أصداءأقلام الكتاب

صـرخة حناجر صامتة .. (الطلاق المبكر) ‎..

        الكاتـب/ سـالـم السـيـفـي

صـرخة حناجر صامتة .. (الطلاق المبكر) ..

لكل مجتمعٍ خصوصياته، ولكل ظرفٍ أسبابه، ولكل قضاءٍ مسبباته .. والإنسان بطبيعة حالهِ يعيشُ المتناقضات بين ذاته وبين واقعه .. وقلّما تجد شخصاً لا يعاني من مشكلات الحياة .. فهكذا هي الطبيعة البشرية، وهكذا هي صيرورة الحياة..

وكم نحن في حاجة ماسة للتدبر والتبصُر فيما حولنا، ومحاولة استخلاص العبر، والتعلم من تجارب الأخرين وإسقاطها إسقاطاً إيجابياً على سلوكياتنا، بحيث لا ننزلق خلف كل منعطفٍ يقودنا إلى الشتات والسقوط في أقبيةٍ ضيقةٍ لا مخرجَ منها ولا ملجأ للخلاصِ من تداعياتها..

ومن الضرورة بمكان تناول القضايا الإجتماعية المؤرقة، والبحث عن مخارج وحلول لها تَحُدُّ من آلية تفاقمها واستشرائها .. وسيكون موضوع طرحي عن ظاهرة تكاد تكون من المسلمات التعاطي معها وعدم السكوت عنها، لما لها من أهميةٍ بالغةٍ وأبعادٍ إجتماعيةٍ وأثارٍ نفسية.

إنها ظاهرة (الطلاق المبكر) هذة الظاهرةُ ليست كباقي الظواهر التي يتم التغاضي عنها والعزوف عن طرحها ومناقشة أسبابها .. فهي لا تُعنى بجانب واحد .. وإنما تحتاج إلى تكاتف الجميع، ولا يقتصر هذا التكاتف على جهة معينة فقط بل يشترك في ذلك الكل، كما ينبغي النظر إلى أسبابها ومسبباتها ونتائجها وتأثيراتها من زوايا عدة، وتهيئة كافة المناخات والوسائل والسبل للحد منها، وإيجاد الحلول الناجعة لها.

وحتى وإن حاولت إختزالها في طرح واحد فسيكون غير كافٍ .. فالبحث وإيجاد الأجوبة على التساؤلات وتشخيص الأسباب يحتاج إستفاضةً وتفصيلاً شاملاً من كافة الجوانب الإقتصادية، والثقافية والإجتماعية والنفسية، ودور الجهات والمؤسسات الحكومية المعنية بقضايا المجتمع .. كل جهة حسب اختصاصها .. وهل هذه الأسباب جميعها أم بعض منها أداة من أدوات الطلاق ومسبب من مسبباته الرئيسية .. ومتى وكيف تبدأ كل أداة من هذه الأدوات بالتفاعل مع السبب المؤدي الى الطلاق.

وقبل الدخول في تفاصيل الأسباب .. علينا أن نشير إلى أمر بالغ الأهمية ولا يمكن عدم الإقرار أوالإعتراف به، وقد يكون السبب الأول الذي يحتاج تسليط الفكرة عليه.

إنه وعي وثقافة الأسرة .. فمن البديهي جدا أن مفهوم الزواج يقوم على مبدأ الترابط الأسري بين عائلتين، كل عائلة وجدت في الأخرى ما يوافقها لقبول المشاركة والمصاهرة مع العائلة الأخرى، سواءً كانت من نفس العائلة أم من عوائل أخرى .. فكل أبوين يشعران بالسعادة حينما يجدان أحد أبنائهما إنتقل من عالم العزوبية إلى عالم بناء الأسرة.

ولكن علينا أيضا أن نركز على ماهية الهدف من هذا الاقتران بين العائلتين، وماهي المعايير التي يتم من خلالها هذا الإقتران .. وما هو المحور الرئسي والهدف والغاية المنشودة من مفهوم الزواج وبناء الأسرة، والإقتران بين زوجين لحياة هانئة مبنية على الإنسجام والتفاهم والإستقرا، وفق ضوابط شرعية وإنسانية تكفل حقوق الطرفين وتكون إمتداداً للتواد والتراحم ونبذ فوضى الخلاف الذي بسببه يحدث التنافر بين العائلتين وتتوسع الفجوات بين الزوجين.

فإن كان الهدف من الزواج قائم على تحقيق مطلب تكميلي يثبت ذكورية الرجل، فإن أبعاد هذا الهدف ستكون نتائجها سلبية، فأي زواج يقوم على مبدأ ذكوري سرعان ما يتحول إلى زواج فاشل يفقد جميع المقومات التي تعينه على الديمومة والاستمرار، وسرعان ما تتغير بوصلة فكر الرجل إلى منحنى البحث عن ما يسمى بإشباع الرغبة، وتكون الضحية ليست الزوجة فحسب، وإنما إشعال فتيل نار التصادم بين العائلتين نتيجة الإختيار الخاطئ غير المدروس من كافة الجوانب.

ومن الملاحظ جدا في الأونة الأخيرة إنتشار ظاهرة الطلاق المبكر.. وقبل فتح ملفات تكاد تكون منسية أو مغيبة عن الطرح والنقاش .. كالتوافق الفكري .. وتقارب الأعمار.. وانحصار مفهوم الموافقة القائم على منهجية العادات والتقاليد الإلزامية .. والرغبات الفرضية التي لا يتسع المجال لشرحها في مقال واحد بل تحتاج إلى أكثر من مقال .. بدءا من المرحلة الأولى لفكرة الزواج وانتهاءً بالمرحلة الأخيرة وهي مرحلة الطلاق وما تتخلها من نقاط ذات أهمية.

(الطلاق العاطفي) من الملاحظ جدا في الأونة الأخيرة إنتشار ظاهرة الطلاق المبكر الذي يسبقه الطلاق العاطفي، فالطلاق العاطفي هو بداية التحول من حال الإستقرار المتذبذب إلى حال النفور البَيّن، ومن هنا تبدأ مراحل الكشف عن الخافي والمستور بين جدران الزوجية، ويبدا كل طرف استعادة احلام وأمنيات ما قبل الزواج التي تبخرت وأصبحت مجرد ذكرى من ذكريات آحلام اليقظة .. وقبل فتح ملفات تكاد تكون منسية أو مغيبة عن الطرح والنقاش “كالتوافق الفكري” و “تقارب الأعمار” و “انحصار مفهوم الموافقة القائم على منهجية العادات والتقاليد الإلزامية” و “الرغبات الفرضية” التي لا يتسع المجال لشرحها في مقال واحد بل تحتاج إلى أكثر من مقال .. بدءا من المرحلة الأولى لفكرة الزواج، وانتهاءً بالمرحلة الأخيرة وهي مرحلة الطلاق، وما تتخلها من نقاط ذات أهمية.

فالواقف والمتابع لجميع هذه المشكلات ستتجلى له الصورة الضبابية التي كانت مخفية بين جدران الزوجية، وربطها بالعديد من الأسباب التي أدت إلى الطلاق العاطفي، وتفاقمت بعده جميع المشاكل غير المعلن عنها سواءا من الزوج أم من الزوجة .. فأغلب المتزوجين في وقتنا الراهن لازالوا يعيشون واقع غير واقعهم، إذ تحلم الفتاة بالزوج الذي رسمته في مخيلتها من خلال ماتبثه بعض القنوات من مسلسلات ظاهرها يناقش قضايا المجتمع وباطنها يهدم كل عرف من أعراف المجتمع من حيث الفكرة والطرح .. بل إلى ماهو أبعد بكثير من ذلك سواءا كان التحرر والإنفتاح الفكري الذي يدعو إلى عدم الإكتراث بالقيم والعادات والتقاليد ومخالفة الأعراف المجتمعية، داعية إلى تلقين فئة الشباب من الجنسين إلى اتباع تقليد ومواريث غربية بحته. إنه الإعدام على هيئة إعلام.!!

جميع هذه العوامل تنعكس سلبا على ذهنية المتلقي، حيث تغرس في مخيلته بذور التقليد والإنغماس في أحلام اليقظة التي سرعان ما تكون إرتداداتها صادمة بعد الدخول في التجربة الحقيقية وعش الزوجية .. وأيضا لاننسى الرفاق لكلا الجانبين ومعايير المقارنة من خلال ما يتم تناقله عبر وسائل التواصل الإجتماعي، والتقليد الأعمى في زمن الإنفتاح الفضائي، الذي جعل العالم بكل قاراته واختلاف لغاته وعاداته قرية واحدة يسهل التجول بين أزقتها وشوارعها بكل يسر وسهولة عن طريق الصناديق الصغيرة “الهواتف المحمولة”، التي لم تصبح حكراً على أحد، بل أصبحت هي الراعي الرسمي لتنشئة النَّشئ منذ نعومة أظفاره حتى ينشأ وتنشأ معه فكرة التجارب والمغامرة، وكل ذلك يعود في أغلب الأحيان في ظل غياب الرقابة الأبوية بنتائج سلبية على سلوكه المكتسب وسيكلوجية حياته التي تبحث عن الإثارة والتجديد .. سأكتفي بهذين المثاليين وسيكون الحديث في المقال القادم عن دور المجتمع، وصندوق الزواج، ودور التنمية الإجتماعية والمؤوسسات التعليمية، ودور الإعلام بوسائله المختلفة، وغيرها من النقاط ذات الأهمية ..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق