أصداءأقلام الكتاب

 الإتيكيت التربوي ودوره في  تعزيز وترسيخ السلوك في البيئة التربوية..

الكاتـب / أ. عـصام بن محمـود الرئيـسـي

مـدرب ومحاضـر معتمد في البـروتـوكـول والإتيكـيـت الوظـيـفي

 

 الإتيكيت التربوي ودوره في  تعزيز وترسيخ السلوك في البيئة التربوية..

 

 من الملاحظ أن مصطلح الاتيكيت التربوي حديثٌ نوعاً ما على الساحة التربوية كمصطلح، وقد يكون بعض القراء الأعزاء يتعرفون عليه للمرة الاولى، ولكن في الحقيقة هو من المفاهيم السلوكية الهامة التي يجب أن نعطيها كل اهتمامنا، ومجمل ما يتصف به هذا المفهوم مشتق من خلال خليط من الأخلاقيات المهنية والأسرية، وتبدأ انطلاقته من الأسرة  وهي نواة المجتمع من خلال ما يسمى (بالإتيكيت الأسري)  وهنا يتعلم أبنائنا منذ الصغر حب الله تعالى ورسوله، وحب تعاليم الإسلام، واهمية العلم والمعرفة في حياتنا، ونعلمهم الكلام الجميل الحسن والفعل الراقي، وأن نغرس فيهم حب الوطن واحترام المعلم وثقافة الخصوصية  والمسؤولية التربوية والمحافظة على مرافق المدرسة، وأن نعزز فيهم أيضا روح الأناقة في المظهر والهندام وكذلك الرقي الروحي الداخلي في نفوسهم فالبيئة التربوية  والأسرية هما وجهان لعملة واحدة.

إذا فقدت البيئة التربوية التعامل الراقي بين الكادر التعليمي من جهة وبين الطلبة من جهة أخرى والتشريعات المنظمة في ذلك سوف تسود الفوضى ويفتقد الاحترام في المؤسسة التعليمية وستظهر جليا جوانب تؤثر على المسيرة التربوية سلبا.

تعـريـف الإتيكيـت التـربـوي :

يعرف الإتيكيت التربوي، بأنه علم آداب السلوك التربوي وفن التعامل الراقي في البيئة التربوية ويشمل كافة الكادر التربوي من معلمين وإداريين وطلبة وكل من له علاقة بالبيئة التربوية، وهو فن ممارسة الحياة اليومية داخل أروقة المؤسسة التعليمية وأدامه العلاقات والتفاعل الإيجابي  بين الجميع وبأفضل السبل وأكثرها جمالاً ورقياً وتهذيباً.

والكل يتفق بأن أبناءنا في مرحلة الطفولة يملكون عقولا مرنة  ويمكن تشكيلها مثل بيوت حبات الرمل، فإما أن تشكل بأشكال فنية رائعة الجمال والدقة أو نتركها للزمن يعبث بها لتصبح بعد ذلك أشكالا مشوهة الملامح لا تحمل عنوانا ولا هوية.

عندما ينتقل الطفل من الأسرة الى المدرسة كمجتمع أكبر فأن الجمال الأخلاقي الذي تعلمه من الأسرة سينقله حتما الى المدرسة من خلال اقرانه وسيكون ذلك الطفل مصدر مهم في نشر السلوك الأخلاقي في البيئة المدرسية، وسيخفف لا محالة على الكادر التربوي تعليم الطفل الاخلاقيات التربوية  الأساسية، واذا كان عكس ذلك سيكون عبئا على الجميع، وسيكون مصدر عدوى غير محمودة سلوكيا  بين أقرانه من الطلبة.

وكما نعلم بأن التربية أصبحت مهمة شاقة حيث في الماضي كانت الأسرة والمدرسة هما الذين يشكلان هويات أطفالنا ولكن اليوم أصبح هنالك عالم آخر أوسع وأرحب هو المسيطر الأول على عقول أطفالنا، لهذا لا بد أن نعتني بمسألة «الاتيكيت التربوي» وهو تعليم الطفل كيف يكون ذا ذوق رفيع في تعامله مع الآخرين، متزنا في سلوكه  وتواصله مع الآخرين ومحافظا على دينه وعاداته وتقاليده.

مصـادر الإتيكيـت التـربـوي :

 إن مجمل مصادر الاتيكيت التربوي ينبع من خلال موروثات اجتماعية وثقافية ودينية وأخلاقية متعددة، تختلف من مجتمع إلى آخر ومن زمن إلى زمن، فالإتيكيت مرجعه ديننا الحنيف ميراث أمتنا العظيم (القرآن والسنة).

إن المسؤولية في توفير بيئة تعلم آمنة وأخلاقية للطلبة تقع على عاتق الأسرة والمدرسة، وذلك من خلال تطبيق السياسات والإجراءات اللازمة لضمان بيئة صحية أخلاقية خالية من المخاطر وآمنة نفسياً بطرق وأدوات متنوعة ومبتكرة.

ومن المصادر الأساسية للإتيكيت التربوي ما يلي :

  • المصدر الديني : الدين الإسلامي من مصادر المسلم الأساسية للأخلاق الحميدة والتعامل الراقي بدون منازع، وقد أكدت السنة النبوية الشريفة وفصلت ما ورد في القرآن الكريم. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال “علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف”.
  • المصدر الأسري : وهو من المصادر الأساسية التي ترفد البيئة التربوية بأخلاقيات راقية وذلك بما يسمى (الإتيكيت الاسري).
  • الثقافة العربية الإسلامية : أخلاقيات التعليم من الموضوعات الرئيسة التي تناولتها الثقافة العربية وهو مرجع مهم وزاخر بالعطاء.
  • التشريعات والقوانين (لوائح السلوك الطلابي) : تعد التشريعات والقوانين من المصادر الأخلاقية، فهي تحدد للكادر التربوي وجميع الطلبة الواجبات الأساسية المطلوب إليهم التقيد بها وتنفيذها.
  • العادات والتقاليد والقيم : وهو من المصادر التي تؤثر في أخلاقيات التعامل بين الافراد في المؤسسة التربوية سواء على مستوى علاقة الكادر التربوي بالمجتمع المحلي أم على مستوى علاقته مع زملائه داخل المؤسسة، أم على مستوى علاقته مع الطلبة.

إن من أهـم مظاهـر الإتيكيـت التـربـوي في البيـئة التـربـوية ما يلي :

 – الإخلاص والتفاني في العمل.

– الإحترام المتبادل بين المعلمين من جانب والطلبة من جانب آخر.

– الحفاظ على أناقة الزي المدرسي ونظافته.

– الحفاظ على ممتلكات المدرسة.

– النظافة الشخصية والبيئة المدرسية.

– إستخدام المفردات الراقية أثناء الحوار بين الطلبة والمعلمين.

– إحترام القيم التربوية والمحافظة عليها.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق