أصداءأقلام الكتاب

الإبتـسامة في زمن الحـزن .. عـلاج نفـسي..

الإعلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

 

الإبتـسامة في زمن الحـزن .. عـلاج نفـسي..

إن الحياة لا تمر بسلام دائما ، فلا سعادة ولا حزن فيها يدوم ، فكثير من تفاصيل هذه الحياة لا ندركها بمعناها الحقيقي في لحظتها ، وإنما قد يأتي هذا الإدراك بعد برهة من الزمن ، وذلك لتزاحم الأحداث في نفوسنا ومحيطنا الخارجي ؛ فما تراه جميلا في لحظة ما ، قد ينقلب قبيحا بين عشية وضحاها ، وما تنظر إليه اليوم بإيجابية ، ففي الغد قد يكون سلبيا من وجهة نظرك ، ومن كنت تحسبه اليوم صديقا عزيزا ، هو في الأصل عدوا خبيثا ، والعكس صحيح ، فهكذا هي الحياة نمضي فيها ، نمضي فيها ولا ندرك ما تكتبه لنا الأقدار من مشيئات ، فهي بيد الله سبحانه وتعالى ، حتى وإن اجتمع عليك الجميع ليضروك أو ينفعوك فلن يكون ذلك إلا بقدرة الله عز وجل ، فعلينا إذا حَزِنّا أن لا نطيل الحزن ، فأعمارنا ماضية والدنيا زائلة ، والآخرة هي الحياة الباقية

إن ذلك الحزن الذي يخيم على رؤوس الخلائق في هذه الدنيا في كثير من المواقف سببه تلك النفس الأمارة بالسوء التي أوجدت في النفس البشرية لدى بعض البشر سوء الظن بالآخرين ، وولدت لديهم مشاعر الكراهية والعداوة والتشاؤم والنظرة السوداوية للحياة من حيز ضيق لا يرى صاحبها إلا بنظرة آنية أنانية أنائية لا تشتشرف الواقع الحقيقي للحياة ، فلا تتغير لديهم المفاهيم ولا المصطلحات ولا المعاني ولا التفسيرات ، فهم يعيشون دائما في قالب (ألّا حب) ، مستوطنين بذلك حياة الضبابية والألم والإنكسار ، لأنهم لا ينظرون للحياة بنظرة التفاؤل والتقارب والإنسجام مع ظروف الحياة بحلوها ومرها .

أيها الإنسان إذا ما أردت السعادة في هذه الحياة فلا تحزن كثيرا على ما فاتك من أمور كنت قد ترغب في الحصول عليها ، فإن الله لم يعطها إياك رحمة منه لك ، واعمل لآخرتك قولا وفعلا ، وكن قريبا من الله بطاعته في السر والعلن ، وابتسم فالإبتسامة ليست بمال ، فهي تحيي الروح العاطفية بداخلك ، وتوقظ العين الغارقة في سبات عميق من نومها ، وكذلك فهي تولد في النفس الإنسانية الراحة والهدوء والإستقرار الوجداني ، فلماذا كل ذلك الحزن أيتها النفس البشرية وأنت لا تملكين عودة الروح بعد أن تغادر الجسد !!؟

فالحياة في جلها تعب ، ولكن ينبغي التغلب عليه بمواصلة العطاء فيها ، وعلى الإنسان أن لا يقوقع نفسه في قوقعة الحزن ، وإنما عليه أن يتنفس الإبتسامة خارج تلك القوقعة ، فالإبتسامة تفرج الهموم وتنفس الكروب  وتزيل الغموم وتيسر الأمور، ولا يكون ذلك إلا بذكر الله ، ففي محكم التنزيل يقول سبحانه وتعالى في الآية رقم (٢٨) من سورة (الرعد) “ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ ” صدق الله العظيم.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق