أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الإبـراهـيـمـيـة !!..

الكاتـب/ جـمـال أسـعـد

 

الإبـراهـيـمـيـة !!..

 

لا يوجد ولم يعلن عن أن هناك ديانة جديدة تسمى بالديانة الإبراهيمية ، ولكن جاء هذا المسمى التلفيقي حين توقيع بَدْء العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في سبتمبر من العام الماضي ، وكان ذلك في إطار البيان الصادر من الخارجية الأمريكية بعد التوقيع  جاء فيه : أن أمريكا تقدر هذه العلاقات والتي تدلل على توافق الإبراهيمية حيث أن إبراهيم هو أبو الأنبياء في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية.

ومنذ ذلك الحين وجدنا كتابات وأقلام وتصريحات تتحدث عن هذه الديانة الإبراهيمية !!! فهل كون ابراهيم شخصية ذكرت في كتب الديانات الثلاثة يعنى أنه يمكن أن نتحدث عن الديانة الابراهيمية ؟ لاشك فإن هذا كلام لا علاقة له لا بالمنطق ولا بالأديان الثلاثة ، حيث أن هذه الأديان وإن كانت تعتقد بعقيدة الله الواحد ، ولكن لكل منها عقيدتها ورؤيتها وطقوسها الخاصة ؛ الشيء الذى يجعل على المستوى الواقعي والتطبيقي إيمان واعتقاد كل مؤمن بديانته وأن ديانته هي الحقيقة المطلقة دون الآخرين . فاليهود لا يؤمنون بالمسيحية حيث توقفوا عند يهوديتهم ، والمسيحيون آمنوا باليهودية لأنها سابقة عنهم فآمنوا باليهودية والمسيحية ، أما الاسلام لأنه جاء بعد اليهودية والمسيحية فآمن بهما وبالإسلام في إطار ذكر هذه الديانات في القرآن.

وفى إطار أن عقيدة الألوهية أي عبادة الإله الواحد وهى عقيدة فطرية منذ آدم حيث تتعدد الرسل والأنبياء والرسالات ، وهنا نقول كيف يكون ذلك واليهودية لا تؤمن بالمسيحية من الأساس ولازالوا ينتظرون المسيح، كما أن المسيحية تؤمن بأن المسيح إله في الوقت الذى يؤمن فيه الإسلام بأن المسيح رسول ؟ إذن ما هي الحكاية ؟ الحكاية أنها لا علاقة لها بالأديان ولكنها هي لعبة سياسية في المقام الأول تهدف أول ما تهدف إلى اختراق المجال العربي والإسلامي ولصالح إسرائيل تلك الدولة الصهيونية التي أعلنت أنها دولة دينية يهودية لا تقبل غير اليهود !!!

ولذا فهذه الدعوة المشبوهة هي امتداد لدعوات سابقة مثل ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد الذى كان يهدف إلى ذوبان الكيان الصهيوني في المنطقة العربية ، ولما فشل هذا المخطط الذى كان على الأرضية السياسية والاقتصادية ظهر هذا المخطط الجديد وعلى الأرضية الدينية التي تتقدم كل الأرضيات للمؤمنين بالأديان ، وهنا يحضرنا القول للتأكيد ؛ فبالرغم من عدم إيمان اليهود بالمسيحية ولكنهم استطاعوا اختراق المسيحية تحت مسمى (المسيحية الصهيونية) اعتمادا على أن العهد الجديد هو امتداد للعهد القديم ؛ حيث أن العهد القديم الذى يؤمن به المسيحيون يقول إن اليهود هم شعب الله المختار وأن فلسطين أرض الميعاد وأن إعادة بناء الهيكل يعنى الإسراع في المجيء الثاني للمسيح!!! وهذا يعنى أن يتم الخلط بين الديني والسياسي ويؤمن المسيحيون أن فلسطين هي يهودية ولليهود ،  بل يجب أن يشارك المسيحي اليهودي في تحقيق بناء الهيكل حتى يجئ المسيح !!.. هنا وجدنا الإدارات الأمريكية على اختلاف انتمائها الحزبي تتبنى إسرائيل والمخطط الصهيوني للسيطرة على المنطقة ولصالح إسرائيل ؛ أما القول إن هدف ما يسمى بالإبراهيمية هو التوافق الإنساني واعلاء قيم التسامح والحب وقبول الآخر . فهذا ما تتوافق عليه الديانات كل في إطار عقيدته وحسب إيمانه حيث أن الأديان جاءت لصالح الإنسان وبالتالي يستوجب إعلاء القيم الإنسانية وقبول الآخر ؛ أما الإبراهيمية التلفيقية فهذه ضد طبيعة الأشياء وجوهر الأديان ؛ حيث أن التعددية الدينية هي إرادة الله ومقصده (لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين) ، (ناموس هم ناموس لأنفسهم) ، وهذا هو جوهر حرية الاختيار الديني (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

ولذا هل يريدون الحظر على حرية العقيدة التي قدرها الله ولصالح الكيان الصهيوأمريكى خاصة أن عملية التطبيع مع إسرائيل مرفوضة شكلا وموضوعا بالرغم من بعض العلاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية خاصة مصر التي لا يقبل شعبها هذا التطبيع الشعبي بالرغم من وجود العلاقات الرسمية ، ولذا فقد فعل فضيلة شيخ الأزهر خيرا عندما كشف هذا المخطط ، وأكد على تشارك الأديان في التسامح والمحبة والإخاء وقبول الآخر في إطار عقيدة كل مؤمن بعقيدته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى