أصداء وآراءأقلام الكتاب

الإتـفاق الصـيـني الإيـراني .. تفاصـيله وتداعـياته عـلى أمريـكا والعالـم..

       الكاتـب والباحـث/ شاكـر زَلّـوم

 

الإتـفاق الصـيـني الإيـراني .. تفاصـيله وتداعـياته عـلى أمريـكا والعالـم..

 

أفول الإمبراطورية الأمريكية أصبح قاب قوسين أو أدنى، فالتصرفات الأمريكية تعكس سعارها، والموت يتبع السعار دوماً.

في كتابه “الأمير” نصح نيكولو ميكيافيلي أميره أن لا يظهر عداءه لكل خصومه مرة واحدة، لكي لا يتحدوا في مواجهته، أشار ميكيافيلي لضرورة خديعة المخادع، وما شهدناه خلال العقود الماضية هو استخدام المكيافيلية السياسية من قبل خصوم أمريكا كروسيا والصين بعد تخليهما عن المبادئ الاشتراكية، بما فيها من التزام بالثوابت الإنسانية والأخلاقية.

عام 2016 زار الرئيس الصيني شي جين بينغ إيران، عقب انتهاء الزيارة تم إصدار بيان مشترك بعنوان “الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين إيران والصين”.

بقي مشروع الشراكة مبهماً وظلت الأخبار والإشاعات تصدر تباعا حول تفاصيل هذه الشراكة، في وقت كان الطرفان يضعان فيه اللمسات الأخيرة للمشروع.

وسائل إعلام غربية تتحدث عن تفاصيل اتفاقية شراكة إستراتيجية بين بكين وطهران، وتدعي أن الصين ستستثمر 400 مليار دولار لتطوير البنية التحتية للنفط والغاز والنقل، إيران تحتل مركزا هاما في أمن الطاقة الدولية والاقتصاد العالمي، بسبب احتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي، حيث يوجد في إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، ورابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط.

الصين دولة صناعية مستوردة للنفط وتستورد من المحمية السعودية ما يعادل مليون ونصف المليون برميل من النفط يومياً من الإنتاج السعودي، وأمريكا تشن حرباً اقتصادية على الصين، والبديل الإيراني متاح للصين، فبدلاُ من أن تذهب الأموال لأمريكا تذهب للصين فتصب لصالح اقتصادها.

الإستثمارات في مجال الطاقة فقط تقدر بـ 400 مليار دولار، وهي تمثل ما نسبته 10% من إجمالي الصفقة التي يتم الحديث عنها على مدى 25 عاماً قادمة، أما العناوين الرئيسية للتعاون الصيني الإيراني فهي حسب مراكز الدراسات الأمريكية المتعددة، حيث أصبحت قضية الاتفاق تطغى على ما عداها من قضايا، وقلبت موازين التفكير والتخطيط الأميركي في مراكز الدراسات في الوقت الراهن، وكان عنوانها التفاهم الصيني الإيراني، الذي سيضمن تدفق النفط الإيراني نحو الصين بسعر مخفّض وبكميات تزيد عن كميات الإنتاج الإيراني في زمن ما قبل العقوبات الأميركية، مقابل نهضة إيرانية تموّلها الصين وتنفذها شركات صينية وإيرانية لتطوير :

– صناعة الطائرات المدنية.

– صناعة قاطرات سكك الحديد ومساراتها.

– بناء مصانع للنسيج والجلود والصناعات الغذائية.

– تطوير مراكز البحث العلمي.

– تطوير صناعة الصلب والحديد، والرخام والمناجم التعدينية والحجرية.

– بناء شبكات مستشفيات ومصانع أدوية حديثة.

– إضافة شبكات جديدة من المطارات والمرافئ العملاقة.

– بناء مصانع لتصنيع الإلكترونيّات بما فيها الحواسيب وأجهزة الهاتف الذكية.

– إقامة مشاريع سكنية ضخمة ومدن جديدة.

– إقامة مصانع للسيارات الكهربائية الصديقة للبيئة.

– إقامة مصانع للسفن التجارية وناقلات النفط.

وعلى الصعيد العسكري، سيتيح التفاهم تطوير قدرات التشفير الإيرانية لبناء أنظمة جديدة للشيفرات، وقواعد لبناء الوقود الصلب لصناعة الصواريخ، وشبكات الدفاع الجوي والأقمار الصناعية.

خبراء مراكز الأبحاث الأمريكية يعتبرون الاتفاق كأبرز تحول جيواستراتيجي في هذا القرن، وأنه بداية لمرحلة جديدة على المستوى الدولي.

وأن التعامل مع تداعياته يفوق طاقة أي إدارة أميركية، طالما أن حسابات الإدارات تبدأ من مراعاة مصالح كارتلات الصناعات العسكرية واللوبيات الداعمة لـ “إسرائيل”، وما يتسبب به من كراهية للأميركي في الأوساط العربية والإسلامية.

في الختام وداعاً وإلى الأبد للبلطجة الأمريكية، فلقد مل العالم من قرف أمريكا وسياساتها وصهينتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى