أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الأشخرة بوابة كوس الجنوب .. بين سندان افتقار  الخدمات ومطرقة التخبط العمراني..

الكاتب/ سالم غنّام الجعفري

 

الأشخرة بوابة كوس الجنوب .. بين سندان افتقار  الخدمات ومطرقة التخبط العمراني..

 

نيابة الضباب والرذاذ أو صلالة البيضاء كما يطلق عليها الزوار ، هي درة شرقية لوطننا الكبير وجزءه الجميل وهي اختيار الكثير من السياح كوجهة شاطئية اشتهرت بصيفها البارد ، دائما ما تكون في مقدمة الخيارات في خطة محبي السفر في إجازتهم الصيفية.

فقد دوّن الكثير من الكتاب العمانيّين في أعمدتهم ومقالاتهم الصحفية جمال شواطئ نيابة الأشخرة وروعة أجواءها، سجل حافل من المقالات والغريدات منذ عشرات السنين وعنون اسمها بنيابة الضباب وتارة بدرة بحر العرب والكثير من الألقاب بل أجمعوا على أنها من أكثر المدن العمانية جذبا وشهرة في فصل الصيف.

فنيابة الأشخرة شابهت في مقومات طبيعتها ولا أبالي مدينة (نيس الفرنسية) إلّا أن الأخيرة عُمِّرت بالحدائق والمتاحف والشارع البحري المسمى (شاطئ المشاة).

في أحدى أيام الصيف الماضي شاهدت مجموعة من الشباب وهو يلعبون كرة الطائرة بالقدم حيث جمال التربة وصحيّته وجودته ليحدثني أحدهم عن النيابة قائلا : إنها نسخة بشواطئها من مدينة (ريو دي جانيرو) البرازيلية تلك المدينة التي أهتمت بها حكومتها بشواطئها من ناحية النظافة والتخطيط العمراني.

أنعم الله على الأشخرة بمقومات سياحية طبيعية متنوعة الجمال فاللون الذهبي لرمال تلالها وشواطئها ، رذاذها المنعش وضبابها المتطاير على أجواءها في معظم أيام وليالي شهر أغسطس الجميل ، وهواءها العليل الذي يبث نسماته البارد ليشعرك براحة لا متناهية بينما مناطق الداخل في عمان تتجاوز حرارتها الاربعين والخمسين فهي المدينة التي لا تعرف فصل الصيف حيث حرص المواطنين والمقيمين الاستمتاع بأجوائها المعتدلة شتاء والباردة صيفيا  و يتوافد الآلاف من الأسر والعائلات الى شواطئها للاستمتاع بجمال طبيعتها.

أدرك الكثير من المستثمرين من المواطنين بأن نيابة الأشخرة متنفس رائع يلجأ إليه السياح من أجل الاستمتاع والاسترخاء لذلك شيدوا مئات الشاليهات الفندقية التي يحتوي معظمها على أحواض السباحة وألعاب الأطفال والبلكونات (الشرفات) المطلة على الشاطئ وأماكن الراحة والشوي وغيرها.

ومن المعروف أن الأشخرة لبست ثوب جميل من الطبيعة الربانية ، ودون المؤرخون تاريخها البحري ونشاط مينائها التجاري ويشهد مكتب جماركها في سجلاته مدى عمق الواردات والصادرات التجارية وأسماء السفن القادمة من العراق واليمن ودبي وفي تاريخها حكايات ضاربة في أيامه ومن هنا فقد جمعت النيابة بين المقومات السياحية، والنشاط التجاري والصناعي؛ حيث كانت من أهم المدن العمانية التي اشتهرت بصناعة السفن الخشبية مثل البدن والبغلة والسنبوق (اللنج).

لكن لم تحظى نيابة الأشخرة للأسف الشديد بالاهتمام من قبل المؤسسات الحكومية المختصة بالسياحة وتطوير الشواطئ الا بالشيء القليل الذي لا يكاد يذكر ولم يتم الانفاق في ازهار الخدمات والمرافق السياحة فقد كان من المفترض أن تحتل مكانا مهما في خطط مديريات السياحة والبلديات والشركات الداعمة للمجتمع المحلي وأن تنال التخطيط العمراني المناسب فهي مصيف سنوي لسياحة الداخلية والخليجية بل كانت موطن استمتاع وترويح عن النفس وكسر ملل الحياة اليومية.

كانت آمال مواطنيها من قبل المسؤولين تضمنتها خططهم الخمسية أو حتى السنوية والاستثنائية في جوانب الرقي والتطوير والتي سوف تسهم في توفير الخدمات السياحية اللازمة لأفواج وأذواق السياح إضافة الى البرامج الترفيهية والفنية التي تعكس العادات والتقاليد العمانية وكم يحزننا آراء السياح وانطباعاتهم عند زيارة النيابة فتجد في إجاباتهم التحسر على المقومات السياحية المهملة وكانت اشادتهم بما قام به الأهالي من جهود وتبرعاتهم السخية في توفير  بعض البنية التحتية للسياحة ولكن كانت شكوى عن تأخر التخطيط لتطوير المرافق الأساسية وإيجاد وسائل الراحة والاستمتاع من قبل الجهات الحكومية إضافة الى نقدهم لظاهرة التخبط العمراني والاستحواذ الغير مبرر لأراضي وحرمات البحر من قبل البعض والذين خالفوا كافة القوانين المعمول بها في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وكثرت التساؤلات عن كيف تسنى لهؤلاء الحصول على هذا التملك والمنح فهي تمثل تجاوز  وتعدي صريح لمستقبل السياحة في هذه النيابة الجميلة ونخلص هنا على إجماع عام لدى السياح أن نيابة الأشخرة تمتاز بأجوائها الخلابة وينقصها الكثير من الخدمات والتخطيط الذي يساعد على النظام والنظافة وإيجاد مشاريع استثمارية أو ما يسمى بالسياحة الصناعية مثل الحدائق المائية وحدائق العامة بألعابها الكهربائية ومهرجان مستوحى من الفنون الشعبية بالنيابة وتجميل شوارعها الداخلية واضافة كورنيش بحري على طول شواطئ الممتدة وانارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى