أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

اتُّهموني زوراً بسَرقةِ الوقت من المؤسسة !!..

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 

اتُّهموني زوراً بسَرقةِ الوقت من المؤسسة !!..

 

لقد اتُّهمتُ من قِبل مسؤولي في المؤسسة زوراً بسرقة الوقت الخاص بها وبدون دليل، مع انني حريص للغاية بالبروتوكول المنظّم بالحضور والانصراف، وقليل الغياب وكان مبررهم بأن إنتاجي في العمل ضعيفا للغاية وأنا أهدر الوقت وأقضي معظم وقتي في المؤسسة في شرب الشاي وقراءة الصحف والانشغال بالهاتف النقال ، وأنا أسرق الوقت الخاص بالمؤسسة بهذا الأسلوب .. فأي تهمة هذه يا ترى ؟؟ وهل فعلا بان هنالك تهما من هذا النوع يمكن ان توجه للموظف ؟؟.

قد يستغرب البعض منا بوجود مثل هذه الاتهامات، ولكن في الحقيقة هي موجودة في بيئة العمل من البعض، ونقول هنا بأن الوقت من الموارد الأساسية في المؤسسة ، وهو رأس المال الحقيقي لها، فضياعه يشكل عائقا كبيرا ومؤثرا للغاية للعملية الإنتاجية، ونجد هنا بأن نظرة الموظف الى أهمية الوقت وقيمته تختلف من موظف لآخر في جميع المؤسسات على الرغم بأن مقدار الوقت الموزّع بين كل البشر متساوياً ، وهو بنفس القدر بدون زيادة أو نقصان، ومع ذلك لا نجد الحرص اللازم والكافي على هذا المورد الفريد من نوعه والضروري لكل شيء في الوجود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة : عمره فيمَ أفناه ؟ وعن علمه فيمَ فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه” رواه الترمذي.

ويجب أن نتفق جميعا بأن الوقت الذي نقضيه في مؤسساتنا كلٌ في وظيفته ومنصبه ليس مُلك لنا؛ بل هو ملك للمؤسسة ولا يمكن التسويف والتفريط فيه لأننا نتقاضى عليه أجرا ماليا، وعندما نخرج من تلك المؤسسة فإن الوقت المخصص لتلك المؤسسة قد انتهى، ويصبح الوقت الآخر ملكك انت تتصرف به كما يحلو لك، لهذا لا تسرق الوقت من تلك المؤسسة بل اعطها حقها المتفق عليه من الوقت ..  وقد قيل عن الوقت ” الشيء الوحيد الذي يمتلكه الفرد متساوياً مع أقرانه من البشر هو الوقت وهو كالمال في قيمته ووزنه ، والإنسان هو الذي يستطيع أن يقرر أين يصرف ذلك المال وفيما يريد أن يصرفه دون أن يهدره فيما لا ينفع ولا يفيد”.

إن التسويف والتباطؤ في العمل من قِبل بعض الموظفين أمرٌ مرفوض تماماً وخاصة المؤسسات الخدمية التي تتعامل مع المواطنين مباشرة وتحقق متطلباته اليومية، فالوظيفة في أي مؤسسة وُجدت من أجل تقديم الخدمة سواء للمؤسسة نفسها أو للمواطن ، وكل ذلك يصب في مصلحة الوطن.

إن عدم الاهتمام بالوقت في بعض المؤسسات سيؤدي حتما الى التأثير على انتاجية العمل وسمعة المؤسسة ومستوى الخدمة المقدمة الى الجمهور بشكل عام.

ولتحقيق أفضل إستثمار للوقت في المؤسسة، يتطلب منا أن نحرص على النقاط التالية :

  • أترك مشاغل وهموم حياتك الخاصة خارج المؤسسة ولا تدخلها معك في بيئة العمل.
  • اذا أتيحت لك فرصة من الفراغ في المؤسسة اقضيها في قراءة التعليمات ذات العلاقة بالمؤسسة ووضع الأفكار والمقترحات للتطوير.
  • الاهتمام بالحضور لمقر العمل وفقا لبروتوكول الحضور والانصراف.
  • عدم الخروج خلال وقت الدوام إلاّ في حالة الضرورة وبعلم وموافقة رئيسك المباشر ولا تجعل خروجك المكرر عادة.
  • على رؤساء الدوائر والادارة بشكل عام أن يكونوا القدوة الحسنة لموظفيهم في الانضباط وفي الاستغلال الأمثل للوقت الوظيفي.
  • المتابعة الشخصية ونشر الوعي من قبل الرؤساء بأهمية الوقت واستغلاله الاستغلال الأمثل وذلك عن طريق المحاضرات واللقاءات والورش المستمرة في هذا الجانب.

وأخيرا ومن خلال هذا المقال المتواضع أرى أنه من الضروري للقائمين على الأجهزة الحكومية وأصحاب الأعمال بتدريب وتأهيل الموظفين والعاملين الإداريين، على كيفية استخدام الوقت واستثماره بشكل حسن، وكيفية الاستفادة منه لصالح مؤسساتهم، وأرى أن أهم الأمور في كيفية استغلال عنصر الوقت هو كيفية تنظيمنا للوقت، وكيفية إدارتنا لحياتنا، وكيف يتسنى لنا أن نضع فواصل بين الجدية والاستهتار، وبين العمل والراحة، حتى لا تضيع حياتنا هدرا دونما نتيجة مرجوة، ويصبح تاريخنا الوظيفي في نهاية الخدمة لا يحمل أي عنوان نجاح نفتخر به  ويتشرف به الوطن.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي..

تعليق واحد

  1. مقال رائع عنوان الموضوع مميز وجاذب فلو كل واحد راعى ربه الوقت وحكم ضميره وقيم وقوم ذاته في تصرفاته وكل سلوك يتخذه لكنا خير أمة قولا وفعلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى