أصداء العالمسياسة

الإنتـفاضـة الفـلسطيـنـيـة .. المُسـبـبات باقـيـة .. 20 عامًا على استـشهاد “أيقـونة إنتـفاضـة الأقـصـى” الطفـل محمـد الدّرة .. (تـقـريـر)..

113 ألف حالة إعتقال بينهم 1930 إمرأة .. إستشهاد 4412 بينهم 2000 طفل و48322 جريحًا..

الإنتـفاضـة الفـلسطيـنـيـة .. المُسـبـبات باقـيـة .. (تـقـريـر)

 20 عامًا على استـشهاد “أيقـونة انتـفاضـة الأقـصـى” الطفـل محمـد الدرة..

 113 ألف حالة إعتقال بينهم 1930 إمرأة .. إستشهاد 4412 بينهم 2000 طفل و48322 جريحًا..

 

فـلـسـطـيـن : أصـداءبهاء طباسي

 

في مثل هذه الساعة قبل 20 عاماً، رأى العالم مشاهد إعدام حية للطفل محمد الدرة 11عامًا، ذلك الطفل الفلسطيني البريء، الذي اغتالته رصاصات جيش الاحتلال (الإسرائيلي) بدم بارد، وهو يحاول الاحتماء بصدر أبيه الجريح، في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.

كان ذلك المشهد مؤثرًا؛ بل إنه لعب دورًا محركًا، عندما تناقلته شاشات العالم الفضائية، في استقطاب تفهم عالمي واسع الانتشار لواقع القضية الفلسطينية، أما في العالم العربي فقد بعث ذلك المشهد العدواني السافر على أطفال فلسطين، موجة هادرة من الغضب الشعبي والدعم.

الطـفـل الـدّرة إهـتـز العالـم لقـتـلـه..

واندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، يوم 28 من سبتمبر عام 2000، عقب اقتحام رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون، المسجد الأقصى، ومعه قوات كبيرة من الجيش والشرطة.

جريمة الطفل لا تمحى من الذاكرة، جريمةٌ اقترفها جنود الاحتلال المدججين بالسلاح بعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، وأضحى محمد الدرة، رمزًا للانتفاضة الثانية بعد أن أظهر شريط فيديو التقطه المصور الصحفي الفلسطيني، طلال أبو رحمة في 30 سبتمبر/أيلول 2000م.

في هذه الأثناء كانت انتفاضة الأقصى في ذروة اشتعالها، وعمّ الإضراب الشامل ليشل أركان الحياة، وثارت الأمة بأسرها غضبًا واشتعلت فلسطين لسنوات؛ بعد أن اقتحم رئيس وزراء الاحتلال الهالك “أريئيل شارون” ساحات الأقصى محميًا بآلاف الجنود، وانفجرت انتفاضة الأقصى كالبركان في سائر فلسطين؛ واليوم يقتحم الأقصى ألف شارون وجلّ الأمّة في سبات.

وتجول شارون آنذاك في ساحات الأقصى، وقال : إنّ “الحرم القدسي” سيبقى منطقة (إسرائيلية)، مما أثار إستفزاز الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود (الإسرائيليين)، وسقط 7 شهداء وجُرح 250 آخرون، كما وأُصيب 13 جنديًا إسرائيليًا.

غـضـب .. إنـجازات ومكاسـب..

وشهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت إلى كافة المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسميت بـ”انتفاضة الأقصى”. وتميزت الانتفاضة الثانية، مقارنة بالأولى، التي اندلعت عام 1987، بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال.

ويقول سياسيون فلسطينيون، لـ”أصــداء” : إن انتفاضة الأقصى إستطاعت أن تحقق إنجازات ومكاسب نوعية في سياق مواجهة العدو (الإسرائيلي)؛ فالانتفاضة أسقطت خيار القتل والتدمير والآلة العسكرية المستخدمة في مواجهة الانتفاضة. كما أنها عمقت أسباب الوحدة الوطنية والنضالية لدى مكونات الشعب الفلسطيني وأعادت إلى الاعتبار على المستوى الإقليمي والدولي المسألة الفلسطينية بكل تعقيداتها ومساراتها وآفاق حلها.

وجاءت الإنتفاضة الثانية لتؤسس لواقع جديد ولظروف جديدة، تدفع الأمور باتجاه تصحيح العلاقة، وان بوابة التسوية التاريخية ليس الرضوخ والإذعان للشروط الإسرائيلية؛ وإنما هي تأسيس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، من دون أن تكون هذه الدولة ناقصة السيادة على مختلف المستويات، وهذا بطبيعة الحال، لا ينجز إلا على قاعدة الانتفاضة والنضال الفلسطيني المفتوح على كل الآفاق والإمكانات الشعبية والوطنية.

الإنتـفاضـة في أرقام..

وبحسب أرقام فلسطينية و(إسرائيلية) رسمية، فقد أسفرت انتفاضة الأقصى عن استشهاد 4412 فلسطينيًا و48322 جريحًا، فيما قتل 1069 إسرائيليًا وجرح 4500 آخرون. فضلا عن الخسائر المادية، حيث تعرضت الأراضي الفلسطينية لاجتياحات عسكرية، وتدمير آلاف المنازل والبيوت، وتجريف الأراضي الزراعية.

وفي محاولة لإخماد الانتفاضة الفلسطينية ولإضعاف فصائل المقاومة وإرباكها، عكف “شارون” وحكومته، على اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول في الأحزاب السياسية والعسكرية الفلسطينية، وفي مقدمتهم مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، وقائد حركة “حماس” بغزة أنداك عبدالعزيز الرنتيسي، وأبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية، والقائد في كتائب القسام إسماعيل أبو شنب، وغيرهم من القادة.

تطـويـر المقاومـة..

وشهدت الانتفاضة الثانية، تطورًا في أدوات المقاومة الفلسطينية، مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان أبرز أدواتها “الحجارة” و”الزجاجات الحارقة”، وعملت فصائل المقاومة خلال الانتفاضة الثانية، على توسعة أجنحتها العسكرية، وقامت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة “حماس”، بتطوير سلاحها في الانتفاضة الثانية، وتمكنت من تصنيع “صواريخ” لضرب المدن والبلدات (الإسرائيلية).

ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية، كان اغتيال وزير السياحة في الحكومة الإسرائيلية آنذاك (رحبعام زئيفي) على يد مقاومين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وكانت مستوطنة “سديروت” جنوبي إسرائيل، على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع، أطلقته كتائب القسام، بعد عام من انطلاقة انتفاضة الأقصى (26 أكتوبر/تشرين أول2001)، لتطور بعد ذلك وعلى نحو متسارع من قدراتها في تصنيع الصواريخ، ووصولها إلى كبرى المدن في (إسرائيل).

وتوقفت إنتفاضة الأقصى في الثامن من شباط/فبراير لعام 2005 بعد اتفاق هدنة بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين في قمة “شرم الشيخ”، إلا أن مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنتهِ لعدم توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أي حل سياسي، واستمرار المواجهات في مدن الضفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى