أصداءأقلام الكتاب

الإدارة الأمريكية إذ ترتدي القبعة الصهيونية !!..

            * الكاتـب / نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبيـر في الصـراع العـربي الإسـرائيلي

             Nzaro22@hotmail.com

 

الإدارة الأمريكية إذ ترتدي القبعة الصهيونية !!..

الذي تابعناه في الأسابيع الأخيرة على مستوى التطورات السياسية المتعلقة باتفاقي السلام ما بين الامارات والبحرين من جهة والكيان الصهيوني من جهة اخرى، أقنع كل المتابعين والمشاهدين بأن الرئيس ترامب يتحرك ويقرر ويتصرف ويستعرض وكأنه نتنياهو، ودفع الكثيرين للتساؤل : ما هذه المسرحية الإعلامية التي ينفذها الرئيس ترامب لصالح نتنياهو والكيان الصهيوني…؟!.

وهنا، قد يعترض البعض على العنوان أعلاه، ويقول ما هذه المبالغة، وقد يثير البعض الآخر في هذا الصدد جدلية العلاقة بين الإدارتين الأمريكية والصهيونية، أي هل باتت ”اسرائيل” عبئاً على الولايات المتحدة، أم ما تزال كنزاً لها في المنطقة، وقد يذهب البعض الثالث الى الحديث عن تكامل وتشارك الاجندات والاهداف الامريكية –الاسرائيلية في المنطقة، وقد يستحضر البعض الرابع تلك الخلفيات الايديولوجية الدينية-الانجيلية- التي تقف وراء التبني الامريكي الكامل للكيان، ولكن في سياق كل ذلك، بل وفي مقدمة كل ذلك، فان الوثائق والشهادات والوقائع هي التي تتحدث، وسجل الادارة الامريكية والكونغرس الامريكي على مدى سنوات عمر الكيان الصهيوني، يتحدث في هذا الصدد، ليس فقط عن سجل أسود متخم بالمواقف الامريكية المنحازة للكيان والمعادية للأمة العربية والقضية الفلسطينية حتى النخاع، وإنما يمكن الحديث عن أن الادارة الامريكية والكونغرس الامريكي يرتديان القبعة الصهيونية – الكباه -، ويتكلمان صهيونيا، ناهيكم عن الخطابات التوراتية التي يلقيها الرؤساء الامريكان تباعا من على منصة الكنيست الاسرائيلي، ويمكن التثبيت ايضا، أن مؤسسة الشيوخ والتشريع الامريكية تصطف بكامل هيئتها وقوتها ونفوذها اصطفافا سافراً الى جانب أبشع مشروع إستعماري إستيطاني إقتلاعي في التاريخ…؟!!

وهذا ليس كلاماً إعلامياً إستهلاكياً، وإنما هو حقيقة ساطعة مدججة بالوثائق والشهادات.

فما الذي تابعناه وشاهدناه على سبيل المثال من بداية عهد الرئيس ترامب سوى الحرب المفتوحة على الفلسطينيين لتصفية قضيتهم وحقوقهم ووجودهم…؟!

وكيف نفهم إعتراف الرئيس ترامب بـ”القدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل”…؟!

وكيف نفهم قراراته وإجراءاته لتصفية وكالة غوث اللاجئين…؟!

وحملته ضد الجنايات الدولية…؟!

وإجباره بعض دول الخليج على التوقيع على اتفاقات سلام مسرحية مع”اسرائيل”…؟! وهكذا…!!

وفي هذه المضامين الملموسة يوميا، كان أوري أفنيري رئيس تحرير مجلة “هعولام هزيه” العبرية سابقا، وأحد أهم أقطاب معسكر السلام الاسرائيلي – المتلاشي -، “الذي تحظى شهاداته بمصداقية عالية نظرا لمناهضته لسياسات الاحتلال الصهيوني” دقيقاً الى حدٍّ كبيرٍ حينما كتب قائلاً : ”من الناحية العملية فإن الولايات المتحدة تعتبر منطقة محتلة من قبل اسرائيل، وهذا ليس احتلالاً مباشراً، مكشوفاً، وحشياً، وغبياً مثل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وانما هو احتلال محكم ليس له مثيل او شبيه او أسوأ منه في الواقع العالمي، وربما ليس في تاريخ الشعوب”، مضيفاً : “ان مركز ثقل الاحتلال الاسرائيلي هو الكونغرس الامريكي بمجلسيه اللذين يلعبان دوراً مركزياً في النظام السياسي الامريكي، وبالتالي فإن السيطرة الاسرائيلية على الأجهزة صاحبة القرار في الولايات المتحدة مطلقة تقريباً، والحكم الاسرائيلي في نيويورك وواشنطن مستقر بصورة لا تقارن مع الحكم الاسرائيلي في غزة ورام الله”.

الى جانب ذلك، هناك الكثير من الشهادات والوثائق التي تتحدث عن احتلال وحكم يهودي صهيوني للبيت الابيض والكونغرس بمجلسيه، أو على اقل تقدير تتحدث عن تأقلم وتبني الادارة ومجلسي الشيوخ والنواب للأجندة الصهيونية-التوراتية بالكامل…!!.

وهذه الحقيقة الكبيرة الصارخة ليست فقط إستخلاصاً “أفنيريا”، فالوقائع الماثلة أمامنا كبيرة ودامغة هي الأخرى.

فالحرب الامريكية العدوانية التي انتهت بالغزو الامريكي للعراق وتدميره ، هي حرب اسرائيلية حتى باعترافات عدد كبير من الساسة والمفكرين والكتاب الامريكيين وغيرهم…وحتى ترامب اعترف قبل يومين انه هنا في المنطقة ليس من اجل النفط وانما من اجل اسرائيل…!!.

وقد وثق الباحثان البروفسور “ستيفن وولت” والبروفسور “جون مارشهايمر” وهما من جامعتي “هارفارد وشيكاغو” في كتاب مشترك لهما “أن اسرائيل واللوبي اليهودي يوجهان السياسة الخارجية الامريكية“ و “أن الضغط الاسرائيلي هو الذي دفع الادارة الامريكية لشن الحرب على العراق“ !!- وقد تبرأت الجامعتان من البروفسورين !!.

وكذلك الحرب العدوانية ضد سوريا مثلاً هي في الجوهر حرب اسرائيلية ايضاً، وكذلك الحروب الاخرى المفتوحة على امتداد العالم العربي وإن كانت بأدوات عربية ووكلاء عرب…!!ّ

وكل السياسات والمواقف الامريكية المنحازة لصالح الكيان الصهيوني في المنابر الاممية هي سياسات اسرائيلية ايضاً…!!.

يضاف الى كل ذلك السجل السياسي الامريكي تجاه العرب والقضايا والحقوق العربية في فلسطين على وجه الحصر، فهو سجل حافل بالقرارات والمواقف العدائية الملوثة بالعنصرية وبالغة الاستهتار بالعرب…!!

والتحركات الامريكية المتصهينة على صعيد الكونغرس الامريكي لا حصر لها، فعلى مدار الساعة يبدو الكونغرس مستنفرا للتصدي فقط للقضية الفلسطينية وللامة العربية، وهو على اهبة الاستعداد والجهوزية لسن المزيد والمزيد من القرارات والتشريعات المناهضة لحقوق العرب وقضاياهم، والحامية ل”اسرائيل”  من أي خدش.

وحينما يتقدم أعضاء في الكونغرس الأمريكيّ بمشروع قانون – بدعم من منظمة “آيباك” التي تعتبر اللوبي الصهيوني الأكبر في الولايات المتحدة -، يستهدف حملات ومنظمات ومؤسسات دولية متضامنة مع فلسطين، تسعى إلى مقاطعة منتجات المستوطنات التي أقيمت على الأراضي المحتلة عام 1967، أليس هذا في الشكل والجوهر ايضا مشروعا صهيونيا…؟!.

الى كل ذلك، هناك عشرات القرارات والتشريعات التي تبناها الكونغرس الامريكي لصالح الكيان وضد المصالح العربية، والتي يمكن اعداد مجلد كامل  منها وعنها…!.

 ويضاف ايضا الى ذلك، السجل الامريكي الأسود في الامم المتحدة وفي مجلس الامن تحديداً، حيث استخدام الفيتو ضد أي تحرك أو مشروع قرار يدين الاحتلال وجرائمه، ويؤيد الحقوق الفلسطينية مثلا، ويسجل في هذا الصدد استخدام الولايات المتحدة لحوالي خمسة وخمسين-55- فيتو ضد الفلسطينيين والعرب.

ولذلك يطرح دائما التساؤل المشروع :

هل نحن يا ترى أمام بيت أبيض وإدارة أمريكية – أمريكية، أم صهيونية…؟.

وأمام مجلسي شيوخ ونواب أمريكيين أم صهيونيين…؟!

هكذا هو المشهد السياسي الامريكي .. وهكذا هي السياسات الامريكية تجاه فلسطين والاحتلال، وهكذا هو الكونغرس الامريكي الذي بات منذ زمن يرتدي القبعة الصهيونية ويتكلم باللغة الصهيونية فيما يتعلق بكافة القضايا والملفات الفلسطينية والعربية.

فحينما ترتدي الادارة الامريكية ويرتدي الكونغرس الامريكي القبعة الصهيونية، لا يتوقعن احد بان تتغير هذه السياسات، الا بقدر الحضور والفعل العربي الضاغط من جهة، وبقدر النهوض والفعل العربي الميداني هنا في منطقتنا من جهة اخرى،  والاهم في هذه المرحلة بقدر النهوض والفعل الفلسطيني هناك في الميدان الفلسطيني، فعلى قدر الفعل و العمل والعطاء العربي الفلسطيني الحقيقي، على قدر ما قد تتغير السياسات الامريكية تجاه القضية الفلسطينية والامة العربية.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق