أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

استَفِد من الدروس .. ولا تُضَحّي بالشّخوص..

 

استَفِد من الدروس .. ولا تُضَحّي بالشّخوص..

 

كلما تقدم العمر بالإنسان ، كلما زاد رصيده من التجارب ، هذه التجارب التي جاءت من خلال المحاولات المتكررة ، ومن خلال مراقبة الاحداث ، وسبر اغوارها.

وقد استفاد البعض من دروس الحياة وتجاربها فتغيرت احوالهم ، واحوال من حولِهم لأن من عاشرهم ، اصبح يستأنس بهم ، وبما يحملون من افكار نيره ، وهكذا هو الحال ،  فكما ان الاكتئاب وتوابعه معدية ، فإن السعادة ايضا معدية ، ومن جاور السعيد يسعد.

فالأمور تسير بهذا المنهاج ،اذا بإمكانك انت ان تبرمج حياتك كيفما شئت ، فالشبيه يجذب شبيهه كما يقال، وحالتك المزاجية التي ترسمها لنفسك هي من تحدد كيف سيمضي بك الوقت ، واي قطار ستستقل و في اي محطة ستنزل. فإذا ما رسمت الابتسامة على محياك، ونظرت الى كل ما حولك بعين الجمال ،  ستجد كل شيء يشع جمالا، فكما ترى في اخضرار المروج فتنةً فإن  ا لصحاري لا تقل جمالا عنها. ومن هذه تستنبط ان كل ميسر لما خلق له ، ويؤدي دوره في هذه الحياة.

هوّن على نفسك ، ولا تأخذ كل شئي  بمحمل الجد ، اذا ما هبت عليك رياحا على غير ما تهوى فلا تتصارع معها احني راسك قليلا حتى تعبر دون ان تمس بمبادئك وقيمك. انه فن التعامل مع متغيرات الحياة ، مع الحفاظ على كل القيم  التي شكلت منهاج حياتك ،  لتضل ثابتة ، وراسخة ، لا يمكن  بأي حال من الاحوال ان تحيد عنها ، تلك القيم هي التي تستمد منها قوتك ، وهي التي جعلت المرونة في تعاملك منهاجا تتسم به.

إن لمسات تغييرك ، تُعَرف الناس بك ، بحيث ان من يأتي بعدك يدرك انك مررت من هنا ، فمن هنا مر فلان وهذا أثر.

مجيئك لهذه الحياة ليس عبثا ، فإن لم تضف شيئا ذو قيمة ايجابية  في هذه الحياة وتسعى لتغيير بعض المعادلات السلبية ، فإن وجودك وعدمه سيان ، اذا علمنا ان الحياة التي نعيشها قصيرة ، بل هي رحلة تمر دون ان تشعر، تطويك الايام  والاشهر ،والسنين في اقل مما تتصور ، فلا تضيعها في امور لا تعود عليك وعلى المجتمع الذي تعيش فيه بخير.

قد تمر بأوقات صعبة هذا طبيعي تجاوز كل العراقيل والحواجز ، وليكن التسامح والتفاؤل منهاجا لك ، مُدَّ جسور التواصل واعبر بها الى القلوب ، وتغافل عما يبدر من الطرف الاخر اذا كانت فيه اساءة غير مقصودة ، ان التغافل فن لا  يتقنه  الا من اوتي الحكمة  ومن اوتي الحكمة، فقد اوتي خيرا كثيرا.

ان الاستفادة من دروس الحياة والذي من نتائجه عدم الوقوع في الاخطاء وتكرارها  يعتبر مؤشر جيد لاجتيازك  الاختبار، فهنا انت تمتلك ما يسمى بالخبرة.

وبالتالي سيصبح تعاملك مع الاحداث ليس كتعامل الذي لا يملك  هذه الخبرة  ، اذاً من الحريّ ان تزن اقوالك قبل ان تتفوه بها ، وتزن اعمالك قبل ان تقوم بها.

ارسم لنفسك صورة ذاتية تعتز بها وتراها من الداخل هي من الاهمية بمكان ، فلا بد ان تكون لديك شخصية لا تخجل منها ، شخصية تتوافق مع الواقع لتتفاعل بصدق مع المحيط الذي تعيش فيه ، بكل واقعية.

أيضا يجب ان تعرف نفسك من خلال نقاط ضعفك ونقاط قوتك ، وان تكون صادقا مع نفسك فيما يتعلق بكلاهما . ان من خلال معرفتك لنفسك ولمبادئك ستتعلم فنونا لتعامل مع الناس ، وان هذا التعامل  يحتاج الى صبر ، وسعة بال، كما ان الصداقات والحفاظ عليها وعدم التضحية بها يعتبر مكسب لك . كن سعيدا برؤية اصدقائك ، ولا تستغني عنهم مهما تقدمت في العمر ، احرص على ان تكون علاقاتك بمن حولك ايجابية ، كن صديقا كريما واسمح لهم بالتقرب منك ، واحتفظ بمجموعات اجتماعية مفعمة بالحياة والصحة ، فان ذلك يعزز بدون شك قدراتك الادراكية .، والحي يُحييك دائما وابداً.

ذلك ان الصداقات عالية الجودة تُقلل من حدة التوتر ، واحرص ان لا تكون وحيدا حيث ان الشعور بالوحدة هو اكبر عوامل الخطر المسببة  للاكتئاب ، وقد تكون العزلة الحادة سببا في تلف الدماغ.

إحرص ان تكون سعيدا في اغلب الاوقات ، وبالرغم ان اغلب الباحثين لم يتفقوا على تعريف موحد للسعادة الا ان عالم النفس “أ. د. دينير” عرف السعادة بأنها الرفاهية ، في حين ان العالم “مارتن سيلغمان” قد عرف التفاؤل بأنه “الاعتقاد بأن الاشياء السيئة لا تدوم الى الابد وان الخير آت”

إذن ازرع  بداخلك شعور الامتنان والتقدير لكل من حولك ، وتذكر بأن مقدار التفاؤل يؤثر على الدماغ تأثيرات ايجابية قابلة للقياس.

وختاما إن حفاظك على اصدقاءك من الاهمية بمكان ، حيث ان تواصلك وتفاعلك الاجتماعي ولو عبر الانترنيت له اثاره القوية للغاية فهو يكاد يكون مثل الفيتامينات والمعادن التي تزود بها جسمك لتضمن الصحة والحيوية له.

وهناك دراسات تستند على ابحاث مُحكمة لبعض الباحثين ، حيث أثبتت أول مجموعة من الدراسات وجود علاقة متبادلة بين التفاعلات الاجتماعية والإدراك ، والدراسة هي ل”بريان جيمس الباحث في علم الأوبئة”. حيث كان معدل التدهور الادراكي بالنسبة للمجموعة التي تفاعلت اجتماعياً اقل بنسبة 70% من الذين تفاعلوا اجتماعياً بدرجة اقل.

في حين ركز بعض الباحثين على انواع محددة من الإدراك وتوصلوا لنفس النتائج بالفعل ، وقد لاحظْتْ دراسة مشهورة معدلات تدهور في الذاكرة لدى المنعزلين اجتماعياً مقارنة بالأشخاص الناشطين اجتماعيا .ونصيحتي لك في الاخير استفد من دروس الحياة وتجاربها، وحافظ على الاشخاص المحيطين بك.

وتعلم ان السعادة ليست قدرا ولكنها خيارا تعمل من اجله ، كما ان الحب شيء لا يحدث من تلقاء نفسه، بل يجب عليك ان تسعى اليه و روعتك لا تتعلمها من الاخرين بل انت من يخترعها ويخلقها لنفسه.

دمـتـم فـي ود..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى