أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الإكـرامـيـات !!..

الدكتـور/ محمـد المعـمـوري

كاتـب وباحـث – العـراق

 

الإكـرامـيـات !!..

 

من المعروف أن الشعب العربي هو من أكرم الشعوب على البسيطة ، وكانت ولازالت  صفة  الكرم التي تمتعنا بقصصها وأساطيرها تثير في نفوسنا عظمة حاتم الطائي وأساطير كرمه وكذلك طريقة استقبال  الضيف في مجتمعنا العربي ، وما يقدمونه من كرم  لضيفهم حتى أننا كنا نسمع دائما (يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا .. نحن الضيوف وأنت رب المنزل) ، والكرم كان ولازال صفة العربي الأصيل .. ومن هذا المبدأ توهم المجتمع العربي أن إكرام من يقوم بعمل اتجاههم يجب أن يكرم بــ (إكرامية) جراء القيام بواجبه الذي يتقاضى عنه الأجر . 

 و(الإكرامية) الآن لا تعطى للعامل فحسب بل أصبحت في بعض مجتمعاتنا العربية تعطى لقطاعات مختلفة من قطاعات الخدمات التي تقدمها دوائر الدولة أو الشركات الأهلية وأصبح “فرض” الإكرامية واجب يجب ان يقدمه المستهلك للعامل او الموظف والذي خصص له “راتب” جراء هذه الخدمة من الشركة او المنشاة او صاحب العمل . 

 نعم الكرم صفة العربي إلا أن الكرم يتعارض مع قوانين  “الآيزو” ، وإدارة المنشاة أو إدارة الشركات كون نظام الآيزو يحدد في مساراته طريقة العمل وأسلوبها .

ولأني منذ سنوات عديدة أحرص على إعداد “ورش العمل” وكتابة التقارير وإعداد الدراسات والبحوث في مجال الإدارة الصحيحة والتأكيد على تطبيق نظام “الآيزو” في الوطن العربي أو في بلدي العراق ، وكنت أحرص على أن أساعد القوى العاملة في رسم خارطة طريق ترسم الطريقة الصحيحة  في التخطيط والتنفيذ ومن ثم تسليط الضوء على الحالات المثالية أو تقترب من المثالية في المجتمع العربي . 

إن الأعراف والتقاليد التي نتعايش معها في مجتمعنا يجب أن لا نجعلها السائدة في إدارة الفعاليات الانتاجية أو التعامل معها وكأنها قانون يجب أن ينفذ وبالتالي فإن تلك التعاملات المغلوطة ستجعل من “بعض” العاملين ممن يقدمون الخدمات بشكل مباشر مع المواطنين “جشعين” في تقديم خدماتهم والتي هي واجبهم ويتم من خلال هذه الخدمات تحديد مقدار “راتبهم” الشهري .

أليست الإكرامية  “رشوة” ، وقد لعن الراشي والمرتشي في الحكم ؟؟!!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى