أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الأوامـر السَامية .. بشائـر الغَـيْث..

الكاتـب/ حـمـد النـاصـري

 

الأوامـر السَامية .. بشائـر الغَـيْث..

 

في بداية عام 2020 وفي أيام حزِيْنَة فقدَتْ عمُان قابُوسها وبانِي نَهضتها الحديثة وفي خِضمّ أحْداث محزنة مُتوالية ، مِنْها بَدْء تَفشّي وباء كورونا ، وانْهيار اقْتصادي عالمي ، وانْخفاض سِعْر النَفط ، وفي ظَلّ تلك الأحْداث القاسِيَة اسْتَلم راية الوطن ودفّة سَفِينته رَجُل من خِيْرة رجال عُمان ، رجُل يُحِبّ عُمان وأهْلَها حُبّاً جَماً ، حُباً وَسِع الحياة العُمانية فتقاسَمها مَعهم ، رجُل قوي الشَكيمة ، صَلْد لِكُل المُلِمّات .. قاد سَفينتنا في قَلْب العواصِف الهَوجاء التي كادتْ تُطِيح بأقْوى الدُول وأكْبَرها اقتصاداً ، وكانتْ قاب قوسين او ادنىَ من الانْهيار ، لكنّ القائد المُفدّى الذي تولّى زمام إدارة السَفينة وقُبطانها الاوّل السُلطان هَيْثَم حفظه الله ومنْ ورائه رِجالٌ أوْفياء قَبَلوا التَحدّي واعْتَصموا بِحَبْل الله المَتين ، وعاهدوا قيادتهم بأن يكونوا في صَدارة الموقِف الصَعْب ، فاجْتازت عُمان تلك المِحَن والأزمات بلا ضَجيج وبلا جَعجعة ، وفي أقلّ مِن سَنتين تَمكّنَت السَلطنة مِن احْتواء اسْباب الأزمات وحَوّلتها إلى فُرص بما يُشْبِه المُعْجِزة ، إنّها مُعجزة القائد المفدى، أرْشَد الرجال وأصْفاهُم.

وفي صباح يوم الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 تفضّل جلالة السُلطان هَيثم بن طارق ايّدهُ الله ، خلال اجْتماع جلالته في مَجْلَس الوزراء باسْتعراض الأوضاع المحلية حيث أكّد على أهميّة تضافُر جُهود كافّة مُؤسّسات الدَولة لِتَسْريع تَطوير الخدمات الحكومية ومُواصلة تَنفيذ مُبادرات التَحوّل الرّقمي، وإيْجاد المُعالجات الشامِلَة للتحديات الحالية إلى جانب توظيف الطاقات والموارد المتوفرة في سبيل ذلك تَحقيقاً لِلأهداف المطلوبة وتَعزيزاً لِلتَواصل والتَفاعل مع المُجتمع وتَطلعاته.

وقد جاءَتْ الأوامِر السامية في ظرفيّة اسْتثنائية شَهدتها جائِحَة كورونا على اقْتصادات العالم ناهِيْك عَن اقْتصادنا العُماني الذي شَهِد تَضرراً كبيراً ، واحْتقانات اقْتصادية محليّة ، وخصوصاً على أثَر مَوجة إعْصار شاهين المُدَمّرة.

إنّ الظروف الصَعْبَة التي واكَبَت رَحِيل جلالة السُلطان قابوس بن سعيد ، رحمه الله وطيّب ثراه، كتفشّي وَباء كورونا وتَداعياته العالمية والمحليّة وانْهيار اسْعار النفط الذي هو العَصَب الرئيسي للاقْتصاد العُماني، كُلّ أولئكَ شكلّ ضَغْطاً هائِلاً على السَلطنة حكومة وشَعْباً ولكنّ الرّجال يُعرفون في الشَدائد فكانَ السُلطان هَيْثم بن طارق أيده الله ، عِنْد المَوْعِد فأدارَ قيادة البلاد بتمكّن الرّاشِد وعزيمة الواثق ، فأخْلَص وأوْفى وطَمْأنّ الشَعب العُماني الأبيّ فجاءتْ القرارات الحَكِيمة لِتُنقذ الاقْتصاد العُماني ولِتَضْمَن لِلعُمانيين طريقة عَيشهم الكريمة وفي نفس الوقت تعزيزاً لِلدَور الإيْجابي لِعُمان اقْليمياً وعالمياً.

إنّ عُمان لمْ تَكُن بِمَعْزل عَن الظروف الاقْتصادية التي هزّت العالَم اجْمَع وأثارَت الهَلَع والخوف في نفوس الشُعوب وحُكومات دول كانت تُدير اقْتصادات عالمية بكُبريات اقْتصاداتها والتي دخَل اكْثَرُها في مَرحلة كساد اقْتصادي مُخِيفة انْبَأتْ بِحُدوث ثورات جِياع حول العالم! .

فقد شَهِد العالم كساداً غير مَسْبوق في زيادة العَرض وقلّة الطَلب على سِلَع اسْتهلاكية مُعَيّنة مِنها النفط الذي انْهارت اسْعاره إلى نُقطة الصِفْر مِمّا كانَ له الأثَر في تَفْقِير الشُعوب وانْهيار الاقْتصادات الدُول الأكْثر فَقْراً ، والتي تَعْتَمِد على ثقافة الاسْتهلاك في كُلّ شَيء.

وهُنا وفي عُمان التي تأثّرت بتلكَ الظروف حالَها كحال بقيّة دُول العالم فقد وقَفَت قيادة السَلطنة تحت رايَة سُلطاننا المفدى بِتَحدٍ صارم وعزْم ثابت كوقفة الأسَد في عَرِينه وتمكّنَت في أشْهُر قليلة مِن احْتواء الآثار السَلبية لعاصِفَة كورونا وتَداعياتها عِلْمًا أنّ عُمان لمْ تَتعرّض لأيّ ازمة او نقص في ايّ مادّة خلال اصْعَب الظروف التي مرّت على بقية دول العالم بفضْل السياسَة الحكيمة والادارة الرشيدة للازْمَة وجاءَت كافّة التَصريحات والاجْراءات مُتفائلة إلى حدٍ كبير، وكانَت الحكومة العُمانية تَعْمَلْ بِصَمت للتوصّل إلى حلول جذرية للنهوض بالاقتصاد العُماني وجعْل مُسْتوى عَيْش المُواطن إلى افْضَل المُسْتويات ،وعلى الرَغْم مِن تلكَ الإجراءات الرشيدة التي أديرتْ بها الأزمة إلا أنّه وُجدَ عدَد مِن المُشَككّين اللذيْن يُطْلِقون سِهامِهم الطائِشَة في الظلام وانتشرتْ إشاعات مُغرضة .. ولكنّ القيادة العُمانية نجحتْ وسارتْ سَفينتها إلى أهْدافها المرسومة تمخرُ عُباب الرّشاد ، لا يَضُرّها مَن خالفها أو ظلّ عَن الرّشاد ، فعمان تسير بعزم وثبات  بعيداً عَن ضَجيج المُرجفين.

ولأجْل ذلك جاءت القرارات مُبَشّرة ، كبَلْسَم يُزيح ما علقَ من شوائب على جُروح العُمانيّين فأفرحتهم وعزّزت ثِقَتهم بالمُسْتَقبل الزاهِر .. نذكُر بعضاً منها : ترقية الموظفين من دفعة 2011 ، إلغاء وتخفيض بعض الرسوم الحكومية ، وإنْشاء وحْدَة مُسْتقلة لقياس أداء المؤسّسات الحكومية ؛ تلك الإجْراءات بِحُزمتها الأولى بادِرَة انْطلاقة ايْجابية واعِدَة في مَسار الاقْتصاد العُماني ، بلْ هيَ أوّل الغَيْث مِن الحُزَم والإجْراءات التي تُعَد انْتِصاراً على الظروف الصَعْبَة للاقتصاد العُماني ، وكما يُقال ، أوّل الغَيْث قَطْرَة ؛ فالإجْراءات التي اطْلَقها جلالته أعزّه الله ، تُظهر أنّ كُلّ ما قامَت به الحكومة في الفترة الماضية قد آتَت أكُلَها وأنّ الطريق إلى رفاهيّة مُسْتدامة أصْبَحت طريقاً آمِناً وأنّ واقع الاقتصاد باتَ مُطْمَئِناً وأنّنا قطَعْنا شَوطاً نستطيع أنْ نقول عَنه شوطٌ آمنٌ ومَفتوح لكُلّ العُمانيين.

وأقْترح على الجهات الحكومية المَعنية بسرعة تَنفيذ تلك الحُزَم والإجْراءات التي أطْلَقها جلالة السُلطان هَيثم ايده الله وأمَر بتنفيذها والعَمل على توسيع آليات التَنفيذ ، وأنْ يكون التَطبيق أكْثَر شُمولاً.. فالترقيات يَجِب أنْ تكون حافِزاً لموظفي الدولة التي أجْبَرتهم الإجْراءات التنفيذية في 2020 تَنفيذاً للأوامِر السامية للتَقاعد ، ولمْ يَترقُّوا كحال الذين تَشملهم التَوجيهات السامية 2021 ؛ ذلكَ لأنّ خُروجهم لمْ يَكن برغبتهم ناهيكَ عَن بقية السَنوات الماضية .. ونَحن نَسْتبشر كُلّ الخير في قادم الأيّام وأمَلُنا بَعد الله بجلالة السُلطان المفدى ورجاله الأوفياء في صِناعَة مُسْتقبل مُشْرق لَنا ولأجْيالنا القادمة لِتَبقى عُماننا مَنارة للسَلام والعَطاء والأمان ما دامَت السماوات والأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى