجب التخلص منه، لتنعم الفئة المتربعة على عرش الأمة، فكل حدث يحدث في أمتنا حتى وإن كان من تنفيذ المجرمين من المستعمرين الغربيين أو الصهاينة، أحمّل المسؤولية فقط للحكومات العربية، التي هي من هدرت دمنا وهي من حولتنا إلى أرقام وهي من همّشتنا، وطمست تاريخنا، تنادي بالشعارات ولا تفعل بها، إلى متى سنشعر بخذلان حكوماتنا وعدم مقدرتها على حماية هذه الشعوب.. ليجيبني أحدكم إلى متى؟

 إلى متى سيبقى الكيان الصهيوني يعتبرنا مهمشين، لا يحترم قانوناً دولياً ولا محلياً ولا إقليمياً، كيف يقرر قتل وإزهاق الأرواح بدمٍ بارد، إذ يتسم العمل من أجل تعزيز حرية الإعلام، وبالتالي دعم المؤسسات الشفافة والخاضعة للمساءلة، بالأهمية أيضاً لسيادة القانون، وهذا العمل تدعمه كيانات الأمم المتحدة بما فيها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وحرية الإعلام جزء لا يتجزأ من الحق الأساسي لحرية التعبير، التي سلَّم بها القرار /59/ للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعتمد في عام 1946، فضلاً عن المادة /19/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العام 1948، التي تنص على أن الحق الأساسي لحرية التعبير يشمل الحرية في “استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”، وفيما يتعلق بأن عمل الصحفيين والإعلاميين، وهناك مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تتناول كيفية حماية الصحفيين منها :

اتفاقية جنيف 1929..

تنص “اتفاقية معاملة أسرى الحرب” المنصوص عليها في المادة /7/ والمادة /81/ من اتفاقية جنيف لعام 1929 على ما يلي: الشخص الذي يرافق القوات المسلحة ولكنه ليس تابعاً لها بشكل مباشر هو مراسل ومخبر وصحفي ومقاول يقع في يد الخصم، ويرى العدو أنه من المناسب إلقاء القبض عليهم حتى يكون لهم الحق في اعتبارهم أسرى حرب، بشرط الحصول على إذن من السلطات العسكرية المرافقة لهم.

اتفاقية لاهاي 1907..

تنص اتفاقية لاهاي لعام 1907 على أنه على الرغم من أن الصحفيين أعضاء في الجيش، إلا أنهم ليسوا صحفيين، وبالتالي، في حالة القبض عليهم، يجب معاملتهم كأسرى حرب، لأن المراسلين الذين يرافقون الجيش وفقاً للقانون يصبحون جزءاً من هذه التنظيمات العسكرية، بغض النظر عمّا إذا كانوا يرون أنفسهم بهذه الصفة أما لا.

حماية الصحفيين استنادا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة..

من أهم قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بحماية الصحفيين في بؤر النزاعات المسلحة :

1. دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للتناقش مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية ذات الصلة لاتخاذ الإجراءت اللازمة لضمان تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني في النزاعات الدولية بشكل أفضل.

2. التأكيد على إضافة الاتفاقيات الإنسانية الدولية المناسبة لضمان حماية المدنيين والأسرى والمقاتلين في النزاعات الدولية، ويؤكد المبادئ الأساسية للتمييز بين المقاتلين وغير المشاركين في الأعمال العدائية.

3. قيادة الصحفيين في الحصول على معلومات عن النزاعات المسلحة لإلهام الأمم المتحدة.

4. أكد القرار على أن أحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 لا تغطي أنواعاً معينة من الصحفيين الذين يعملون في مناطق النزاع المسلح ويتم إرسالهم إلى مهام خطرة لا تلبي متطلبات عملهم الحالية.

5. يؤكد القرار على الحاجة الملحة لخلق المزيد من الأدوات الإنسانية الدولية لضمان حماية أفضل للصحفيين في مناطق النزاع المسلح، ومنها :

  • التعبير عن الأسف الشديد للصحفيين لانهم دفعوا حياتهم بدافع ضمائرهم الحية لأداء مهمتهم.

  • التعبير عن الاهتمام البالغ إزاء الأخطار الجسيمة التي يواجهها الصحفيون عند أدائهم لمهام مهنية خطيرة في مناطق النزاع المسلح.

  • إلا أن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية نسيت ازدواجية المعايير للغرب وللكيان الصهيوني، فلم نسمع صوتهم حول استشهاد الصحافية شيرين أبو عقلة، وهي تغطي أحداث اقتحام مخيم جنين، وكما أظهرت التسريبات خلال عملية استشهادها لم يكن هناك أية اشتباكات، كما لم تكن محاصرة كما الأوكران في مصنع آزوفستال، حيث تحتجزهم كتيبة آزوف المدعومة ربما من الكيان الصهيوني، ولم تتوجه للكيان الإسرائيلي برصاصة واحدة حتى تم زهق روحها، وأن تتحول الشهيدة شيرين من ناقلة إلى الخبر، إلى الخبر نفسه، فعن أي مجتمع دولي نتحدث، وبأي منظمات نثق، أينما ذهبنا حروب، ولا أمان ولا سلام.

  • شيرين أبو عقلة، هي شهيدة الكلمة الصادقة، المقاومة، تعرفها بيارات البرتقال والليمون، شهد خطواتها تراب فلسطين المقدس، وكان لكل ركن في القدس حكاية لها وفي قلبها، هي شهيدة الكلمة والحق فعلاً، أما القتلة فهم بنو صهيون قتلة القديسين والأشراف سفاحو العصر الحديث، هم وجه الإرهاب الشنيع، يقتاتون بالقتل والإجرام، لا غرابة من يسرق الأرض، يقتل الناس بدمٍ بارد، أما الشهيدة شيرين فقد صعدت إلى العلياء، رغماً عن أنوفهم، قدمت رسالتها نيابةً عن كل الشهداء الأبرار، فكانت هي الرصاصة الفتاكة في صدر الكيان الصهيوني، لتكون الإعلامية الاستثنائية الشجاعة، التي استشهدت لأجل نقل الحقيقة، التي نام الضمير العالمي حيالها، فهي بحق شهيدة فلسطين الحرة.

  • لا كلام نعزي به أنفسنا، لكن عزائنا الوحيد بأبطال فلسطين من المقاومين، هم المرابطون على الثغور، وهم الأنقياء في ظل الخنوع العربي والغدر الغربي، ننتظر دوركم أيها الشجعان، فلا خلاص للأمة إلا عبركم، أنتم من سيعيد حق هذه الأمة الهزيلة أمام قوة وعظمة التضحيات التي قدمتموها من سوريا إلى لبنان العراق واليمن وفلسطين وكل بقعة في العالم تريد أن تنعم بالأمن والأمان، تريد العيش بكرامة، فالعدو يزهق الأرواح لأنه جبان، لكنه لا يستطيع سلب كرامات الشرفاء مهما حاول وتجبر.

  • إن سألوك عن فلسطين، قل لهم: بها شهيد، يسعفه شهيد، يصوّره شهيد، يودعه شهيد، يصلي عليه شهيد.. محمود درويش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى